Warning: Declaration of vBCms_Item_Content::setItemId() should be compatible with that of vB_Model::setItemId() in ..../packages/vbcms/item/content.php on line 26
وجهات - أكذوبة دفن الإمام علي بن أبي طالب لسلمان الفارسي
  • أكذوبة دفن الإمام علي بن أبي طالب لسلمان الفارسي


    مع اشتهار سلمان الفارسي إلا أنه يعد من أكثر الصحابة غموضا في كتب السير والتحقيق ، فمنهم من شكك في وجوده أصلا ومنهم من رفعه إلى درجات الإلوهية والنبوة ومنهم من غالى في ذكر كراماته ومناقبه بحيث تعد دراسة سيرة سلمان الفارسي من أعقد الدراسات حول الصحابة ..


    يشتهر سلمان الفارسي على أنه الصحابي الذي أشار على الرسول بحفر الخندق لحماية المدينة أثناء معركة الأحزاب وعلى أنه من الأركان الأربعة لعلي بن أبي طالب وخلص شيعته وقد تولى إمارة المدائن في خلافة عمر بن الخطاب ..



    أما عن القرية التي جاء منها وطريقة إسلامه وكيفيه وفاته بالإضافة إلى عمره ومدة حياته ففيها من الأقوال والاختلافات مما لا نجده في سيرة صاحبي من طبقة سلمان الفارسي ..


    في هذا الموضوع / سنناقش كيفية وفاة سلمان الفارسي فقط مع الدعوة لعمل دراسات كاملة في سيرة الصحابة كأحد المشاريع على شبكة الفاو الثقافية ..


    ما دفعني إلى التركيز في كيفية وفاة سلمان الفارسي ما يروج له في الكتب أو المحاضرات أو الأحاديث عن تلك المعجزة التي كانت لعلي أو سلمان من طي الأرض وتغسيل علي بن أبي طالب لجثة سلمان الفارسي بدون نقدها أو دراسة قصورها وكأنها رواية صحيحة وموثوقة ..




    دراسة روايات دفن الإمام علي بن أبي طالب لسلمان الفارسي ..



    أولا : الرواية التي تنقل في كتاب الفضائل المنسوب لشاذان بن جبرئيل القمي ، وهي من الروايات الطويلة والتي تقص الساعات الأخيرة من حياة سلمان الفارسي وكيف أنه قبل أن يموت يكلمه أحد الموتى وبعد وفاته يأتي علي بن أبي طالب من الكوفة لتغسيله ودفنه ويعود إلى صلاة المغرب في الكوفة في نفس اليوم على بغلته والتي قربت له البعيد وكان سبب خروجه هو المنادي الذي سمعه في لحظة اضطجاعه من أن سلمانا قد مات . ( لقراءة الخبر كاملا .. انظر المشاركة الثالثة في هذا الموضوع )


    - مناقشة السند والمصدر



    1-السند : في أعلى درجات الضعف حيث أنه من المراسيل



    2- المصدر : كتاب الفضائل المنسوب لشاذان بن جبرئيل القمي حيث يقول صاحب الذريعة أن هذا الكتاب لمؤلف مجهول ويستدل من أن كتاب شاذان القمي ( إزاحة العلة ) تم تأليفه في عام 588 هـ ، ويُذكر في كتاب الفضائل بأن جامع الفضائل قد حضر الجامع في عام 651 هـ فكيف حضر شاذان الجامع في ذلك العام وبينه وبين تأليف كتاب إزاحة العلة والحضور ثلاث وتسعون عاما ..

    - العلل والشذوذ في المتن :


    1- لم ينقل أحد حديث مكالمة سلمان الفارسي أحد الموتى قبل وفاته إلا هذه الرواية ، فكيف غاب حديث بتلك الدرجة من الأهمية والكرامة عن رسول الله " ص " عن الذين فتشوا في سيرة سلمان لدرجة أنهم ناقشوا مدة حياته .


    2- لم يكن سلمان الفارسي واليا على المدائن في خلافة علي بن أبي طالب ، حيث أنه لما استلم علي الخلافة من بعد عثمان بن عفان كان على المدائن حذيفة بن اليمان وقد كتب إليه علي بن أبي طالب كتابا بعد توليه الخلافة يقول فيه : " بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى حذيفة بن اليمان سلام عليك فإني قد وليتك ما كنت تليه لمن كان قبل من جرف المدائن وقد جعلت إليك أعمال الخراج و الرستاق وجباية أهل الذمة فاجمع إليك ثقاتك ومن أحببت ممن ترضى دينه وأمانته واستعن بهم على أعمالك ................ "
    3- من غير الثابت والمعلوم زيارة الأصبغ بن نباتة للمدائن ولقائه بسلمان الفارسي .


    4- إلى غير ذلك من العلل .

    ثانيا : ما يروى في كتاب الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي ، والرواية : " ما روي أن عليا عليه السلام دخل المسجد بالمدينة غداة يوم ، وقال : رأيت في النوم رسول الله صلى الله عليه وآله البارحة ، وقال لي : إن سلمان توفي ، ووصاني بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ، وها أنا خارج إلى المدائن لذلك . فقال عمر : خذ الكفن من بيت المال . فقال علي عليه السلام : ذاك مكفي مفروغ منه . فخرج والناس معه إلى ظاهر المدينة ، ثم خرج وانصرف الناس ، فلما كان قبل الظهيرة رجع وقال : دفنته . وكان أكثر الناس لم يصدقوه ، حتى كان بعد مدة ووصل من المدائن مكتوب : " إن سلمان توفي [ في ] ليلة كذا ، ودخل علينا أعرابي ، فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه ثم انصرف " فتعجبوا كلهم .




