المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من الذي دفن الإمام الحسين .. ؟



إسحاق العجمي
12-09-2010, 12:56 PM
فلنبك على الحسين
ولكن بصدق ..


بين ما تسمعه من خطباء محرم في بعض تفاصيل واقعة عاشوراء وما تقرأه بنفسك الفرق بين الباطل والحق . هل لأن الحق دموعه أقل أم أن الباطل ساحته أكبر .. ؟


بلا شك ليس الأمر كذلك إطلاقا ..


فالحسين في نهضته إلى الحق لم يقدم أصحابه وأهل بيته وروحه الطاهرة للشهادة للرثاء ، ولم يخطر بباله وضع سيناريو مؤلم ومعذب للبكاء ..


الحسين جاهد بمن معه انتصارا للحق وللصدق وبعض ذلك غاب عنا ونحن نصرخ باسم الحسين ..


سلام على الحسين وهو يبكي على قتلته /
وسلام عليه وهو يبكي على مشيعيه ..


( من الذي دفن الإمام الحسين " عليه السلام " )

( نسمع ) أن الإمام زين العابدين أقبل يوم الثالث عشر من محرم إلى كربلاء ووجد بني أسد مجتمعين عند القتلى متحيرين لا يدرون ما يصنعون ولم يهتدوا إلى معرفتهم وقد فرق القوم بين رؤوسهم وأبدانهم وربما يسألون من أهلهم وعشيرتهم ! فأخبرهم ( عليه السلام ) عما جاء إليه من مواراة هذه الجسوم الطاهرة وأوقفهم على أسمائهم كما عرفهم بالهاشميين من الأصحاب فارتفع البكاء والعويل ، وسالت الدموع منهم كل مسيل ونشرت الأسديات الشعور ولطمن الخدود . ثم مشى الإمام زين العابدين إلى جسد أبيه واعتنقه وبكى بكاء عاليا ، وأتى إلى موضع القبر ورفع قليلا من التراب فبان قبر محفور وضريح مشقوق ، فبسط كفيه تحت ظهره وقال : بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صدق الله ورسوله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم . وأنزله وحده لم يشاركه بنو أسد فيه وقال لهم : إن معي من يعينني . ولما أقره في لحده وضع خده على منحره الشريف قائلا : طوبى لأرض تضمنت جسدك الطاهر ، فإن الدنيا بعدك مظلمة ، والآخرة بنورك مشرقة ، أما الليل فمسهد والحزن سرمد ، أو يختار الله لأهل بيتك دارك التي أنت بها مقيم ، وعليك مني السلام يا ابن رسول الله ورحمة الله وبركاته . وكتب على القبر هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب الذي قتلوه عطشانا غريبا . ثم مشى إلى عمه العباس ( عليه السلام ) فرآه بتلك الحالة التي أدهشت الملائكة بين أطباق السماء وأبكت الحور في غرف الجنان ووقع عليه يلثم نحره المقدس قائلا : على الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم وعليك مني السلام من شهيد محتسب ورحمة الله وبركاته . وشق له ضريحا وأنزله وحده كما فعل بأبيه الشهيد وقال لبني أسد : إن معي من يعينني ! نعم ترك مساغا لبني أسد بمشاركته في مواراة الشهداء وعين لهم موضعين وأمرهم أن يحفروا حفرتين ووضع في الأولى بني هاشم وفي الثانية الأصحاب . وأما الحر الرياحي فأبعدته عشيرته إلى حيث مرقده الآن وقيل : إن أمه كانت حاضرة فلما رأت ما يصنع بالأجساد حملت الحر إلى هذا المكان ...



اختصارا لذلك :


- - الإمام زين العابدين يرجع بمعجزة إلى كربلاء بعد وصوله إلى الكوفة ويعود إليها بعد
الإنتهاء من مراسم الدفن .


- - بنو أسد لم يدفنوا الإمام الحسين ....


- - الدفن حدث في اليوم الثالث عشر من محرم .

من الذي دفن الإمام الحسين كما يروى في كتب التاريخ ؟

- الشيخ المفيد ( ت 413 هـ ) في الإرشاد يذكر : ولما رحل ابن سعد خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية إلى الحسين وأصحابه رحمة الله عليهم ، فصلوا عليهم ودفنوا الحسين عليه السلام حيث قبره الآن ، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأصغر عند رجليه ، وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله مما يلي رجلي الحسين عليه السلام وجمعوهم فدفنوهم جميعا معا ، ودفنوا العباس بن علي عليهما السلام في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن


- وفي مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ( ت 588 هـ ) فيذكر : ودفن جثثهم بالطف أهل الغاضرية من بني أسد بعد ما قتلوه بيوم


- وفي مثير الأحزان لابن نما الحلي ( ت 645 هـ ) يذكر : ; ولما انفصل الناس من كربلاء خرج قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية فصلوا على الجثث النبوية ودفنوها في تلك التربة الزكية .


- وفي اللهوف في قتلى الطفوف للسيد ابن طاووس ( ت 664 هـ ) : قال الراوي : ولما انفصل عمر بن سعد عن كربلاء خرج قوم بنى أسد فصلوا على تلك الجثث الطواهر المرملة بالدماء ودفنوها على ما هي الآن عليه .


- وفي الأخبار الطوال للدينوري ( 282 هـ ) فيذكر : واجتمع أهل الغاضرية فدفنوا أجساد القوم

- والطبري ( ت 310 هـ ) في تاريخه يقول : ودفن الحسين وأصحابه أهل الغاضرية من بنى أسد بعد ما قتلوا بيوم .

- وفي مقتل الخوارزمي ( ت 568 هـ ) .. عمد أهل الغاضريّة من بني أسد فكفنوا أصحاب الحسين ، وصلّوا عليهم ، ودفنوهم ، وكانوا اثنين وسبعين رجلاً ..


- وفي الكامل في التاريخ لابن الأثير ( ت 630 هـ ) فإنه يذكر أيضا : ودفن الحسين وأصحابه أهل الغاضرية من بني أسد قتلهم بيوم .


- وفي البداية والنهاية لابن كثير ( ت 774 هـ ) : فدفنهم أهل الغاضرية من بني أسد بعدما قتلوا بيوم واحد





( في معالم المدرستين لمرتضى العسكري ينقل من اثبات الوصية المنسوب للمسعودي ( ت 345 هـ ) أن الإمام زين العابدين أقبل يوم الثالث عشر من محرم لدفن أبيه ولم أجد ذلك في الطبعة التي عندي لاثبات الوصية ، بل أن في مروج الذهب للمسعودي أيضا يقول أن الذي تولى دفن الإمام الحسين هم قوم من بني أسد )

هذا ما نقرأه في كتب السير المعتبرة ، ولكن ما نسمعه من بعض خطباء المنبر في محرم يقرئونه من كتب حديثة عن مقتل الإمام الحسين كمقتل الحسين للمقرم الذي توفي في عام ( 1391 هـ ) ، وما يذكره هناك ليس أكثر من سنياريو تصوره لدفن الإمام الحسين كما أراد محتجا في ذلك على أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله ومستدلا في كتابه بهذه الرواية :


روي عن الكشي ، عن محمد بن مسعود ، عن جعفر بن أحمد بن حمدان بن سليمان ، عن منصور بن العباس ، عن إسماعيل بن سهل ، عن بعض أصحابنا ، قال : كنت عند الرضا ( عليه السلام ) فدخل عليه علي بن أبي حمزة وابن السراج وابن المكارة فقال علي بعد كلام جرى بينهم وبينه ( عليه السلام ) في إمامته : إنا روينا عن آبائك ( عليهم السلام ) أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله فقال له أبو الحسن : فأخبرني عن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) كان إماما أو كان غير إمام ؟ قال : كان إماما ، قال : فمن ولي أمره ؟ قال : علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، قال : وأين كان علي بن الحسين ؟ كان محبوسا في يد عبيد الله بن زياد ! قال : خرج وهم كانوا لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف . فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) إن هذا الذي أمكن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) أن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه فهو يمكن صاحب الأمر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثم ينصرف وليس في حبس ولا في إسار ..


وهذه الرواية وللاختصار في دراستها ننقل فقط ما يقوله السيد الخوئي في معجم رجال الحديث بخصوصها : أقول هذه الرواية ضعيفة بأحمد بن سليمان وبإسماعيل بن سهل وبالإرسال .




مناقشة روايات أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله :




في الكافي للكليني يذكر ثلاث أحاديث في باب ( أن الإمام لا يغسله إلا إمام من الأئمة عليهم السلام ) في الجزء الأول صفحة 384 وهي :

1 - الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسين بن علي الوشاء ، عن أحمد بن عمر الحلال أو غيره ، عن الرضا عليه السلام قال : قلت له : إنهم يحاجونا يقولون : إن الامام لا يغسله إلا الإمام قال : فقال : ما يدريهم من غسله ؟ فما قلت لهم ؟ قال : فقلت : جعلت فداك قلت لهم : إن قال مولاي إنه غسله تحت عرش ربي فقد صدق وإن قال : غسله في تخوم الأرض فقد صدق قال : لا هكذا [ قال ] فقلت : فما أقول لهم ؟ قال : قل لهم : إني غسلته ، فقلت : أقول لهم إنك غسلته ؟ فقال : نعم .



2 - الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور قال : حدثنا أبو معمر قال : سألت الرضا عليه السلام عن الامام يغسله الامام ، قال : سنة موسى بن عمران عليه السلام .


3 - وعنه ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور ، عن يونس ، عن طلحة قال قلت للرضا عليه السلام : إن الامام لا يغسله إلا الامام ؟ فقال : أما تدرون من حضر لغسله قد حضره خير ممن غاب عنه : الذين حضروا يوسف في الجب حين غاب عنه أبواه وأهل بيته .

دراسة أسانيدها :



معلى بن محمد ( يشترك في أسانيد الأحاديث الثلاثة ) :



يقول عنه النجاشي في رجاله :
معلى بن محمد البصري أبو الحسن ، مضطرب الحديث والمذهب

وفي خلاصة الأقوال للعلامة الحلي:



معلى بن محمد البصري - بالباء - أبو الحسن ، مضطرب الحديث والمذهب . وقال ابن الغضائري : المعلي بن محمد البصري ، أبو محمد ، يعرف حديثه وينكر ، يروي عن الضعفاء ويجوز ان يخرج شاهدا .

محمد بن جمهور ( يشترك في سند الحديث الثاني والثالث ) :



يقول عنه النجاشي في رجال النجاشي:


محمد بن جمهور أبو عبد الله العمي ضعيف في الحديث ، فاسد المذهب ، وقيل فيه أشياء الله أعلم بها من عظمها .



وفي رجال الطوسي للشيخ الطوسي :


محمد بن جمهور العمي ، عربي ، بصري ، غال .


وفي رجال ابن الغضائري:


محمد بن جمهور ، أبو عبد الله ، العمي . غال ، فاسد الحديث ، لا يكتب حديثه . رأيت له شعرا يحلل فيه محرمات الله عز وجل .



ويستدل بحديث أخر في عيون أخبار الرضا للصدوق وهو حديث هرثمة بن أعين من ذكر الإمام الرضا :


وسنده :


حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني بن خلف الطاطري قال : حدثني هرثمة بن أعين


وما يعنينا من الحديث :




إسمع وعه يا هرثمة هذا أوان رحيلي إلى الله تعالى ولحوقي بجدي وآبائي عليهم السلام ، وقد بلغ الكتاب أجله وقد عزم هذا الطاغي على سمي في عنب ورمان مفروك ، فأما العنب فإنه يغمس السلك في السم ويجذبه بالخيط بالعنب وأما الرمان فإنه يطرح السم في كف بعض غلمانه ويفرك الرمان بيده ليتلطخ حبة ذلك السم وأنه سيدعوني في اليوم المقبل ويقرب إلي الرمان والعنب ويسألني أكلها فآكلها ثم ينفذ الحكم ويحضر القضاء فإذا أنا مت فسيقول أنا أغسله بيدي فإذا قال ذلك فقل له : عني بينك وبينه إنه قال لي : لا تتعرض لغسلي ولا لتكفيني ولا لدفني فإنك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما أخر عنك وحل بك أليم ما تحذر فإنه سينتهي ، قال : فقلت نعم يا سيدي
ويقول لك ، يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا إمام مثله ، فمن يغسل أبا الحسن علي بن موسى وابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس فإذا قال ذلك فأجبه وقل له : إنا نقول إن الامام لا يجب أن يغسله إلا امام مثله فإن تعدى متعد فغسل الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدي غاسله ولا بطلت إمامة الامام الذي بعده بان غلب على غسل أبيه ولو ترك أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا مكشوفا ولا يغسله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى ...........


وهذا الحديث بلا شك موضوع فهرثمة بن أعين ( ت 201 هـ ) والذي كان من كبار قواد الدولة العباسية توفي قبل الإمام الرضا ( ت202 هـ ) ، وهذه مجموعة من الأخبار في وفاته :


تاريخ خليفة بن خياط :
سنة إحدى ومائتين فيها بايع المأمون لعلي بن موسى بن جعفر بالخلافة من بعده وخلع القاسم بن هارون أمير المؤمنين ، وأمر بالسواد فألقي ولبست الخضرة . وفيها أخرج الحسن بن سهل من بغداد ، وبويع إبراهيم بن المهدي وأمه شكلة ببغداد ، وأخذت له الكوفة وعامة السواد . وفيها قتل زهير بن المسيب ببغداد ، وقتل محمد بن أبي خالد أصابته ضربة فمات منها . وفيها مات هرثمة بن أعين ليلة الأحد لثلاث خلون من المحرم



سير أعلام النبلاء للذهبي :
وعظم هرثمة بن أعين ، وأعطي إمرة الشام ، فلم يرض بها ، وذهب إلى مرو ، فقتلوه ، ثم في سنة إحدى ومئتين : جعل المأمون ولي عهدة عليا الرضا .


وهناك أيضا خبر عن الإمام الرضا يخبر فيه عن قتل هرثمة بن أعين .

وكذلك يوجد خبر أخر عن حضور الإمام الجواد إلى خراسان من المدينة وتغسيله للإمام الرضا يذكره الصدوق في كتابه عيون أخبار الرضا عن أبي الصلت الهروي :


وتلك الرواية الطويلة في متنها الكثير من العلل والضعف مثل :


- حضور الإمام الجواد لدفن أبيه من المدينة .
- نبع الماء من لحد الإمام الرضا .
- ظهور حيتان صغيرة في اللحد .
- إطعام الحيتان الصغيرة فتات الخبز .
- خروج ( حوتة كبيرة ) تلتهم الحيتان الصغيرة .


وهذه الرواية تعارض ما نقله الشيخ المفيد في إرشاده حيث يقول : ولما توفي الرضا عليه السلام كتم المأمون موته يوما وليلة ، ثم أنفذ إلى محمد بن جعفر الصادق وجماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده ، فلما حضروه نعاه إليهم وبكى وأظهر حزنا شديدا وتوجعا ، وأراهم إياه صحيح الجسد ، وقال : يعز علي يا أخي أن أراك في هذه الحال ، قد كنت آمل أن أقدم قبلك ، فأبى الله إلا ما أراد ، ثم أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازته يحملها حتى انتهى إلى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن فدفنه . والموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها : سناباد على دعوة من ; نوقان بأرض طوس ، وفيها قبر هارون الرشيد ، وقبر أبي الحسن عليه السلام بين يديه في قبلته ... وتذكر أيضا في إعلام الورى بأعلام الهدى 2 : 86 وروضة الواعظين : 233 و كشف الغمة 3 : 123 ومقاتل الطالبيين : 378.


خلاصة ذلك :


- - لا توجد رواية صحيحة على أن الإمام لا يغسله إلا إمام مثله ولا يشترط ذلك في تعيين الإمام ، فالإمام الحسين لم يغسله الإمام السجاد والإمام الرضا لم يغسله الإمام الجواد والإمام العسكري لم يغسله الإمام المهدي .


- - من وضع تلك الروايات هم من الغلاة والواقفة .

- أما عن دفن الإمام الحسين فإن كتب السيرة اتفقت على أن قوم من بني أسد هم الذين تولوا دفن الإمام الحسين وبقية شهداء كربلاء وما يقال عن حضور الإمام زين العابدين لدفن أبيه أو حضور الرسول " ص " هو كذب وعدم تحقق في نقل الأحداث لأسباب يعلمها الله سبحانه وتعالى .

- - دُفن الإمام الحسين وبقية الشهداء في اليوم الحادي عشر من محرم وليس في اليوم الثالث عشر .


ونختتم بما قاله السيد محسن الأمين في كتابه أعيان الشيعة حول هذا الموضوع : أم حديث مجيء زين العابدين لدفن أبيه مع بني أسد ........ ( و ) غير هذه الأحاديث الكثيرة التي تقرأ على المنابر وهي من الكذب الصراح والتي يطول الكلام بالإشارة إليها في هذه العجالة .......

Caribbean Dream
12-09-2010, 01:12 PM
شكرا لتوضيح حقيقة هذه الحادثة التاريخية المغلوطة.

أبو محمود
12-09-2010, 08:10 PM
في زيارة الناحية المقدسة، يقول الإمام الحجة ع: "السلام على من أُريق بالظلم دمه, السلام على المغسل بدم الجراح , السلام على المجرع بكاسات الرماح , السلام على المضام المستباح ، السلام على المنحور في الورى ، السلام على من دفنه أهل القرى .."


شكرا فاو على الموضوع..

قطعة سكر
12-09-2010, 10:41 PM
فعلا .. لم اسمع في أي محاضرة أن الامام زين العابدين - عليه السلام -
هو من دفن الامام الحسين - عليه السلام -
هو فقط ارجع الرأس الى مكانه ...

:

شكرا فاو

إسحاق العجمي
12-10-2010, 12:58 AM
شاكرا لك مرورك وقراءتك ..


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Caribbean Dream http://www.wjhat.net/forum/fawnet2/buttons/viewpost.gif (http://www.wjhat.net/forum/showthread.php?p=109850#post109850)
شكرا لتوضيح حقيقة هذه الحادثة التاريخية المغلوطة.

أورست
12-10-2010, 01:13 PM
شكرا فاو على البحث الرائع..

طموحي عالمي
12-10-2010, 02:18 PM
شكرا على التوضيح

إسحاق العجمي
12-12-2010, 03:37 PM
ولك الشكر على اضافتك ..


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمود http://www.wjhat.net/forum/fawnet2/buttons/viewpost.gif (http://www.wjhat.net/forum/showthread.php?p=109887#post109887)
في زيارة الناحية المقدسة، يقول الإمام الحجة ع: "السلام على من أُريق بالظلم دمه, السلام على المغسل بدم الجراح , السلام على المجرع بكاسات الرماح , السلام على المضام المستباح ، السلام على المنحور في الورى ، السلام على من دفنه أهل القرى .."


شكرا فاو على الموضوع..

إسحاق العجمي
12-15-2010, 03:25 PM
فعلا ..

ان المحاضرات التي تسمعينها تمتاز بالجودة والتحقيق ..

ولكن المنتشر في كثير من الاوساط الشيعية ان الامام زين العابدين وهو من دفن الامام الحسين ..

اما قضية دفن الرأس ، فالاختلاف فيها اكثر ..



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قطعة سكر http://www.wjhat.net/forum/fawnet2/buttons/viewpost.gif (http://www.wjhat.net/forum/showthread.php?p=109907#post109907)

فعلا .. لم اسمع في أي محاضرة أن الامام زين العابدين - عليه السلام -
هو من دفن الامام الحسين - عليه السلام -
هو فقط ارجع الرأس الى مكانه ...

:

شكرا فاو

إسحاق العجمي
12-18-2010, 12:01 PM
بارك الله فيك ..


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أورست http://www.wjhat.net/forum/fawnet2/buttons/viewpost.gif (http://www.wjhat.net/forum/showthread.php?p=109978#post109978)
شكرا فاو على البحث الرائع..

منصور الحراصي
12-26-2010, 11:07 PM
مؤكد جدا عدم قبول ما ذهب اليه الاخ فاو في ادراجه لبعض الأراء واخفى الاراء الباقية غاية في نفسه بعد جلوس مع بعض المؤمنين والاطلاع الذي قمت به حول هذا الموضوع تبين كالتالي :

مسالة دفن الامام له 3 اراء

الرائ الاول : ان من قام بدفن الامام الحسين عليه السلام هم بنو اسد وهو ما ذهب اليه البلاذري والشيخ مفيد والخوارزمي والسيد ابن طاووس وشهر اشوب

الرائ الثاني : ان من قام بدفن الامام الحسين عليه السلام هو الامام زين العابدين عليه السلام بمساعدة بنو اسد وذهب الى هذا الرائ السيد السيستاني العلامة المجلسى شيخ الطائفة الطوسي المرجع الشيرازي والكليني ومعظم العلماء المعاصرين واستنادهم على مقولة الامام الرضا عليه السلام

ومن هذه الروايات ما رواه الشيخ الكليني في كتاب الكافي بسند معتبر عن أحمد بن عمر الحلال أو غيره عن الرضا (ع) قال: قلت له: إنّهم يحاجّونا يقولون: إنَّ الإمام لا يغسله إلا إمام . قال: فقال (ع): فما يدريُهم من غسَّله ، فما قلتَ لهم؟ فقلتُ: جُعلت فداك قلت لهم: إنْ قال أنّه غسَّله تحت عرش ربّي فقد صدق وإنْ قال: غسله في تخوم الأرض فقد صدق قال (ع): لا هكذا ف

منصور الحراصي
12-27-2010, 01:26 PM
يبدوا المشاركة سابقة ما ادرجت بكاملها - دبور اكلها راح اكمل

من خلال هذا يتبين ان دفن الامام عليه السلام فيه الاشكالات التاليه

1 بنو اسد لما جاؤؤا للدفن راوو الرووس مقطعة فطبيعي جدا لن يتعرفوا على الجثث

2 بعد الدفن وجدت هناك اربع حفر : حفرة للامام الحسين عليه السلام - حفرة للعباس - حفرة لحبيب - حفرة لجميع الشهداء هذا التقسيم يدل ان من قام به يعرف هوية الجثث ولا غير الامام زين العابدين عليه السلام يمكن ان يتعرف عليهم

3 عامل غيبيى احضر الامام زين العابدين الى كربلاء للدفن

الاخ فاو استند على شخصين بقول عنهم النجاشي انه مضظرب الحديث مش ضعيف في فرق اخ فاو بين مضطرب وبين ضعيف ولو افترضت انهما غير مرغوبين فما حال الباقين من الرواة قال لي احد الاخوة وهو عضو في لجنة الحديث في قم الاتي : " اذا وجد في رواية من هو يستحسن قوله وثقة يحول الحديث الى خبر احاد ويبحث من جديد "

ولهذا جاء السيد السيستاني وبحثوا فيه ووثقوا ان الامام زين العابدين عليه السلام قام بدفن ابيه والشهداء الباقين

فخلاصة القول ان من قام بدفن الحسين هو ابنه علي عليهما السلام

ثار الزهراء
12-27-2010, 09:23 PM
ويستدل بحديث أخر في عيون أخبار الرضا للصدوق وهو حديث هرثمة بن أعين من ذكر الإمام الرضا :


وسنده :


حدثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشي رضي الله عنه ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني بن خلف الطاطري قال : حدثني هرثمة بن أعين


وما يعنينا من الحديث :




إسمع وعه يا هرثمة هذا أوان رحيلي إلى الله تعالى ولحوقي بجدي وآبائي عليهم السلام ، وقد بلغ الكتاب أجله وقد عزم هذا الطاغي على سمي في عنب ورمان مفروك ، فأما العنب فإنه يغمس السلك في السم ويجذبه بالخيط بالعنب وأما الرمان فإنه يطرح السم في كف بعض غلمانه ويفرك الرمان بيده ليتلطخ حبة ذلك السم وأنه سيدعوني في اليوم المقبل ويقرب إلي الرمان والعنب ويسألني أكلها فآكلها ثم ينفذ الحكم ويحضر القضاء فإذا أنا مت فسيقول أنا أغسله بيدي فإذا قال ذلك فقل له : عني بينك وبينه إنه قال لي : لا تتعرض لغسلي ولا لتكفيني ولا لدفني فإنك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما أخر عنك وحل بك أليم ما تحذر فإنه سينتهي ، قال : فقلت نعم يا سيدي
ويقول لك ، يا هرثمة أليس زعمتم أن الامام لا يغسله إلا إمام مثله ، فمن يغسل أبا الحسن علي بن موسى وابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس فإذا قال ذلك فأجبه وقل له : إنا نقول إن الامام لا يجب أن يغسله إلا امام مثله فإن تعدى متعد فغسل الامام لم تبطل إمامة الامام لتعدي غاسله ولا بطلت إمامة الامام الذي بعده بان غلب على غسل أبيه ولو ترك أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام بالمدينة لغسله ابنه محمد ظاهرا مكشوفا ولا يغسله الآن أيضا إلا هو من حيث يخفى ...........


وهذا الحديث بلا شك موضوع فهرثمة بن أعين ( ت 201 هـ ) والذي كان من كبار قواد الدولة العباسية توفي قبل الإمام الرضا ( ت202 هـ ) ، وهذه مجموعة من الأخبار في وفاته :


تاريخ خليفة بن خياط :
سنة إحدى ومائتين فيها بايع المأمون لعلي بن موسى بن جعفر بالخلافة من بعده وخلع القاسم بن هارون أمير المؤمنين ، وأمر بالسواد فألقي ولبست الخضرة . وفيها أخرج الحسن بن سهل من بغداد ، وبويع إبراهيم بن المهدي وأمه شكلة ببغداد ، وأخذت له الكوفة وعامة السواد . وفيها قتل زهير بن المسيب ببغداد ، وقتل محمد بن أبي خالد أصابته ضربة فمات منها . وفيها مات هرثمة بن أعين ليلة الأحد لثلاث خلون من المحرم



سير أعلام النبلاء للذهبي :
وعظم هرثمة بن أعين ، وأعطي إمرة الشام ، فلم يرض بها ، وذهب إلى مرو ، فقتلوه ، ثم في سنة إحدى ومئتين : جعل المأمون ولي عهدة عليا الرضا .


وهناك أيضا خبر عن الإمام الرضا يخبر فيه عن قتل هرثمة بن أعين .

وكذلك يوجد خبر أخر عن حضور الإمام الجواد إلى خراسان من المدينة وتغسيله للإمام الرضا يذكره الصدوق في كتابه عيون أخبار الرضا عن أبي الصلت الهروي :


وتلك الرواية الطويلة في متنها الكثير من العلل والضعف مثل :


- حضور الإمام الجواد لدفن أبيه من المدينة .
- نبع الماء من لحد الإمام الرضا .
- ظهور حيتان صغيرة في اللحد .
- إطعام الحيتان الصغيرة فتات الخبز .
- خروج ( حوتة كبيرة ) تلتهم الحيتان الصغيرة .


وهذه الرواية تعارض ما نقله الشيخ المفيد في إرشاده حيث يقول : ولما توفي الرضا عليه السلام كتم المأمون موته يوما وليلة ، ثم أنفذ إلى محمد بن جعفر الصادق وجماعة من آل أبي طالب الذين كانوا عنده ، فلما حضروه نعاه إليهم وبكى وأظهر حزنا شديدا وتوجعا ، وأراهم إياه صحيح الجسد ، وقال : يعز علي يا أخي أن أراك في هذه الحال ، قد كنت آمل أن أقدم قبلك ، فأبى الله إلا ما أراد ، ثم أمر بغسله وتكفينه وتحنيطه وخرج مع جنازته يحملها حتى انتهى إلى الموضع الذي هو مدفون فيه الآن فدفنه . والموضع دار حميد بن قحطبة في قرية يقال لها : سناباد على دعوة من ; نوقان بأرض طوس ، وفيها قبر هارون الرشيد ، وقبر أبي الحسن عليه السلام بين يديه في قبلته ... وتذكر أيضا في إعلام الورى بأعلام الهدى 2 : 86 وروضة الواعظين : 233 و كشف الغمة 3 : 123 ومقاتل الطالبيين : 378.



[/FONT][/SIZE]




[/QUOTE]


في فمي ماء ولن أتكلم :)


13335: هرثمة بن أعين:
أبو حبيب، كان من خدم المأمون وكان موالياً للرضا عليه السلام، روى الصدوق بإسناده عنه، قال: كنت ليلة بين يدي المأمون حتى مضى من الليل أربع ساعات، ثمّ أذن لي بالانصراف فانصرفت، فلما مضى من الليل نصفه، قرع قارع الباب فأجابه بعض غلمانى، فقال له: قل لهرثمة أجب سيدك، قال: فقمت مسرعاً وأخذت عل‏ؤيّ أثوابى، وأسرعت إلى سيّدي الرضا عليه السلام، فدخل الغلام بين يدى، ودخلت وراءه، فإذا أنا بسيّدي في صحن داره جالس. فقال لى: ياهرثمة فقلت: لبيك يامولاى، فقال لى: اجلس، فجلست، فقال لى: إسمع وعه ياهرثمة، هذا أوان رحيلي إلى اللّه تعالى ولحوقي بجدّي وآبائي عليهم السلام، وقد بلغ الكتاب أجله، وقد عزم هذا الطاغي على س‏ؤمّي في عنب ورمان مفروك، فأمّا العنب فإنّه يغمس السكك في السمّ ويجذبه بالخيط بالعنب، وأمّا الرمّان فإنّه يطرح في الس‏ؤمّ في كف بعض غلمانه، ويفرك الرمّان بيده ليتلطّخ حبّه في ذلك الس‏ؤمّ، وإنه سيدعوني في اليوم المقبل ويقرّب إل‏ؤيّ الرمّان والعنب، ويسألني أكلها فآكلها، ثمّ ينفذ الحكم ويحضر القضاء. (الحديث). العيون: الجزء 2، باب ما حدّث به أبو حبيب هرثمة بن أعين من ذكر وفاة الرضا عليه السلام (64)، الحديث 1.


معجم رجال الحديث للسيد الخوئي طاب ثراه

إسحاق العجمي
12-28-2010, 10:51 AM
في فمي ماء ولن أتكلم

عندما يكون فمك جافا .. تكلم .. بإنتظارك ..

وبدون النظر الى حالة فمك /

استفسر من مات اولا : هرثمة بن اعين أم الامام الرضا " ع " .. ؟

مجهول الهوية
12-29-2010, 10:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قبل الخوض في نقاش في هذا الموضوع عندي سؤال اتمنى من الاخ فاو يجاوبني عليه.

السؤال هو..لماذا تستشكل على ان الإمام السجاد عليه السلام ما هو من دفن الإمام الحسين؟
بعد الجواب لي عودة.

يا علي

إسحاق العجمي
12-30-2010, 05:12 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته / الاخ مجهول الهوية ..

اقتباس:
السؤال هو..لماذا تستشكل على ان الإمام السجاد عليه السلام ما هو من دفن الإمام الحسين؟

سأذكر المثال التالي للاجابة على سؤالك .. واتمنى ان اُحمل على محمل من محامل الخير ..

لو أن احدهم ألف كتابا وذكر فيه :

( أن مجهول الهوية هو الذي دفن الامام الحسين " ع " )

سأرد عليه شخصيا : هذا لا يصح لان اهم الكتب المعتبرة لم تسجل ذلك ، وقد يرد احدهم كرد السيد محسن الامين ( هذا من الكذب الصراح ) ..

ولهذا الامر استشكلت على رواية دفن الامام زين العابدين لابيه الامام الحسين " ع " ..

بالطبع المثال السابق لشرح تلك النقطة فقط ..

مجهول الهوية
12-30-2010, 09:44 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته / الاخ مجهول الهوية ..

اقتباس:
السؤال هو..لماذا تستشكل على ان الإمام السجاد عليه السلام ما هو من دفن الإمام الحسين؟

سأذكر المثال التالي للاجابة على سؤالك .. واتمنى ان اُحمل على محمل من محامل الخير ..

لو أن احدهم ألف كتابا وذكر فيه :

( أن مجهول الهوية هو الذي دفن الامام الحسين " ع " )

سأرد عليه شخصيا : هذا لا يصح لان اهم الكتب المعتبرة لم تسجل ذلك ، وقد يرد احدهم كرد السيد محسن الامين ( هذا من الكذب الصراح ) ..

ولهذا الامر استشكلت على رواية دفن الامام زين العابدين لابيه الامام الحسين " ع " ..

بالطبع المثال السابق لشرح تلك النقطة فقط ..

بغض النظر عن الكتب المعتبرة على قولتك.....ليش ما نقول ان السجاد عليه السلام هو من دفن الحسين عليه السلام(يعني ما العائق من ان يكون السجاد عليه السلام هو من دفن الحسين عليه السلام؟) أنتظر جوابك يا استاذي
يا علي

إسحاق العجمي
12-31-2010, 03:37 PM
بغض النظر عن الكتب المعتبرة على قولتك.....ليش ما نقول ان السجاد عليه السلام هو من دفن الحسين عليه السلام(يعني ما العائق من ان يكون السجاد عليه السلام هو من دفن الحسين عليه السلام؟) أنتظر جوابك يا استاذي

وقد يقول بعضهم :

- ما العائق من ان يكون عمر بن سعد هو الذي دفن الامام الحسين بعد مقتله مثلا ليخفي جريمته او لأي سبب اخر .. ؟

او

- ما العائق من ان جابر بن عبد الله الانصاري هو الذي دفن الامام الحسين .. ؟

وما العائق وما العائق ..

اخي .. نتكلم عن الدليل الاصح والاوثق ..

نجاد
12-31-2010, 04:00 PM
السموحة يافاو لا اتفق معك وطرحك ليس فية من الصحة شي وهذا نتيجة تخبط تمر بها في طرحك والمعصوم تطوى له الارض ليس كالناس العاديين والدليل على ذلك قصة امير المؤمنين ع عندما توفي سلمان الفارسي
« تجهيـزه ودفـنه »

قالوا : وإن الذي قام بتجهيزه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام !وكيفية ذلك هو ما رواه الأصبغ بن نباتة ، قال :
« فبينما نحن كذلك ـ منشغلين بموت سلمان ـ إذ أتى رجل على بغلة شهباء متلثماً ، فسلم علينا ، فرردنا السلام عليه . »
فقال : يا أصبغ جدوا في أمر سلمان ، وأردنا أن نأخذ في أمره ، فأخذ معه حنوطاً وكفناً فقال : هلموا ، فان عندي ما ينوب عنه ، فأتيناه بماءٍ ومِغسل ، فلم يزل يغسِّلُه بيده حتى فرغ ، وكفَّنهُ وصلينا عليه ودفنَّاه ولحدَّه علي عليه السلام بيده ، فلما فرغ من دفنه وهمَّ بالإنصراف تعلقت بثوبه ، وقلت له : يا أمير المؤمنين ، كيف كان مجيئك ؟ ومن أعلمك بموت سلمان ؟
قال : فالتفت عليه السلام إلي وقال : آخذُ عليك ـ يا أصبغ ـ عهد الله وميثاقه أنك لا تحدث به أحداً ما دمتُ حياً في دار الدنيا .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، أموت قبلك ؟
فقال : لا يا أصبغ ، بل يطول عمرك !

قلت يا أمير المؤمنين ، خذ علي عهداً وميثاقاً ، فإني لك سامع مطيع ، اني لا أحدث به حتى يقضي الله من أمرك ما يقضي ، وهو على كل شيء قدير .
فقال لي : يا أصبغ ، بهذا عهدني رسول الله ، فاني قد صليت هذه الساعة بالكوفة ، وقد خرجت أريد منزلي ، فلما وصلت إلى منزلي إضطجعت ، فأتاني آتٍ في منامي وقال : يا علي ، إن سلمان قد قضى نحبه !
فركبت وأخذت معي ما يصلح للموتى ، فجعلت أسير ، فقّرب الله لي البعيد ، فجئت كما تراني ، وبهذا أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال الأصبغ : ثم إنه دفنه وواراه ، فلم أرَ صعد إلى السماء ، أم في الأرض نزل ، فأتى الكوفة والمنادي ينادي لصلاة المغرب .
فليس غريب على الامام زين العابدين دفن ابية وهو في اي مكان كان او على اي حال كان عليها

إسحاق العجمي
01-08-2011, 08:36 AM
نجاد ..

ماذا نفعل بتلك الروايات التي تقول بأن الامام السجاد لم يتولى دفن الامام الحسين .. ؟

أما عن دفن الامام علي لسلمان الفارسي / تجد الرد عليه على هذا الرابط (http://www.wjhat.net/forum/showthread.php?t=5942)

للعلم /

كشف التزوير والتحريف في روايات الكرامات والمناقب اسهل بكثير من التفاعلات الكيميائية ..

واذا لم تكن متخصصا - على حسب نظريتك - فلا تعطي رأيك في القبول او الرفض ..

ضع اسفنجة في فمك .. واسكت

منصور الحراصي
01-08-2011, 12:07 PM
الحمدالله الذي بنصرني بال بيت نبيه سلام الله عليهم اجمعين

قلت في مشاراكاتي ان هناك روايات ثلاث وتمت الاطروحات من فاو وغيرهم حول نصوص الروايات ممكن اخ فاو
يعطيني مجال للحديث حول دور العقل في اثبات ان من قام بدفن الحسين عليه السلام هو ابنه على عليه السلام

المعركة انتهت عصر يوم عاشر من المحرم وامر اللعين ابن سعد بقطع الرؤؤس حى راس الرضيع قطعوه
ثم امر بحمل النساء و دفن قتلاهم فقط هنا بقيت الاجساد الطاهرة عاى الارض بدون دفن تحليلنا كالاتي:

- ان من يدووس الجسد بالخيل لا يدفنه لانه عقلا عدو له والعدو لا يقوم بهكذا فعل في تنفيذ حكم شرعي بدفن الميت لانه لو كان كذلك لطبق الحكم الشرعي بعدم منازلة حجة الله بالسيف

ثانيا دفن الاجساد يعني انه امر من عبيدالله بالدفنهم وقائد الجيش ياخذ اوامره من حاكمه فهل امر عبيدالله بن زياد عمر بن سعد بدفنهم طبعا لا اذا لا يمكن اعتماد مقولة فاو ان عمر بن سعد هو من دفنهم

ثالثا من يذهب الى العراق الان او قبل يرى كما قلت ضريح للحسين عليه السلام وضريح للعباس عليه السلام
ومقام للحبيب ومقام للشهداء ممكن اخ فاو يقول لي من قام بهذه التقسيمات للقبور عمر بن سعد ام اخ فاو ا ام ان بنو اسد هم من اخبروا اخ فاو بذلك ممكن تخبرني اخي الكريم

رابعا لماذا تعتمد على شيخ المفيد في راواياته مثل السلفية مع العلم ان هناك من صحح بعض الروايات التي رواها شيخ المفيد وخاصة علماء الشيعة المتاخرين

خامسا هل يعتقد اخ فاو ان التاريخ سيبقى صامتا لو لم يدفنه زين العابدين عليه السلام في الطعن في قدرة المعصوم بطي الارض او ان الخ فاو يريد ان يفتح هذا الباب ههههههه صدقني ضحكت من قلبي مش عليك بس على ضيق الافق 00000000000 بدون تعليق

سادسا الان خبرني اخ فاو من دفن الحسين بن علي عليه السلام عقلا لو لم يكن ابنه زين العابدين عليه السلام

رسول الله صلي الله عليه واله وسلم او الامام علي عليه السلام او اخوه الحسن عليه االسلام او بنو اسد او زين العابدين او انت الي دفنتهم في صفحات التاريخ من اخي الكريم

انا ماراح اقول لك حط اسفنجه في فمك واسكت لانه اسلوب غير صحيح بس راح اقول لك راجع معتقداتك ومن ثم اطرح المواضيع واذا لا فنحن اغنياء عن علمك

ثار الزهراء
01-08-2011, 12:55 PM
مشكلة فاو انه مصاب باسهال تشكيكات ... هو ينفي الأساس (وجود ولاية تكوينية لأهل البيت عليهم السلام ) ولا يقر بأن آصف بن برخيا كان يتمتع بها أساساً، ولذا من العبث نقاش الفرع وهو لا يقر بالاصل .. من العبث أن تناقش في أن 5+5 = 10 مع شخصٍ لا يقر بأن 1+1= 2 !!!


ودعك مما يسميه استدلالاً علمياً فهو نوع من أنواع التهريج ، وهذا ما ذكرناه في مشاركه سابقة التالي:

http://www.wjhat.net/forum/showpost.php?p=114573&postcount=49




بسمه تعالى

قبل أن استرسل في كتابة الرد، أرى أن الفت النظر الى أخطاء في المنهجيه العلميه المتبعه من قبل العضو فاو وأقرانه، فيما يتعلق بهذه المواضيع.


هنالك نوعان من القراءة:

•القراءة الاستنطاقيه: وفيها يستنطق الكتاب النص بما يحويه من معارف ونصوص ويخرج بالرأي منه. مثلاً نقرأ نص روايةٍ معينه فنستنتج منها كيت وكيت.

•القراءة الاسقاطيه: وفيها يسقط الكاتب أفكاره على النصوص، فترى الكاتب يدخل بفكرة مسبقه، ويحاول اثباتها بشتى الطرق، فيرمي الموجود من النصوص ويأولها تاره ويرفع شأن نصوص مقابلة تارةً أخرى ويقرر اعتماد مصادر واستبعاد أخرى.

الكاتب في هذا الموضوع يريد أن يقول بأن الكفوف على المنبر هي رموز وثنيه، فأسقط نصوص وحرف نصوص تتعلق بقطع الكفوف ورفع نصوص على حساب نصوص، لأنه قد برمج عقله على هذا الاساس (*). ولعله استسقى هذه الفكره من أحمد الكاتب (لعنه الله)، فأحمد الكاتب كي ينفي مسألة ولاية الفقيه قال الشيعه يقولون بأن الفقيه هو نائب المهدي (عج)، فلو نفينا ولادة المهدي (عج) لانتفت ولاية الفقيه!:clap:

(*) المضحك أنه يقول (واقول : لو كان لا بد من رمز في المآتم لقطع اليد ، فقطع يد القاسم اكثر اعتبارا من قطع يد العباس .. ) ولكن هل لو غيرنا الرمز من كفوف العباس الى كفوف القاسم سستحول نظرته حول هذا الرموز من كونها (اعادة لرموز وثنية تحت معاني جديدة وهي اصلا من التمائم التي حرمها الاسلام) الى رموز (اسلاميه) مقبوله؟ :)

وقفات مع بعض الأخطاء منهجيه:


سأقف في هذا المجال على خمسة أنواع من الاخطاء المنهجية:

1)عدم التزام المنهجية العمليه في التعاطي مع النصوص:

فترى الكاتب يحاكم نصوص الأدعية محاكمةً سنديه، في حين أن هناك قاعدة تقول بالتسامح في أدلة السنن، أو أن نتشدد في سند الحوادث التاريخيه في حين أن هذا خلاف المنهج الذي نتعامل فيه مع النص التاريخي!

من الأمثلة على ذلك في هذا الموضوع أو غيره:

أ‌)اخضاع الحوادث التاريخيه الى بحث سندي دقيق، في حين أن التحقيق السندي الدقيق نجده من لوازم البحوث الفقهيه لا البحوث التاريخيه.

ب‌)اخضاع بعض الأدعيه لمناقشه سنديه (كدعاء الافتتاح) في حين أن الأدعيه يتم النظر اليها من زاوايا من قبيل تشابه المضامين وصحة المضمون و التسامح في أدلة السنن أو نفس المضمون وغيرها من الأمور.


2)ممارسة التمحيص السندي في النفي وتجاهله البته عند اثبات فكرته:

أي أنه لنفي حادثةٍ معينه، فانه يستعرض عضلاته الرجاليه، ولكن عندما يريد اثبات المقابل يأتي بالنصوص بلا تمحيص روائي. خذ على سبيل المثال التالي:

أ‌) في موضوع دفن الحسين عليه السلام، يسعى جاهداً لنفي صحة السند عن المصادر التي تشير الى أن السجاد عليه السلام هو من باشر بدفن المولى عليه السلام، ولكنه لاثبات كون بني أسد هم المتولين للدفن، يأتينا بقصاصات المصادر دون تمحيصها الرجالي.

ب‌)في موضوع كفي العباس عليه السلام، نجده يناقش في الروايات التي اوردت القطع، ولكنه يأتي بالرأي –الذي يراه مقابلاً للقطع- بلا تمحيص روائي مكتفياً بنظريةٍ عامه الا وكون الكتاب معتبر، وهذا من الجهل ففي التقييم الاجمالي حتى الكافي من أمهات كتبنا المعتبره ولكن مع هذا يناقش في سند الروايات رغم أن الكافي أوثق من تاريخ الطبري ومن الارشاد!


3) تأويل النصوص بما لا تشير اليه:

أي ان الكاتب هنا قد ينحى منحاً يصور المعنى بشكل أو يستخلص استنتاجاً لا يجده في النص الأصلي. ولن أذهب بعيداً لضرب المثال، فمثاله من هذا الموضوع أن العضو فاو يستشهد بنصوص قتل مولانا أبي الفضل العباس عليه السلام ويريد أن يستنتج منها عدم وقوع قطع الكفوف!

4) ازدواجية تقييم المصادر والمراجع:

أي أنك قد تجد هذا العضو يرفع ويعتمد الكتاب التاريخي عندما ( يكون رغيفه فيه) وعندما يجد أن الكتاب يلسع فكرته يسقطه، اليكم هذه الامثله:

أ‌) في مشاركته رقم (12) في موضوع رواية محرفه في عاشوراء (http://www.wjhat.net/forum/showthread.php?t=2152) يعدد الكتب التي يعنونها بالكتب المليئه بالتحريف، ويذكر من ضمنها كتاب اللهوف لابن طاووس، ولكنه في موضوعٍ آخر (دفن الامام الحسين عليه السلام من قبل السجاد عليه السلام) يستشهد به (- وفي اللهوف في قتلى الطفوف للسيد ابن طاووس ( ت 664 هـ ) : قال الراوي : ولما انفصل عمر بن سعد عن كربلاء خرج قوم بنى أسد فصلوا على تلك الجثث الطواهر المرملة بالدماء ودفنوها على ما هي الآن عليه .
http://www.wjhat.net/forum/showpost.php?p=109847&postcount=1

ب‌)في موضوعه المعنون (أكذوبة دفن سلمان) على هذا الرابط:
http://www.wjhat.net/forum/showpost.php?p=114407&postcount=1

يورد التالي ((يقول الشيخ محمد تقي التستري عن كتاب ابن شهر اشوب ( المناقب ) : " وإن جد واجتهد في جمعه إلا أنه لا يخلو من تخليط " .))

ولكنه يعتمد هذا المصدر (التخليطي) عندما يريد اثبات ان بنو أسد هم من دفنوا الحسين عليه السلام :

وفي مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ( ت 588 هـ ) فيذكر : ودفن جثثهم بالطف أهل الغاضرية من بني أسد بعد ما قتلوه بيوم

http://www.wjhat.net/forum/showpost.php?p=109847&postcount=1



5)ازدواجية المنهجيه مع العلماء:

وينحى الكاتب في هذا التوجه الى تبني رأي العالم وتدعيم كلامه به، ولكنه سيسقط الاعتماد على رأي هذا العالم اذا تعارض مع قراءتة الاسقاطيه في مجالٍ آخر، أو أن يستشهد برأي عالمٍ في كتابٍ معين ولكن ما أن ياتي نفس الكاتب وفي كتابٍ مثله بنصٍ يخالف توجهه يرفضه. من الأمثلة على هذا:


أ‌) يرى الكاتب بأن السيد محسن الأمين قدس الله سره ممن كشف جهود التزوير في عاشوراء:
نماذج من جهود كشف التزوير في تجربة محسن الامين :
> نسبوا زورا للامام الحسين انه قال عندما سئل عن سبب خروجه من الخيمة ليلة عاشوراء : " خرجت اتفقد هذه التلاع مخافة ان تكون مظنا لهجوم الخيل على مخيمنا يوم يحملون وتحملون " وهنا يتساءل الامين لو لم يكن هذا الخبر مختلقا لارشدونا الى المصدر الذي ورد فيه ولنبؤونا عن الرواية التي نقلته سواء كانت صحيحة السند أم ضعيفة " .
> كلام الشمر الذي وجهه للامام الحسين قائلا : " بعدك حيا يا ابن الخارجي "
> مجيء زين العابدين من الكوفة الى كربلاء لدفن جسد ابيه مع قبيلة بني اسد ..
> قصة الطيور التي لطخت اجنحتها بدماء الجسين وطارت الى المدينة لتخبر فاطمة الصغرى بمقتل ابيها ..
http://www.wjhat.net/forum/showpost.php?p=21321&postcount=1
ولكن عندما يأتيه ثأر الزهراء بتحقيق السيد الأمين قدس الله سره في مسألة كفوف العباس لا يقبلها منه، ويضعه في خانة من نعتهم بالمحرفين.

)أعيان الشيعه للسيد محسن الأمين العاملي ج1 ص 608:
...... وبرز من بعدهم اخوهم العباس بن علي وهو اكبرهم ويكنى أبا الفضل ويلقب بالسقا وقمر بني هاشم وهو صاحب لواء الحسين ، وكان العباس وسيما جميلا يركب الفرس المطهم ورجلاه يخطان في الأرض فيروى انه خرج يطلب الماء وحمل على القوم وهو يقول : - لا ارهب الموت إذا الموت رقا . . . حتى اوارى في المصاليت لقا - - نفسي لسبط المصطفى الطهر وقا . . . اني انا العباس أغدو بالسقا - - ولا اخاف الشر يوم الملتقى - ففرقهم وضربه زيد بن ورقاء على يمينه فقطعها فاخذ السيف بشماله وحمل وهو يرتجز ويقول : - والله ان قطعتم يميني . . . اني احامي دائما عن ديني - - وعن امام صادق اليقين . . . نجل النبي الطاهر الأمين - فضربه حكيم بن الطفيل على شماله فقطعها فقال : - يا نفس لا تخشي من الكفار . . . وابشري برحمة الجبار - - مع النبي السيد المختار . . . قد قطعوا ببغيهم يساري - - فاصلهم يا رب حر النار -.
http://www.wjhat.net/forum/showpost.php?p=113143&postcount=35

ب‌)في هذا الموضوع ترى العضو فاو يستجمع قواه وينفخ عروقه لكي يثبت عدم حجية الاعتراف بزيارة الناحيه ولكنه في موضوع دفن الامام الحسين عليه السلام، وعندما يمر على مقطع زميله في الكفاح - ابومحمود- والذي يستشهد بمقطع الناحيه (السلام على المدفون من أهل القرى) يراه استشهاداً مقبولاً ويغلق عينيه بقفل عن كونه عدم ثابته لدى جنابه.


ج‌) عندما يتعلق الأمر بالقراءة الاسقاطيه، فان اراء السيد الخوئي قدس الله سره الشريف الرجاليه تصبح ذات قيمه، ولكن عندما يثبت السيد الخوئي قدس الله روحه في تحقيقه الرجالي زيارة الناحيه فلا اعتبار لكلامه.
معجم الرجال لفخر المحققين واستاذ الفقهاء السيد الخوئي قدس الله سره:

6194: عبّاس بن على: ابن أبي طالب عليه السلام، من أصحاب الحسين عليه السلام، قتل معه، وهوالسقّاء، قتله حكيم بن الطفيل، أمّه أمّ البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة ابن الوحيد، من بني عامر، رجال الشيخ
وفي زيارة الناحية: (السلام على العبّاس ابن أمير المؤمنين المواسي أخاهبنفسه، الآخذ من غدّه لامسه، الفادي له، الواقي الساعي إليه بمائه، المقطوعة يداه، لعن اللّه قاتليه يزيد بن رقاد، وحكيم بن الطفيل الطائى).
أقول: إنّ فضائله ومناقبه سلام اللّه عليه أشهر وأوضح من أن يحتاج إلى بيان.
http://www.wjhat.net/forum/showpost.php?p=113143&postcount=35


د‌)يستشهد الكاتب برأي الشيخ شمس الدين قدس الله ثراه في قوله (ان لقب الناحية المقدسة لم يكن معروفا في زمن الامام العسكري) ولكنه يرفض رأي الشيخ رحمه الله عندما يقول ( ...و لكنها مع ذلك نص تاريخي قديم يعتمد عليه من الناحية التاريخية) ص 28 أو قوله (رجحنا فيه الاخذ بالزيارة المنسوبة إلى الناحية) ص 17


ولا أجد مصداقاً للرد على هذا الاسلوب الا قوله تعالى (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض)؟



ولا بأس أن نختم بمثال قد يطلق عليه الأكاديميون انتحالاً أدبياً، ولكني اسميه البغبائيه النقليه:

في المشاركة رقم (1) في موضوع روايات محرفه في عاشوراء يذكر:
http://www.wjhat.net/forum/showpost.php?p=21321&postcount=1
((هذه مجموعة من الروايات والاقوال التي سمعناها أو نسمعها إلى الان من شيوخ ومتحدثي المنابر ، في هذه المساحة سنناقش هذه الروايات المحرفة وسأدع لك التفكير الحر إذا ما سمعتها مرة اخرى في مآتم الامام الحسين عليه السلام ..

- في المعجم الكبير للطبراني : " لم يكن في السماء حمرة حتى قتل الحسين " ومثل هذه الرواية المزيفة يعبر عن جهل او تجاهل لأبسط القواعد العلمية ، لأن حمرة الشفق كانت وما تزال منذ ان خلق الله الشمس والارض وقبل واقعة الطف ومقتل الحسين وحتى اليوم .

- المازندراني صاحب معالي السبطين يكتب ان عدد قتلى جيش عمر بن سعد وصل 150 ألف قتيل دون ان يسوق أدلة مع ان معظم المصادر تذكر بأن قتلى جيش عمر بن سعد بلغ تقريبا 88 شخصا .. !

- اصحاب الامام الحسين حال نزوله الى كربلاء 69 رجلا وقد ارتفع العدد بانضمام 20 رجلا من جيش عمر بن سعد فبلغ 89 شخصا أما في كتابي بحار الانوار وعوالم العلوم فأصحاب الحسين ألف راكب ومائة راجل ..

- جروح الحسين ارتفعت عبر الزمن من 63 إلى 120 إلى 1900 ثم إلى 4180 جرحا .. !

- اسطورة الجارية شيرين الموجودة في روضة الشهداء للكاشفي ، وما عليك إلا ان تقرأ هذه الحكاية لتعلم مدى سخفها ..))

فمن أين استسقى ذلك؟


تعال لنرى العدد (8) من مجلة نصوص معاصره البيروتيه ولعل الاخير ينقل بحسب الظاهر عن موسوعة ما كتب في أهل البيت عليهم السلام:

أمثلة للمبالغات التاريخية في قصّة عاشوراء ــــــ
ومن الجدير أن نسوق هنا بعض الأمثلة لتلك الكتب التي ألّفت على غرار ألف ليلة وليلة:
1 ـ أجمعت المصادر على أن عدد القتلى في جيش عمر بن سعد بلغ 88 شخصاً، إلا الشيخ مهدي الحائري المازندراني (صاحب معالي السبطين)، فإنه بالغ في عدد القتلى حتى وصل إلى 150 ألف قتيل، من دون أن يسوق أدلّةً أو براهين لإثبات ذلك.
2 ـ كما أنه رفع عدد شهداء عاشوراء ـ من الجانب الحسيني ـ من 73 أو 107 ـ على أكثر الأقوال ـ إلى 233 شهيداً.
3 ـ كان عدد أصحاب الإمام الحسين حال نزوله كربلاء 69 رجلاً، وقد ارتفع العدد بانضمام 20 رجلاً من جيش عمر بن سعد؛ فبلغ المجموع 89 رجلاً، لكن ما نلاحظه أنّ العدد أخذ يتصاعد عبر التاريخ شيئاً فشيئاً حتى بلغ في كتابي: بحار الأنوار وعوالم العلوم، إلى ألف راكب ومائة راجل.
4 ـ وكان للجروح التي أصيب بها الإمام الحسين نصيبٌ من مبالغة المؤرخين، فقد ازداد عددها من 63 جرحاً إلى 120، ثم إلى 320، وصولاً إلى 1900 جرحاً، ثم ارتفع العدد بالغاً أربعة آلاف ومائة وثمانين (4180) جرحاً.

فهل لفخامته أن يثبت لنا من اجماع مصادره (المعتبره) عدد قتلى جيش ابن سعد والبالغ 88 ويفلترها لنا؟

ان كنا لنجمل في هذا المبحث لاكتفينا بقول المحقق السيد الميلاني (ومن الأكاذيب: ما وجدته في غير واحد من المصادر ـ كالكامل في التاريخ ـ أنّ عدد القتلى في جيـش عمر بن سعد 88 شخصاً فقط، قال: فصلّى عليهم عمر ودفنهم)

وان كنا لنفصل قليلاً في النقاش من ناحية رياضيه، لقلنا ان مجموع من كان في جيش المولى ابي عبدالله الحسين عليه السلام على أقل تقدير يتجاوز ال88 ، فهل كان متوسط القتل يصل الى 1 لكل شخص وفيهم الفرسان الاشاوس كحبيب والحر والاكبر والعباس والمولى ابي عبدالله عليه السلام وغيره من فرسان الهيجاء؟
هل سيبقى هنا الاعتبار لكتاب الارشاد ج 2 في معرفة استبسال جيش الحسين عليه السلام وكيف أوقعوا المقتله في جيش ابن زياد لدرجة ان عروة بن قيس يقول لابن سعد (أما ترى ما تلقى خيلي منذ اليوم من هذه العِدّةِ اليسيرةِ، ابعثْ إِليهم الرِّجالَ والرُّماةَ)! وهل ستقبل من هذا المصدر المعتبر لديك نعت عثمان بالشيطان على لسان احد انصار الحسين عليه السلام؟
وهل سيكون (مقتل ابي مخنف برواية الطبري) معتبراً لو تحدث عن المقتلة التي أوقعها أشاوس كربلاء في أعداء الحسين عليه السلام...!

============

فهل هذا منهج سليم يصلح للحوار معه؟ هذا منهجٌ تهريجي مصاب باسهال التشكيك في كل ما يتعلق بشأن اهل بيت النبوه عليهم السلام، مغلف بعبارات من نهج البلاغه وكلمات الحق التي يراد بها الباطل ،،،،

إسحاق العجمي
01-14-2011, 10:18 AM
ثار الزهراء

ما قلته في البداية وضحته بنفسك حين قلت : ( لعله ) ..


فترى الكاتب يحاكم نصوص الأدعية محاكمةً سنديه، في حين أن هناك قاعدة تقول بالتسامح في أدلة السنن

أولا : انا مع العلماء الذين لا يقولون بالتسامح في ادلة السنن ..

ثانيا : عندما يرد حديث منسوب الى امام ما ، هل نسكت ام نفحص ذلك وان كان دعاء وما يعني هو المضمون فليبقى دعاء بدون أي اسناد ..


الكافي من أمهات كتبنا المعتبره ولكن مع هذا يناقش في سند الروايات رغم أن الكافي أوثق من تاريخ الطبري ومن الارشاد!

سبقني علماء وعلماء ناقشوا الكافي وفحصوه ، وربما مر عليك كتاب " منتقى الجمان " او مرآة العقول او تجربة صحيح الكافي للبهبهودي ..


يستشهد بنصوص قتل مولانا أبي الفضل العباس عليه السلام ويريد أن يستنتج منها عدم وقوع قطع الكفوف

قلت لم يذكروا حدوث القطع في ذكر القتل مع اهمية ذلك وذكرهم لتفاصيل اصغر من ذلك ..


ازدواجية تقييم المصادر والمراجع

لم اعتمد على ما يتم الانفراد به في تلك المصادر وما يعتبر تخليطا ..


يستشهد الكاتب برأي الشيخ شمس الدين قدس الله ثراه في قوله (ان لقب الناحية المقدسة لم يكن معروفا في زمن الامام العسكري) ولكنه يرفض رأي الشيخ رحمه الله عندما يقول ( ...و لكنها مع ذلك نص تاريخي قديم يعتمد عليه من الناحية التاريخية) ص 28 أو قوله (رجحنا فيه الاخذ بالزيارة المنسوبة إلى الناحية) ص 17

يا عيني .. ذكرت انها كنص تاريخي بالامكان الاعتماد عليها في مقارنة اسماء الشهداء فقط ، وربما تعرف الفرق عندما تصدر تلك الزيارة من شخص عادي او من الامام ، ويذكر شمس الدين واصفا تلك الزيارة بأنها موضوعة


فمن أين استسقى ذلك؟

لو كان ( انتحالا ادبيا ) لما ذكرت اسماء العلماء وعرضت تجاربهم ولنسبت ذلك كله لنفسي ، ولكن كانت تلك هوامش كتبتها من مدة من تلك المجلة ولم اعرف بوجودها على الانترنت ولقد اشار ابو محمود الى ذلك ..

omansms
01-23-2011, 12:15 PM
مررت على 39 منتدى منها هذه الشبكة ليلة البارحة الا انه بقي لدي بعض المداخلات لبعض المواضيع في هذه المنتديات طبعا هذه 39 ليست في عمان لا لا بل في العالم وطبعا طلب مني ذلك على كل


لن اضيف اكثر مما اضافة الاخوة فقط اطلب من فاو مايلي :


هل لك ان تخبرني اسماء العلماء ومصادرهم الذين لا يقولون بقاعدة التسامح في ادلة السنن ومتى وكبف ولماذا ؟


هل لك ان تخبرني بنص كامل لزيارة الناحية اقصد بها تلك الزيارة التي ذكرت فيها اسماء شهداء الطف هذه الزيارة في ايدي الناس ناقصة يعجبني ان احاور شخص مثلك لانه فيها الفائدة للجميع علميا ؟


هل انت ممن درس علوم الحديث على ايدي اساتذه معترفين اكاديميا ام لا ؟


هل لك ان تخبرني القبائل التي كانت تعيش في حدود كربلاء لم تشارك في المعركة دون بني اسد سنعرف من دفن الامام الحسين عليه السلام لانه كربلاء مساحتها حين ذاك اكثر من 5000 متر مربع الان اضيفت اليها قرى صغيرة فتحولت الى محافظة كربلاء بزيادة مساحتها ( ملاحظة مدينة كربلاء لم تكن ماهولة بالسكان في عهد يزيد بن معاوية -الا لعنة الله على الظالمين - كما جاءت الوئاثق الجغرافية الالمانية بداء الناس يتمركزون فيها بعد واقعة كربلاء طبعا لن اسالك من اول قبيلة سكنت كربلاء سياتي ذكرها في حينها )


اذا اجبتني عليها سادخل معك في النقاش علمي واذا لا فانت متعلم على سبيل نجاة قل ما شئت فقط نصيحتي لا تسئ الى تخصصك العلمي ركز على تخصصك ولتكن مواضيعك ضمن هذا الاطار ستنال الخير


والله ولي التوفيق

ثار الزهراء
01-23-2011, 01:35 PM
للشيخ محمد الصنقور بحثٌ جميل في مسألة الدفن :

http://al-marefa.com/index.php/post/55


أنَّ الذي تصدى لدفن الحسين (ع) ومن كان معه من الشهداء هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) نعم قد كان أعانه على ذلك ظاهراً رجال من أهل الغاضرية من بني أسد.


السؤال: هل صحيح أن مَن دفن الإمام الحسين هو الإمام السجاد (ع، وإذا كان كذلك فكيف اُتيح له دفن والده وهو أسير بيد النظام الأموي، وقد أخذوه ضمن عائلة الحسين إلى الكوفة يوم الحادي عشر من المحرم؟!

الجواب:

المشهور بين مؤرخي السنة أنَّ مَن دفن الحسين والشهداء الذين قُتلوا معه هم أهل الغاضرية من بني أسد، فقد ذكروا أن عمر بن سعد جمع قتلى المعسكر الأموي وصلّى عليهم ثم دفنهم وترك الحسين ومن كان معه من الشهداء دون تجهيز ثم إنه رحل عن أرض كربلاء في زوال يوم الحادي عشر من شهر محرم مصطحباً معه عائلة الحسين على هيئة الأسرى وحينئذٍ خرج أهل الغاضرية من بني أسد وقاموا بتجهيز الشهداء ودفنهم بعد الصلاة عليهم (1).


وقد تبنى هذا القول عدد من العلماء ومؤرخي الشيعة مثل الشيخ المفيد والسيد ابن طاووس وابن شهراشوب (2).

وفي مقابل هذا القول ثمة قول آخر لا يبعد أنّه الأقرب للواقع على أنّه غير مناف للقول الأول وهو أنّ الذي تصدى لتجهيز جسد الحسين ومن كان معه من الشهداء هو الإمام السجاد وأعانه على ذلك أهل الغاضرية من بني أسد.


ويمكن الاستدلال على ذلك بالروايات التي أفادت أنَّ الإمام لا يُغسِّله إلا إمام مثله، وهي روايات متعدِّد بل و مستفيضة بل لا يجازف من يدّعي القطع بصدورها في الجملة نظراً لكثرتها واختلاف طرقها واشتمالها على ما هو معتبر سنداً.

فمن هذه الروايات ما رواه الشيخ الكليني في الكافي بسندٍ معتبر عن أحمد بن عمر الحلال أو غيره عن الرضا قال: قلت له: إنّهم يحاجّونا يقولون: إنَّ الإمام لا يغسله إلا إمام. قال: فقال : فما يدريُهم من غسَّله، فما قلتَ لهم؟ فقلتُ: جُعلت فداك قلت لهم: إنْ قال أنّه غسَّله تحت عرش ربّي فقد صدق وإنْ قال: غسله في تخوم الأرض فقد صدق قال : لا هكذا فقلت: فما أقول لهم؟ قال: قل لهم: أنِّي غسلته، فقلت: أقول لهم أنّك غسّلته؟ فقال: نعم (3).


مفاد هذه الرواية الشريفة هو أنَّ - رجالاً والظاهر أنّهم من الواقفة - كانوا يحتجّون على دعواهم بعدم إمامة الإمام الرضا بأنّه لم يكن قد تصدى لتغسيل الإمام موسى بن جعفر نظراً لكونه في المدينة والإمام الكاظم استُشهد في بغداد ولأنَّ الإمام لا يغسله إلا إمام، فعدم تغسيل الإمام الرضا للإمام موسى بن جعفر يسلبه بزعمهم واحداً من أمارات الإمامة.

ولأنّ الراوي المتلقي للاحتجاج مؤمنٌ بقضية أنَّ الإمام لا يغسله إلا إمام لذلك التمس جواباً نظرياً وحين راجع الإمام الرضا بعد ذلك أقرّه على ما يؤمن به وأفاد أنّه هو من تصدى لتغسيل الإمام موسى بن جعفر ، ولو كانت القضية مورد الاحتجاج باطلة لكان على الإمام بيان ذلك كيف ولحن حديثه صريح في تقرير هذه القضية، وليس لمتلقي الخطاب من الإمام أن ينكر عليه الذهاب إلى بغداد وهو في المدينة يوم استشهاد الإمام الكاظم بعد التسليم بصدقه وإمكانية حصول ذلك بنحو الإعجاز.


وعليه فتقريب الاستدلال بهذه الرواية هو أنَّها ظاهرة في مركوزية هذه القضية عند الشيعة وإقرار الإمام لهذا الارتكاز.

ومنها: ما رواه الكليني بسندٍ معتبر عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله قال: قلت لأبي عبد الله من غسّل فاطمة؟ قال: ذاك أمير المؤمنين وكأني استعظمت ذلك من قوله فقال: كأنَّك ضقت بما أخبرتك به؟ فقلت: قد كان ذلك جُعِلت فداك، فقال: لا تضيقنَّ فإنّها صدّيقة ولم يكن يغسِّلها إلا صدِّيق، أما علمت أنَّ مريم لم يغسِّلها إلا عيسى (4).

ومنها: ما روي مسنداً في إثبات الوصية وغيره عن أبي بصير قال: قال الإمام موسى بن جعفر : فيما أوصاني به أبي قال: يا بنيّ إذا أنا متّ فلا يغسِّلني أحد غيرك فإنَّ الإمام لا يغسِّله إلا إمام (5).

ومنها: ما رواه الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا بسنده عن هرثمة بن أعين في حديث طويل كان بينه وبين الإمام الرضا قبيل استشهاده ورد فيه "فإذا أنا متّ سيقول -يعني المأمون- أنا أغسله بيدي، فإذا قال ذلك فقل له عنِّي بينك وبينه أنَّه قال لي: لا تتعرض لغسلي ولا لتكفيني ولا لدفني فإنَّك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما أُخّر عنك وحلَّ بك أليم ما تحذر فإنّه سينتهي... إلى أن قال فإنَّه سيُشرف عليك ويقول يا هرثمة أليس زعمتم أنَّ الإمام لا يغسِّله إلا إمام مثله، فمن يغسِّل أبا الحسن علي بن موسى وابنه محمد بالمدينة من بلاد الحجاز ونحن بطوس؟

فإذا قال لك ذلك فأجبه وقل له إنّا نقول أنَّ الإمام لا يجب أن ُيغسِّله إلا إمام فإن تعدَّى متعدٍ وغسَّل الإمام لم تبطل إمامة الإمام لتعدِّي غاسله ولا بطلت إمامة الإمام الذي بعده بأن غُلِب على غسل أبيه، ولو ترك أبو الحسن علي بن موسى بالمدينة لغسَّله ابنه محمد ظاهراً مكشوفاً ولا يغسِّله الآن إلا هو من حيث يخفى" (6).

وثمَّة روايات أخرى أعرضنا عن ذكرها خشية الإطالة.


وتقريب الاستدلال بالروايات هو أن مفادها امتناع وقوع تغسيل الإمام المطلوب شرعا من قبل غير الإمام وكذلك امتناع تغسيل الصدِّيق من قبل غير الصدِّيق.

وذلك لا يعني انه لا يتفق تصدي غير الإمام لتغسيل الإمام إلا أن ذلك يكون في الظاهر ويكون من المحتم تصدِّي الإمام في الواقع لتغسيل الإمام الذي سبقه، فالروايات ليست متصدية لبيان الوظيفة الشرعية فحسب وأنَّ على الإمام تكليفا شرعيا هو تغسيل الإمام الذي سبقه بل هي متصدية للحكاية عن قضية واقعية حتمية الوقوع، فإنَّ ذلك هو المستفاد من رواية هرثمة صريحاً ومما هو مركوز في فهم الشيعة كما هو ظاهر معتبرة أحمد بن عمر الحلال حيث أن المنكرين لإمامة الإمام الرضا احتجوا على نفي إمامته بعدم تصدِّيه لتغسيل الإمام موسى بن جعفر والراوي لم ينكر عليهم الاحتجاج بأصل القضية رغم انه كان من الأيسر عليه ذلك لو كانت باطلةً وإنما أنكر عليهم دعواهم الجزم بعدم تصَدي الإمام لتغسيل والده ثم إن الإمام الرضا اقرَّه على إيمانه بلزوم وقوع تغسيل الإمام من قبل الإمام الذي بعده وعالج الشبهة بواسطة إخباره أنَّه هو من تصدى لتغسيل الإمام موسى بن جعفر واقعاً، فلو كان تغسيل الإمام من قبل الإمام الذي يليه مجرد وظيفة شرعية لما ساغ الاحتجاج بذلك على عدم الإمامة لأن من الواضح أن الوظائف الشرعية إنما تكون مُلزمة في ظرف القدرة ولا يتصور غفلة المنكرين عن ذلك.

وأما معتبرة المفضل ورواية أبي بصير فهما غير منافيتين لما استظهرناه فإن قول الإمام أمير المؤمنين (ولم يكن يغسلها إلا صدِّيق) يناسب جداً الحكاية عن أمر واقعي وأنَّه لم يكن ليقع تغسيل فاطمة الصِّديقة إلا من قبل صدِّيق وأنَّ ذلك مقام منحه الله للصدِّيق المتوفى بأن يُهيئ له صدِّيق يقوم بشأن تغسيله، لذلك هيئ للسيدة مريم صِدِّيقاً يقوم بتغسيلها وهو المسيح عيسى .

فإخبار الإمام الصادق للمفضل عن تغسيل المسيح عيسى لإمه مشعر إذا لم يكن ظاهراً في أن الإمام أراد أن يُعبِّر عن أن ثمة سنة إلهية أجراها الله تعالى مع الصدِّيقين، ويؤكد ذلك ما ورد في رواية أبي معمر عن الإمام الرضا قال: سألت الرضا عن الإمام يغسله الإمام قال سنة موسى بن عمران (7).

وأما رواية أبي بصير عن الإمام الصادق فهي أيضا مناسبة لما استظهرناه وأنَّ الإمام كان في مقام الحكاية عن قضية واقعية وليس في مقام بيان الوظيفة الشرعية فحسب، إذْ لو كانت وظيفة شرعية لما كان لأبي بصير شأن بها حتى يُخبره الإمام بها ابتداءً.



ثمَّ إنَّه قد يقال إنَّ أقصى ما أفادته الروايات المذكورة هو لزوم وقوع تغسيل الإمام من قِبَل الإمام الذي يليه والإمام الحسين كان شهيداً لا يُغسَّل بل يُدفن كما هو في ثيابه، نعم لو كان في الروايات ما يدلُّ على لزوم وقوع الصلاة على الإمام من قِبَل إمامٍ مثله لكانت صالحة للاستدلال بها على حضور الإمام السجاد لتجهيز أبيه لكنها خالية عن الدلالة على ذلك.

والجواب عن هذا الإشكال:

هو أنَّه من غير المحتمل وجود خصوصية في التغسيل تقتضي لزوم وقوعه من الإمام دون سائر مراسم التجهيز فإنَّ الظاهر عرفاً من الروايات المذكورة أن ذلك كان وِساماً للإمام المتوفى ومنصباً للإمام الذي يليه ولا نحتمل خصوصية للتغسيل دون الصلاة مثلاً خصوصاً وأنَّ الصلاة أجلُّ شأناً في مرتكز المتشرعة من التغسيل.

لذلك يتقدم لإمامتها - عندما يكون المتوفى وجيهاً - الأُمراء وكبار العلماء، وعليه فالمستظهر عرفاً من الروايات المذكورة هو أنَّه لا يلي أمر الإمام إلا إمام مثله وأنَّ القاعدة لا تختص بالتغسيل فحسب.

ويمكن تأكيد هذا الاستظهار ببعض من القرائن:

القرينة الأولى: دعوى الإجماع على أنَّه لا يلي أمر الإمام إلا إمام مثله رغم أنَّ أكثر الروايات لم تتحدث إلا عن التغسيل، وذلك يُعبِّر عن أنَّ المتشرعة فهموا من الروايات المذكورة المعنى الذي استظهرناه (8).

القرينة الثانية: تصريح بعض الروايات بذلك.

منها: رواية الكشي حيث ورد فيها أنَّ علي بن أبي حمزة البطائني قال للإمام الرضا إنَّا روينا عن آبائك أنَّ الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله فقال له أبو الحسن الرضا فأخبرني عن الحسين بن علي كان إماماً أو كان غير إمام؟ قال: كان إماماً، قال : فمن ولي أمره؟ قال: علي بن الحسين . قال كان محبوساً بالكوفة في يد عبيد الله بن زياد. قال: خرج وهم لا يعلمون حتى وليَ أمر أبيه ثمَّ انصرف. فقال أبو الحسن : إنَّ هذا أمكن علي بن الحسين أنْ يأتي إلى كربلاء فيلي أمر أبيه فهو يمكِّن صاحب هذا الأمر أنْ يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثمَّ ينصرف وليس في حبسٍ ولا أسر (9).

فالرواية المذكورة صريحة في أنَّ التغسيل ليس وحده الذي يجب وقوعه من الإمام وإلا كان أيسر على البطائني أن يجيب الإمام الرضا بأنَّ الإمام الحسين لم يكن قد غُسِّل فلا يجب حضور السجاد في تجهيزه.

فالرواية وإن كان في سندها اشكال إلا أنَّها تصلح قرينة وشاهداً على ما استظهرناه، وسنقف عندها فيما بعد إنشاء الله تعالى.

ومنها: ما رواه الكليني في روضة الكافي بسنده عن عبد الله بن القاسم البطل عن أبي عبد الله في قوله تعالى: ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ (10) ورد في ذيلها (ولا يلي الوصي إلا الوصي) (11).

واشتملت هذه الرواية على أنَّ الذي يليه الإمام من الإمام ليس هو التغسيل فحسب بل هو مضافاً إلى التكفين والتحنيط والإيداع في اللحد، وهو يؤكد ما استظهرناه من الروايات موردَ الاستدلال.

ومنها: ما رواه ابن شهراشوب في المناقب قال: وقد روي أنَّا أهل بيت النبوة والرسالة والإمامة... وإنَّ الإمام لا يتولَّى ولادته وتغميضه وغسله ودفنه إلا إمام مثله (12).

وبما ذكرناه نخلصُ إلى هذه النتيجة وهي إمكانية التمسك بإطلاق ما دلَّ على أن الإمام لا يغسله إلا إمام مثله لإثبات أن من تولَّى شأن تجهيز الإمام الحسين ودفنه هو الإمام السجاد .

وثمة دليل آخر يمكن التمسك به لإثبات هذه الدعوى، وهو مكوَّن من عدة أمور يحصل بمجموعها الوثوق بأن الذي كان قد تصدى لتجهيز الإمام الحسين ودفنه هو نجله الإمام السجاد .

الأمر الأول: ما ورد من روايات خاصة تنص على تصدِّي الإمام السجاد لتجهيز والده الحسين الشهيد ، وما وقفنا عليه في ذلك روايتان.

الأولى: رواية الكشي والتي ذكرناها سابقاً وتقريب دلالتها على الدعوى هو أن الإمام الرضا أقرَّ البطائني على دعواه وأن الذي وليَ أمر الإمام الحسين هو السجاد ، ولو كان الواقع على خلاف ما ادَّعاه البطائني لكان المناسب تفنيد الإمام لدعواه.

هذا ما يتصل بالدلالة -ولنا عودة للرواية- وأما ما يتصل بالسند فهي ضعيفة السند بالإرسال واشتمالها على أحمد بن سليمان وإسماعيل بن سهل إلا أن ذلك لا يمنع من اعتبارها شاهداً على الدعوى.

الثانية: ما رواه العلامة المجلسي في البحار عن بصائر الدرجات عن أحمد بن محمد وأحمد بن إسحاق عن القاسم بن يحيى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله قال: لما قُبض رسول الله هبط جبرئيل ومعه الملائكة والروح الذين يهبطون ليلة القدر قال: ففُتح لأمير المؤمنين بصره فرآهم في منتهى السماوات إلى الأرض يُغسِّلون النبي معه ويصلون معه عليه ويحفرون له، والله ما حفر له غيرهم حتى إذا وُضع في قبره نزلوا مع من نزل فوضعوه، فتكلم وفُتح لأمير المؤمنين على سمعه فسمعه يوصيهم به فبكا، وسمعهم يقولون: لا نألوه جهداً وإنما هو صاحبنا بعدك إلا انه ليس يعايننا ببصره بعد مرتنا هذة حتى إذا مات أمير المؤمنين رأى الحسن والحسين مثل ذلك الذي رأى ورأيا النبي أيضا يُعيين الملائكة مثل الذي صنعوا بالنبي حتى إذا مات الحسن رأى منه الحسين مثل ذلك ورأى النبي وعلياً يُعيينان الملائكة، حتى إذا مات الحسين رأى عليُّ بن الحسين منه مثل ذلك ورأى النبي وعلياً والحسن يعينون الملائكة، حتى إذا مات عليُّ بن الحسين رأى محمد بن علي مثل ذلك ورأى النبي علياً والحسن والحسين يعينون الملائكة، حتى إذا مات محمد بن علي رأى جعفر مثل ذلك ورأى النبي وعليا و الحسن والحسين و علي بن الحسين يعينون الملائكة حتى إذا مات جعفر رأى موسى منه مثل ذلك، هكذا يجري إلى آخرنا (13).

هذه الرواية كما تلاحظون صريحة في تصدي الإمام علي بن الحسين لتجهيز والده الشهيد الحسين بن علي إلا أنها ضعيفة السند، فلتكن مؤيداً آخر على الدعوى.

الأمر الثالث: ما ورد من أن الإمام الحسين دُفن في قبر مستقل ودُفن ابنه علي ابن الحسين الأكبر مما يلي رجليه ودُفن الشهداء من بني هاشم في قبر واحد ودُفن الشهداء من غير بني هاشم في قبور جماعية أو في قبر واحد مما يلي رجلي الحسين وأما العباس بن علي فدُفن في الموضع الذي قتل فيه على طريق الغاضرية (14).

وهذا التفصيل والذي هو مورد لتسالم العلماء ومؤرخي الشيعة لا يتناسب مع دعوى تصدي أهل الغاضرية من بني أسد بنحو الاستقلال لتجهيز الحسين ومن كان معه من الشهداء خصوصاً مع الالتفات إلى أن رؤوس الشهداء قد فُصلت عن أجسادهم، فمن أين لبني أسد العلم بهويات الشهداء، وهم من أهل البادية ولم يشهدوا المعركة، وقد لا يكون منهم من تشرَّف برؤية الحسين فضلاً عن بقية الشهداء .

فحينئذ كيف يقال أنهم أفردوا للحسين قبراً ودُفن الأكبر قريباً منه مما يلي رجليه، ولو تجاوزنا ذلك فكيف نتجاوز عن سبب دفنهم للعباس وحده، وهم لا يعرفونه قطعاً وقد كان أيسر عليهم أنْ يضعوه مع سائر الشهداء في القبر الجماعي الذي حفروه لهم، فليس ثمة ما يقتضي دفنه مستقلاً بعد افتراض جهلهم بهويته، فلم يكن من البعد بحيث يكون دفنه مستقلاً أيسر عليهم من حمله ووضعه مع سائر الشهداء.

إن كل ذلك يعبِّر عن أنَّ الدفن بالكيفية المذكورة لم يكن اتفاقياً وجزافياً بل كان عن تخطيط لا يناسب واقع أهل الغاضرية من بني أسد، وذلك ما يؤكد ما ادعيناه من أن الإمام السجاد هو الذي كان قد باشر الإشراف على تجهيز الإمام الحسين .

ثمَّ إنَّ هنا رواية ينقلها السيد ابن طاووس في كتابه مصباح الزائر ورد فيها أنَّ جابر بن عبد الله الأنصاري جاء لزيارة قبر الإمام الحسين يوم العشرين من صفر بصحبة (عطا) عطية العوفي وبعد أن اغتسل وتطيَّب وقف على قبر الحسين وكبَّر ثلاثاً ثمَّ خرَّ مغشياً عليه، ولمَّا أفاق سلَّم على الحسين ولمَّا انتهى من السلام عليه وصلَّى ركعات جاء إلى قبر علي بن الحسين فقال السلام عليك يا مولاي وابن مولاي لعن الله قاتلك لعن الله ظالمك أتقرب إلى الله بمحبتك..) ثمَّ قبَّله وصلَّى ركعتين والتفت إلى قبور الشهداء وقال: (السلام على الأرواح المنيخة بقبر أبي عبد الله، السلام عليكم يا شيعة الله وشيعة رسوله..) (15).

ثمَّ جاء إلى قبر العباس بن أمير المؤمنين فوقف عليه وقال: (السلام عليك يا أبا القاسم، السلام عليك يا عباس بن علي، السلام عليك يا بن أمير المؤمنين...).

هذه الرواية صريحة في أنَّ قبر الحسين وقبر علي بن الأكبر والعباس بن علي كانت مشخَّصة عند جابر بن عبد الله الأنصاري رغم أنَّ الزيارة كانت قبل الالتقاء بالركب الحسيني العائد من الشام -هذا لو تمَّ الالتقاء بهم- فمن أين لجابرٍ العلم بموضع قبر الحسين والأكبر والعباس ؟

إنَّ هنا احتمالين لا ثالث لهما، فإمَّا أن تكون القبور المذكورة قد كُتِب عليها أسماء أصحابها، وإما أن يكون تشخيصها قد تمَّ بواسطة مَن حضر مراسيم الدفن، وعلى كلا الاحتمالين يتعيَّن حضور الإمام السَّجاد لمراسيم الدَّفن، وذلك لأنَّه من غير المتاح لأهل الغاضرية القدرة على تشخيص هويات الشهداء بعد أن لم يكونوا عارفين بمشخَّصاتهم قبل القتل ولم يكونوا ممن شهد المعركة، ولأنَّ الشهداء قد فُصِلت عنهم رؤوسهم، وإذا كان من الممكن تشخيص جسد الحسين فإنَّ تشخيص جسد العباس وكذلك علي الأكبر مستبعد جداً نظراً لما ذكرناه.

وعليه فالمتعيَّن هو أنَّ منشأ تشخيصهم لمواضع القبور كان بسبب إرشاد الإمام السجاد وتعريفه لهم بهويات الشهداء حين كان يشرف على تجهيزهم ودفنهم.

الأمر الرابع: ما ورد في الروايات من أن الإمام الرضا كان قد ولي أمر الإمام موسى بن جعفر فقد روى الشيخ الصدوق وغيره أن الإمام الرضا حضر إلى بغداد وغسَّل والده وكفنه ودفنه، وقد نقلنا فيما سبق ما رواه الكليني بسند معتبر عن أحمد بن عمر الخلال وما رواه عن أبي معمر، فرغم أن الإمام الرضا كان حين استشهاد والده في المدينة إلا أن الروايات أكدت حضوره إلى بغداد لتجهيز والده .

وورد في الروايات أن الإمام الجواد كان قد ولي أمر أبيه الرضا كما في رواية هرثمة المتقدمة ومعتبرة أبي الصلت الهروي وقد جاء فيها: " فبينا أنا كذلك إذ دخل عليَّ شاب حسن الوجه قطط الشعر أشبه الناس بالرضا ، فبادرت إليه وقلت له: من أين دخلت والباب مغلق؟ فقال: الذي جاء بي من المدينة في هذا الوقت هو الذي أدخلني الدار والباب مغلق، فقلت له: ومن أنت؟ فقال لي: أنا حجة الله عليك يا أبا الصلت أنا محمد بن علي ثم مضى نحو أبيه... ومضى الرضا فقال أبو جعفر يا أبا الصلت قم ائتني بالمغتسل والماء من الخزانة... فقال لي تنح يا أبا الصلت فإن لي مَن يُعينني غيرك فغسَّله ثم قال لي ادخل الخزانة فاخرج السفط الذي فيه كفنه وحنوطه... فحملته إليه فكفَّنه وصلى عليه.." (16)

فرغم أن الإمام الجواد حين استشهاد والده كان في المدينة وكان الإمام الرضا في خراسان إلا أن الروايات أكدت حضوره وتولِّيه شأن تجهيز والده .

وورد أيضا في الروايات المأثورة عن أهل البيت أن الإمام الصادق أوصى ابنه الإمام الكاظم بأن يلي شأن تغسيله كما في رواية أبي بصير وأفاد أن الإمام لا يغسله إلا إمام، ولهذا تولى الإمام الكاظم شأن تجهيز والده الإمام الصادق كما أفادت ذلك الروايات، فرغم أن الإمام الكاظم لم يكن الولد الأكبر للإمام الصادق إلا أنه ونظراً لكونه الإمام بعد أبيه تصدَّى هو دون غيره لتولِّي شأن تجهيزه (17).

وهكذا الحال بالنسبة للإمام المهدي (عج) فرغم ظروف الغيبة تصدى هو للصلاة على أبيه كما أفادت ذلك بعض الروايات والتي جاء فيها: "فلما صرنا في الدار إذ أنا بالحسن بن علي على نعشه مكفناً فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه، فلما همَّ بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة، شعره قطط بأسنانه تفليج، فجبذ برداء جعفر بن علي وقال تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي، فتأخر جعفر وقد أربدَّ وجهه واصفرَّ فتقدم الصبي وصلى على أبيه.." (18)

وقد نقلنا لك قريباً معتبرة عبد الرحمن بن سالم والتي أفادت أن الإمام أمير المؤمنين غسل فاطمة وذلك لأنها صدِّيقة ولم يكن يُغسلها إلا صدِّيق وورد ذلك في روايات أخرى أيضاً، فرغم أن مذاق العرف يستوحش من تصدي الرجل لتغسيل زوجته خصوصاً مع وجود المماثل إلا أن الإرادة الإلهية المُلزمة قد اقتضت ذلك نظراً لكون فاطمة صدِّيقة، والذي هو أكثر استيحاشاً من ذلك أن يتصدى الابن لتغسيل والدته إلا أنه ورغم ذلك تصدى السيد المسيح لتغسيل والدته السيدة مريم كما أفاد الإمام الصادق في معتبرة عبد الرحمن بن سالم مبرِّراً ذلك بأنَّه لم يكن لغير الصدِّيق أن يتصدى لتغسيل الصدِّيق.

وبهذا الذي ذكرناه هنا تتأكد صوابية ما ادعيناه من تصدي الإمام السجاد لتولِّي شأن تجهيز والده الحسين الشهيد إذ أن ما تمَّ بيانه يعبِّر عن أن ثمة سنة إلهية أجراها المولى جلَّ وعلا في أوليائه المعصومين فليس اتفاقاً أن يُناط هذا المنصب بمن سبق الإمام السجاد ومن لحقه من المعصومين ولا نتعقل مانعاً يحول دون جريان هذا السنة الإلهية في سيد الشهداء، فلو كانت العوائق الظاهرية مانعاً لمنعت دون وصول الإمام الرضا إلى بغداد ولمنعت دون حضور الإمام الجواد إلى خراسان كيف وقد تواترت الروايات تحكي كراماتٍ أظهرها الله جلَّ وعلا على يد وليِّه ونجيبه زين العابدين .

ثار الزهراء
01-23-2011, 01:36 PM
إذا اتضح ما ذكرناه وتبيَّن أن مجموع الأمور الأربعة منتجة للاطمئنان بصحة ما ادعيناه نشير إجمالا واستكمالاً للبحث لما قد يرد من إشكال حول بعض الأمور المتصلة بالبحث:

الإشكال الأول:

وهو يرتبط برواية الكشي التي نقلناها فيما سبق، وحاصل الإشكال أنه قد يقال أن الرواية لا ظهور لها في أن الإمام السجاد كان قد وَليَ شأن تجهيز والده الحسين ، وذلك لأنَّ الإمام الرضا كان في مقام الاحتجاج على ابن أبي حمزة البطائني، فأقصى ما يظهر من الرواية هو أن الإمام الرضا أراد القول بأنَّ افتراض تمكُّن علي بن الحسين من العودة إلى كربلاء وتجهيز والده يقتضي إمكانية حضوره إلى بغداد لتجهيز والده الإمام موسى بن جعفر أي انه إذا جاز عقلا صحة الفرضية الأولى فلماذا يمتنع افتراض صحة الثانية، فليس في الرواية ما يقتضي ظهورها في إقرار الإمام بوقوع القضية الأولى وهي تصدي السجاد لتجهيز والده الحسين .

والجواب عن هذا الإشكال:
أنه لو تمَّ القول بعدم ظهورها فيما ادعيناه فإن ذلك لا يؤثر على النتيجة التي خلصنا إليها، ذلك لأنها لم تكن وحدها الذي تمسكنا به حتى يكون إسقاطها منتجاً لسقوط الدعوى، على أن القول بعدم ظهورها في المطلوب ساقط جداً، وذلك يتضح بالوقوف على ما هو الشيء الذي كان ينكره عليُّ بن أبي حمزة على الإمام الرضا فالذي يظهر من الرواية وما هو المعلوم قطعاً من غيرها أيضا أن علي بن أبي حمزة كان ينكر إمامة الإمام الرضا ويدعي عدم موت الكاظم وقد جاء ومَن كان معه إلى الإمام الرضا لغرض البرهنة على صوابية إنكارهم لإمامته، لذلك سألوه أولاً كما في الرواية "ما فعل أبوك قال: مضى، قال: مضى موتاً قال: نعم قال: فقال: إلى مَن عهد؟ قال : إليَّ، قال: فأنت إمام مفترض الطاعة من الله. قال : نعم.

قال ابن السراج وابن المكاري: قد والله أمكنك من نفسه.." (19)

ثم بدأ ابن أبي حمزة بالاحتجاج عليه.. قال: إنا روينا عن أبائك أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله.." (20).

فأراد أن يقول أنك لم تحضر لتجهيز والدك الذي تدعي خلافته، فلو كنت إماماً لكنت مَن تولَّى تجهيزه لأن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله، وهذه القضية بصغراها وكبراها تقتضي هذه النتيجة وهي أن الإمام الرضا لم يكن إماماً.

ويكفي لإسقاط هذه النتيجة اعتماد أحد الطرق الآتية:

الطريق الأول: إنكار الكبرى وهي أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله، فحيث أنه لم ينكرها فذلك تعبير عن إقراره لها وتأكيده على صدقها، وما قد يقال أنه لم يكن يسعه إنكارها لأنهم لن يقبلوا ذلك منه نظراً لعدم إيمانهم بإمامته فيكون إنكاره بغير حجَّة بنظرهم، إذ لهم أن يردوا على إنكاره لو أنكر بأن هذه الكبرى مستندة إلى حجَّة وهي ما نرويه عن آبائك الذين تُؤمن أنت بإمامتهم، فلأنه لم يكن يسعه الإنكار لذلك اتخذ طريق المجاراة معهم ليخصمهم بعد ذلك بقولهم.

لو قيل ذلك فإنه يجاب عنه بأنه لو لم يكن يُصحِّح الإمام هذه الكبرى لوسعه أن يكذبهم وينكر عليهم روايتهم ذلك عن آبائه، بأن يؤكد أن قول آبائه وان كان حجَّة إلا أنَّ دعواكم أنَّ ذلك مما قد صدر عنهم كذب وافتراء، وحينئذ تسقط الكبرى التي أرادوا التمسك بها للوصول إلى غرضهم نظراً لكونها غير مبرهَنة ولا مسلَّمة للخصم، فتكذيبهم لو لم تكن القضية واقعية كان هو الأيسر على الإمام لإسقاط دليلهم.

على أن الإمام لو أنكر عليهم هذه القضية لم يكن من الصعب عليه البرهنة على إنكاره كما فعل ذلك في الحجة الأخرى التي احتجوا بها على الإمام .

فقد ورد في نفس الرواية أنَّ عليَّ بن أبي حمزة قال للإمام لقد أظهرت شيئاً ما كان يُظهره أحد من آبائك ولا يتكلم به فقال الإمام : بلى والله لقد تكلم به خير آبائي رسول الله لما أمره أن ينذر عشيرته الأقربين، جمع من أهل بيته أربعين رجلاً وقال لهم إني رسول الله إليكم، وكان أشدهم تكذيباً له وتأليباً عليه عمه أبو لهب فقال لهم النبي .. إنْ خدشني خدشني فلستُ بنبي فهذا أول ما أُبدع لكم من آية النبوة، وأنا أقول إنْ خدشني من هارون خدشاً فلست بإمام فهذا ما أُبدع لكم من آية الإمامة (21)0

فابن أبي حمزة في هذه الفقرة احتجَّ على عدم إمامة الإمام بدعوى أن السيرة القطعية للأئمة كانت جارية على إخفاء إمامتهم وعدم البوح بها إلى مستوى يؤدي إلى علم السلطان، فلأنَّ الإمام الرضا قد أظهر إمامته فذلك ينافي ما عليه سيرة الأئمة ، وهو دليل على عدم إمامته بزعمه.

فكان جواب الإمام هو إنكاره للكبرى التي تمسك بها علي بن أبي حمزة ثم أنه تصدى للبرهنة على إنكاره بأمرين أحدهما الإشارة إلى الآية وأنذر عشيرتك الأقربين والثانية أنه تحداه أن يتمكن هارون من أن يمسه بسوء وهو اخبار عن الغيب.

ثم أن من غير المناسب أن يُفترى على آبائه الطاهرين في محضره وفي قضية هي من الخطورة بحيث يكون عدم تفنيدها موجباً لضلال الكثير من الناس، من غير المناسب أن يكون الأمر كذلك ثم لا يتصدى لتكذيب هذه الفرية، خصوصاً وان واحداً من أهم وظائف الإمام هو رد الشبهات الاعتقادية بنحو ينتفي أثرها في التضليل، ودعوى عدم ظهور جواب الإمام في التسليم بالقضية لا ينهض لمستوى الإنكار لصدقها وهو خلف وظيفته من جهة وإهمال لخطورة الأثر المترتب على عدم التصريح بالإنكار من جهة أخرى.

إذن فعدم تصدي الإمام صريحاً لإنكار الكبرى وهي أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله يساوق الإقرار بها والتصديق بصوابيتها.

الطريق الثاني: لإسقاط النتيجة التي يروم البطائني الوصولَ إليها وهي البرهنة على عدم إمامة الإمام الرضا هو أن يتصدى الإمام الرضا لنفي إطلاق الكبرى بأن ينفي أن تكون هذه القضية مطردة مع كل إمام، وهو لم يفعل ذلك فلم ينفِ إطلاق أنَّ الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله، وذلك يقضي الإقرار بتمامية إطلاقها.

ولو قيل أن الإمام نفى الإطلاق بواسطة التمثيل بما وقع للإمام الحسين فكأنه أراد القول أنَّ هذه القضية غير مطردة بدليل أنَّ الإمام الحسين كان إماماً باعترافكم ومع ذلك لم يتصد لتولي شأنه الإمامُ السجاد رغم أنَّه الإمام باعترافكم فتمثيله بالإمام الحسين تعبير آخر عن عدم قبوله باطِّراد القضية.

والجواب: إنَّ الإمام الرضا لو أراد من تمثيله بالإمام الحسين الطعن في إطلاق الكبرى لأنكر على البطائني دعواه أن الإمام السجاد كان قد خرج من الحبس من حيث لا يعلمون وتولَّى شأن أبيه ثم عاد إلى الكوفة، فعدم إنكاره عليه ذلك يُظهر البطائني في مظهر الغلبة وأنَّ ما أراد الإمام أن يتمسك به لإثبات عدم اطراد الكبرى لم يكن تاماً.

فكان على الإمام لو أراد نفي الإطراد للكبرى أن يؤكد عدم وقوع ما أدعاه من تولَّي السجاد لشأن الحسين لا أنه يجاريه ليثبت له بعد ذلك إمكانية حضوره إلى بغداد لتجهيز والده الإمام موسى بن جعفر .

إذ أنَّ هذه المجاراة لو كانت كذلك لانتهت إلى نفس الإشكال والذي ذكرناه أولاً وهو التسليم بالكبرى وإطرادِّها أو على الأقل عدم الظهور في الإنكار الموجب لاحتمال التضليل إذ أن الإمام لم ينفِ الكبرى بذلك ولم ينفِ اطرادها بعد أن لم ينكر على البطائني دعواه بأن السجاد خرج من الحبس وتولَّى شأن والده، وكل ما فعله الإمام بناء على ذلك هو إثبات إمكانية حضوره بعد أن أمكن السجاد الحضور إلى كربلاء وهو في الحبس وهذا المقدار لا يلغي البحث ولا يوجب خصم البطائني، لأن من المستبعد جداً أن البطائني لا يدرك إمكانية حضور الإمام إلى بغداد وهو الذي يؤمن بإمامة الأئمة السبعة واعترف بإمكانية حضور السجاد إلى كربلاء وقد كان في الحبس.

فالمتعين أن الإمام الرضا لم يقصد من تمثيله بالإمام الحسين النقض على اطراد الكبرى بل قصد استدراج البطائني من خلال قضية واضحة ومسَلمة.

والذي يؤكد أن الإمام لم يكن بصدد الطعن في إطلاق الكبرى ما ورد في نفس المناظرة من إنكاره على البطائني دعواه أن الإمام لا يمضي حتى يرى عقبه، فالإمام هنا أجابه أن هذا الخبر ليس على إطلاقه وتصدى لتأكيد ذلك بما يوجب اندفاع الشبهة التي أراد البطائني تمريرها.

" قال له علي البطائني: إنا روينا أن الإمام لا يمضي حتى يرى عقبه؟

قال فقال أبو الحسن : أما رويتم في هذا الحديث غير هذا؟

قال: لا قال: بلى والله لقد رويتم فيه إلا القائم وأنتم لا تدرون ما معناه ولِمَ قيل، قال له علي: بلى والله إن هذا لفي الحديث، قال له أبو الحسن ويلك كيف اجترأت عليَّ بشيء تدعُ بعضه" (22).

هذه الفقرة من المناظرة تصدى فيها الإمام لنفي دعوى الإطلاق بصورة واضحة لا تدع مجالاً لتمرير الشبهة، وذلك ما يؤكد أن الإمام في الفقرة موردَ البحث لم يكن بصدد نفي الإطلاق.

الطريق الثالث: لإسقاط النتيجة التي يريد البطائني الوصول إليها هو أن يدَّعي الإمام أنه حضر إلى بغداد وتولَّى شأن أبيه الإمام موسى بن جعفر، إذ أنه بذلك يُسقط الحجة التي أراد أن يعتمدها البطائني، لأنَّها تتقوَّم بمقدمتين، الأولى هي قضية أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله، والثانية أنَّ علي بن موسى لم يتولَّ أمر والده الإمام موسى بن جعفر ، فإذا لم يتمكن البطائني من إثبات ذلك تكون حجته ساقطة، فحيث أن المقدمة الأولى كانت تامة فالمتعين هو عدم تمامية المقدمة الثانية.

والواضح من الرواية أن البطائني لم يستطع إثبات عدم حضور الإمام الرضا إلى بغداد إذ لو كان عنده من حجة على ذلك لذكرها ولما انتقل إلى محور آخر.

قد يقال أن الإمام لم يذكر في المناظرة أنه حضر إلى بغداد وقام بتجهيز والده، فكأنه سلَّم بالمقدمة الثانية فالمتعين أنَّ المنفي هو المقدمة الأولى أو إطلاقها، قلنا أنه اتضح مما تقدم إقرار الإمام بتمامية المقدمة الأولى إذ أن عدم إنكارها صريحاً لو كانت فاسدة يقتضي الإيقاع في التضليل وذلك مناف لوظيفته الشرعية كما أنه غير مناسب لما وقع منه في الفقرات الأخرى من المناظرة.

وبذلك يتعيَّن أنَّ نفس الإقرار بالكبرى يساوق إخباره بالحضور إلى بغداد، لأن من غير المعقول أنه كان بصدد الدفاع عن إمامته وفي ذات الوقت يسلِّم بما هو نقيض غرضه إلا أن يكون إقراره بالكبرى عين إخباره بالحضور وهو المطلوب.

قد يقال أن مجرد إخبار الإمام بحضوره إلى بغداد لا يُثبت الحضور واقعاً عند الخصم لأنه غير مسلِّم بإمامته.

فإنه يقال لا يحتاج الإمام إلى إثبات ذلك لأنه كان بصدد دفع الحجة التي أراد أن يتمسك بها البطائني، فكان يكفي في سقوطها عدم التسليم بالصغرى وحينئذ يلزم البطائني كما هو مقتضى المنطق العقلي أن يبرهن على صحة الصغرى، وهي عدم حضور الإمام إلى بغداد وإلا لم تكن ثمة من قيمة لبرهانه.

فلو جاءك أحد وقال: أنه لا يكون الشيء حيواناً إلا أن يكون حساساً، والسمك غير حساس إذن هو ليس بحيوان، فإنه يكفي لإسقاط هذه النتيجة وهي أن السمك ليس بحيوان عدم التسليم بالصغرى وهي أن السمك غير حساس، وحينئذ يكون على المؤلف للقياس أن يُبرهن على صدق الصغرى وليس على الطرف الآخر أن يبرهن على كذب الصغرى.

قد يقال انه إذا كان التسليم بكبرى أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام يساوق إخبار الإمام بأنه كان قد حضر إلى بغداد فلماذا لم يُبرهن الإمام على حضوره تأكيداً لفساد دعوى البطائني.

فإنه يقال لا سبيل لإثبات ذلك إلا بأحد أمرين، إما بإيمانهم بصدق الإمام وهم لا يؤمنون بصدقه فضلا عن صدق شهوده لو جاءهم بشهود فإنهم سيدعون ممالئتهم للإمام ، وهم قد كذَّبوه في أول المناظرة عندما أخبرهم أن أباه قد عهد إليه وانه قد مضى وانه إمام مفترض الطاعة.

والسبيل الثاني لإثبات حضوره هو الإعجاز، وذلك لن يجدي معهم أيضاًًً نظراً لتعنتهم، وقد أعطاهم أمارة إعجازية في المحاجَّة الأولى حيث أفاد جازماً أن هارون لن ينال منه خدشاً فلم يقنعوا منه بذلك، فلو كانوا يبحثون عن الحقيقة لكان عليهم الصبر والتربُّص ليتبينوا صدق دعواه العلم بالغيب من عدم صدقه، فرغم أن احتمال أن يناله السلطان هارون بسوء كان قريباً جداً ومع ذلك أفاد جازماً انه لن يصل إليه بسوء، فما اكترثوا بما أفاده الإمام .

على أنه لا حاجة كما ذكرنا إلى أن يُثبت الإمام لهم انه قد حضر إلى بغداد بعد أن كان مجرد الإخبار بالحضور كافٍ لإسقاط حجتهم.

وبما ذكرناه يتبيَّن أن ذكر الإمام الرضا لما وقع للإمام الحسين كان لغرض رفع الاستيحاش عن دعواه الحضور إلى بغداد ولغرض استدراج البطائني ليظهر بعد ذلك في مظهر المتعنت، إذ أنه لما أن قبل بتولي السجاد لشأن أبيه رغم أنه كان محبوساً في الكوفة يكون إنكاره دون برهان لحضور الإمام الرضا إلى بغداد ناشئاً عن تعنت وعناد.

فالإمام الرضا لم يقصد من التنظير بالإمام الحسين البرهنة على الحضور إلى بغداد إذ أن ذلك لا يثبت الحضور كما هو واضح وكذلك لم يقصد البرهنة على إمكانية الحضور، إذ لا حاجة لإثبات ذلك بعد أن كانت الإمكانية واضحة وهي ليست مورداً لإنكار الطرف الآخر، نعم قصد الإمام القول بأنَّ البطائني لمّا كان يقبل بدعوى أن الإمام السجاد قد ولي شأن أبيه الحسين رغم أنه لم يعلم بذلك وجداناً وإنما علم به بواسطة الأخبار فلماذا ينكر حضور الإمام الرضا إلى بغداد رغم إخباره بذلك، والظاهر أن البطائني لم يتلقَ خبر تولِّي السجاد لشأن أبيه من الأئمة مباشرة وإنما تلقى ذلك من الرواة، إذ لو كان قد تلقاه من الأئمة لقال روينا ذلك عن آبائك كما كان يردد ذلك في كل خبر يرويه عن الأئمة في هذه المناظرة.

وبذلك يتأكد أن الإمام قصد من تنظيره بالحسين استدراج البطائني لإظهاره في مظهر المتعنِّت المعاند، إذ من غير المنطقي أن يقبل بالأمر الأول لمجرد الإخبار وينكر الأمر الثاني دون أن يكون له برهان على إنكاره، وكان عليه إذا لم يكن يثق بصدق الإمام أن يبقى محتملاً لصدقه لا أن يُظهر تكذيبه له كما هو واضح من لحن حديثه مع الإمام، لذلك أفاد الإمام بما معناه أن تصديقك لخبر تولي السجاد لأمر الحسين يقتضي إمكانية صدق خبري، وكان المناسب منطقياً وذوقياً عند عدم الوثوق بالصدق المطالبة بإمارة الصدق لا المجابهة بالتكذيب المعبِّر عن العناد، فهو لم يطالب بالبرهان على الصدق وإنما انتقل إلى محور آخر، وذلك ما يعزِّز أنَّه كان ينكر على الإمام لمجرد الإنكار وبدافع العناد، وهذا ما كان الإمام يقصد إظهاره من حال البطائني، وذلك هو ما تحقق.

وبما ذكرناه يتبين ظهور الرواية في إقرار الإمام الرضا بكبرى أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله وبأن الإمام السجاد هو من ولي أمر الحسين ، وبه يثبت المطلوب وهو صلاحية الرواية لأن تكون شاهدا على دعوى أنَّ من تصدى لتجهيز الحسين ودفنه هو الإمام السجاد .

الإشكال الثاني:

إن من الثابت الذي لا ريب فيه أن الإمام السجاد كان في الأسر ضمن عائلة الحسين إبتداءً من مساء يوم العاشر إلى ما يربو على الشهر فكيف تسنى له الإفلات من قبضة الأمويين والعودة إلى كربلاء لمواراة والده الحسين ومَن كان معه من الشهداء.

والجواب :
أن هذا الإشكال لا يسترعي الكثير من العناء بعد الإيمان بإمامة السجاد وموقعه السامي عند الله تعالى، وقديماً تجلَّت قدرةُ الله تعالى على أيدي أوليائه اللذين اصطفاهم أدلاءَ عليه في خلقه، فليس بمستغربٍ أو مستوحش أو يُهيء الله لوليِّه سيد الساجدين ما يتمكن به من التخلُّص من أسر أعداء الله والوصول إلى كربلاء لمواراة صفيِّه ونجيبه الذي بذل كل ما لديه من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا.

فهو تعالى مَن خلَّص يونس من بطن الحوت وقد كان قد مكث فيه دهراً ﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ (23) ولو لا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون.

وهو تعالى مَن هيءَ لجليس نبيِّ الله سليمان ما يتمكن به أن يأتي بعرش بلقيس قبل أن يقوم سليمانُ من مقامه، وهيأ لآصف بن برخيا أن يأتي بعرش بلقيس قبل أن يرتدَّ لسليمانَ طرفهُ (24)، فلم يكن الأول نبياً ولا كان الآخر نبياً نعم كانا من أولياء الله وخالصة خلقه الذين منحهم من قدرته وأفاض عليهم من جلال عظمته.

فإذا جاز أن يتجلَّى شيء من قدرته تعالى على أيدي من سبق من أوليائه فلماذا يمتنع ذلك على من لحق من نجبائه وأصفيائه اللذين ارتضاهم لدينه وجعلهم الذريعةَ إليه والوسيلةَ إلى رضوانه، ولو كنّا بصدد الحديث حول الإمام زين العابدين لأفضنا في نقل ما تواتر عن الثقاة من عجيب ما كان يجري على يديه من كرامات إلا أن من شاء الوقوف على ذلك فلن يجد عناءً يُذكر.

الإشكال الثالث:

إن ثمة روايات أفادت أن النبي الكريم هو من تصدى لدفن الحسين الشهيد (25).

والجواب عن ذلك :

أن هذه الروايات غير منافية لما ذكرناه، إذ من الممكن جداً أن يُشارك النبي الكريم’ من وراء الغيب في تجهيز سيد الشهداء بل نحن لا نشك في ذلك، وقد نقلنا ما رُوي في بصائر الدرجات عن أبي عبد الله الصادق من أن الإمام علي بن الحسين حين يتولى شأن أبيه يعينه على ذلك النبي الكريم وعليُّ بن أبي طالب والحسنُ بن عليٍّ والملائكة اللذين ينزلون في ليلة القدر وفيهم جبرائيل وأنَّه يراهم من وراء الغيب، لأن الله تعالى يكشف عن بصره كما كشف عن بصر من كان قبله من الأئمة حين يتولَّون أمر من سبقهم.

وليس ذلك بمستغرب إلا عند من يجحد بالغيب، فقد ثبت عن الفريقين أنَّ ملائكة يحضرون في تشييع ومواراة بعض المؤمنين (26)، نعم نحن لا ندرك حقيقة هذا الحضور وكنهه نظراً لقصورنا إلا أن ذلك لا يمنع من التسليم بالصدق بعد الإذعان بقصور عقولنا عن الإدراك للكثير من الحقائق وبعد أن كان المخبر عنها هو من آمنا برسالته التي جاء بها من ظهر الغيب.

وبمجموع ما ذكرناه نكون قد خلصنا إلى هذه النتيجة وهي أنَّ الذي تصدى لدفن الحسين ومن كان معه من الشهداء هو الإمام علي بن الحسين زين العابدين نعم قد كان أعانه على ذلك ظاهراً رجال من أهل الغاضرية من بني أسد.


والحمدُ للهِ ربِ العالمين.

---------------------------------------------------------------

1- تاريخ الطبري – الطبري- ج3 ص 335/ أنساب الإشراف – البلاذري – ج 3 ض 5411/ مقتل الحسين – لخوارزمي ج 2 ص 44.

2- الإرشاد - الشيخ المفيد - ج2 ص5114/ مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 3 ص 259/ العوالم، الإمام الحسين - الشيخ عبد الله البحراني - ص 306/ الأخبار الطوال - الدينوري - ص 260/ الكامل في التاريخ - ابن الأثير - ج 4 ص 80/ البداية والنهاية - ابن كثير - ج 8 ص 205/ مقتل الحسين - أبو مخنف الأزدي - ص 200.

3- الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 ص 385، باب أن الإمام لا يغسله إلا إمام من الأئمة./ بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 27 ص 290/ مسند الإمام الرضا - الشيخ عزيز الله عطاردي - ج 1 ص 93.

4- الدعوات - قطب الدين الراوندي - ص 255/ الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 ص 459/ تهذيب الأحكام - الشيخ الطوسي - ج 1 ص 440.

5- مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 3 ص 351/ بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 46 ص 269.

6- عيون أخبار الرضا - الشيخ الصدوق - ج 1 ص 276/ دلائل الامامة - محمد بن جرير الطبري ( الشيعي) - ص 352/ مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 3 ص 481/ بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 49 ص 294/ مسند الإمام الرضا- الشيخ عزيز الله عطاردي - ج 1 ص 197.

7- الكافي - الشيخ الكليني - ج 1 ص 385 باب: أن الإمام لا يغسله إلا إمام من الأئمة/ بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 13 ص 364/ مسند الإمام الرضا - الشيخ عزيز الله عطاردي - ج 1 ص 93.

8- اختيار معرفة الرجال- الطوسي- ج2 حديث رقم 883.

9- روضة الكافي - الشيخ الكليني ج8 ص206 حديث رقم 250/ بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 48 ص 270/ مسند الإمام الرضا - الشيخ عزيز الله عطاردي - ج 2 ص 441/ اختيار معرفة الرجال - الشيخ الطوسي - ج 2 ص 764.

10- الاسراء: من الاية 4.

11- الكافي - الشيخ الكليني - ج 8 ص 206 / مختصر بصائر الدرجات – الحسن بن سليمان الحلي - ص 48 / مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 1 ص398.

12- مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 1 ص 398 / بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار- ص245.

13- بصائر الدرجات - محمد بن الحسن الصفار - ص 245/ بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 22 ص 513.

14- الإرشاد - الشيخ المفيد - ج 2 ص 114/ بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 45 ص 108/ العوالم، الإمام الحسين - الشيخ عبد الله البحراني - ص 368.

15- مصباح الزائر - السيد ابن طاووس – ص 286.

16- الأمالي - الشيخ الصدوق - ص 760/ عيون أخبار الرضا - الشيخ الصدوق - ج 1 ص 272/ روضة الواعظين - الفتال النيسابوري - ص 230/ مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 3 ص 482.

17- كمال الدين وتمام النعمة – الشيخ الصدوق -ص475-476/ عيون أخبار الرضا - الشيخ الصدوق - ج 1 ص 97.

18- اختيار معرفة الرجال – الشيخ الطوسي - ج2 حديث رقم 883.

19- نفس المصدر.

20- نفس المصدر.

21- نفس المصدر.

22- نفس المصدر.

23- الأنبياء: 88.

24- ﴿قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ، قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ النمل: 39-40.

25- مناقب آل أبي طالب - ابن شهر آشوب - ج 3 ص 213/ الأمالي - الشيخ الطوسي - ص 315/ العوالم، الإمام الحسين - الشيخ عبد الله البحراني - ص 507.

26- مسند أبي يعلى - أبو يعلى الموصلي - ج 11 ص 231/ تفسير القرطبي - القرطبي - ج15 ص262/ الكامل - عبدالله بن عدي - ج7 ص265/ ميزان.

omansms
01-23-2011, 03:03 PM
يبدو ان ثار الزهراء ملم بجوانب الروايات و يستيطع الرد على الاشكالات التي تطرح وما ادرجه من الروايات تقع داخل قاعدة التواتر عند اهل الحديث فيجب الاذعان لها خاصة بورود اسماء

ثقات وعدول مثل احمد بن اسحاق و جابر الانصاري متصلا بالمعصوم
وما بعد الحق الا الضلال

بارك الله فيك


ملاحظة : لقد اقترحت على ادارة بعض المنتديات ان تكتب اعلانا على الصفحة الرئيسية اقرار من صاحب الموضوع بالسلب او بالايجاب كي يتعرف القراء مدى قناعة صاحب الطرح في الادلة المطروحة وان كانت الاسماء مستعارة والتي لا احبذها ولكن لا بأس وارجوا من ادارة شبكة الفاو الثقافية ان تدرس هذا الاقتراح و تطبقها ان شاءت


والله ولي التوفيق