    - السند


    من المراسيل .


    المصدر :



    أما كتاب الخرائج والجرائح فهو مليء بالأخبار الموضوعة والخرافات والأمثلة على ذلك كثيرة جدا من إحياء الأئمة لحمار أو بقرة ميتة أو إثمار النباتات اليابسة أو النظر عبر الجدران والعلم بما في البيوت والغرف وعدم التحقق في كثير من الأحداث ومطابقتها للتاريخ .




    - مناقشة المتن



    1- الخبر ضعيف وفيه من ( الاستهبال ) بما فيه الكفاية ، فعلي ينتظر إلى الغداة ليخبر القوم أن سلمان قد مات بعد أن أخبره الرسول " ص " بالليل وبعدها يقرر الخروج إلى المدائن ويشيعه أهل المدينة لدفن سلمان الفارسي ( المدائن بالقرب من نهر دجلة بالعراق ) ، أليس فيهم من عاقل يمنع علي بن أبي طالب للخروج ( فكيف يعقل أن يصل لغسل سلمان وتدفنه بالمدائن وهو بالمدينة المنورة ) فتلك الرواية غير قابلة للتصديق مطلقا ..


    2- لم يخرج علي بن أبي طالب إلى المدائن في خلافة عمر أو عثمان وهذا مما اجمع عليه رجال التاريخ والسير إلا شذوذ الراوندي في ذكر ذلك .


    3- كثير من الروايات تشير إلى وفاة سلمان الفارسي في خلافة عثمان بن عفان ..



    ثالثا : في مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب يذكر : " وروى حبيب بن حسن العتكي عن جابر الأنصاري قال : صلى بنا أمير المؤمنين صلاة الصبح ثم اقبل علينا فقال : معاشر الناس أعظم الله أجركم في أخيكم سلمان فقالوا في ذلك فلبس عمامة رسول الله ودراعته واخذ قضيبه وسيفه وركب على العضباء وقال لقنبر : عد عشرا ، قال ففعلت فإذا نحن على باب سلمان . قال زاذان : فلما أدرك سلمان الوفاة فقلت له : من المغسل لك ؟ قال : من غسل رسول الله ، فقلت : انك في المداين وهو بالمدينة ، فقال : يا زاذان إذا شددت لحيتي تسمع الوجبة ، فلما شددت لحيته سمعت الوجبة وأدركت الباب فإذا أنا بأمير المؤمنين فقال : يا زاذان قضى أبو عبد الله سلمان ؟ قلت : نعم يا سيدي ، فدخل وكشف الرداء عن وجهه فتبسم سلمان إلى أمير المؤمنين فقال له : مرحبا يا أبا عبد الله إذا لقيت رسول الله فقل له ما مر على أخيك من قومك ، ثم اخذ في تجهيزه فلما صلى عليه كنا نسمع من أمير المؤمنين تكبيرا شديدا وكنت رأيت معه رجلين فقال : أحدهما جعفر أخي والآخر الخضر عليهما السلام ومع كل واحد منهما سبعون صفا من الملائكة في كل صف الف الف ملك ..."

    مناقشة السند



    1- في غاية الضعف بحبيب بن حسن ( الحسن ) العتكي فهو مجهول وبالإرسال .

    المصدر




    2- يقول الشيخ محمد تقي التستري عن كتاب ابن شهر اشوب ( المناقب ) : " وإن جد واجتهد في جمعه إلا أنه لا يخلو من تخليط " .


    مناقشة المتن





    في هذه الرواية يظهر جعفر بن أبي طالب والخضر مع علي بن أبي طالب وسلمان بعد وفاته يبتسم لعلي عندما أراد تغسيله وقد جاء إليه علي بعد أن عد قنبر إلى الرقم عشرة .
    1- في هذه الرواية كما يظهر من كلمة " صلى بنا " تدل على أن الحدث في خلافة علي بن أبي طالب وهذا ما يخالف من تولية حذيفة بن اليمان على المدائن .



    كما هو ملاحظ فإن تلك الروايات تعارض بعضها البعض فهل كان علي في المدينة أم بالكوفة ومن كان مع سلمان الفارسي زادان أم الأصبغ بن نباتة وهل كان علي وحده أم برفقة قنبر في سفره الإعجازي وهل حضر معه الغسل والدفن جعفر والخضر أم لم يحضرا إلى غير ذلك من التناقضات ومن العسير الجمع بها .


    قد يقول أحدهم بأن تلك التناقضات قد تشير إلى الثابت في تلك الروايات وهو دفن علي لسلمان ، وأقول : بأن تلك الروايات لم تظهر في مصادر يعتد بها ولم يشر إليها كبار رجال الشيعة في مصنفاتهم ثابتة النسبة إليهم مع مكانة سلمان الفارسي في الوجدان الشيعي ، ومن الواضح أن تلك الروايات هي من وضع القصاص أو المغالين .


    في أي عام توفى سلمان الفارسي .. ؟


    مثلما ذكرت في المقدمة فهناك عدة تواريخ في تحديد وفاة سلمان وأهمها 34 و 35 و 36 للهجرة ( يقال أنه توفي في خلافة عمر بن الخطاب أو في عام 37 للهجرة وهذان الخبران ليسا بقوة تلك الأخبار ) ، وإذا درسنا مرة أخرى قدوم علي بن أبي طالب لدفن سلمان الفارسي من الروايات السابقة ، فلدينا الاحتمالات التالية :


    - وفاة سلمان الفارسي في عام 36 للهجرة ( أي في خلافة علي بن أبي طالب ) ويعارض ذلك :
    1- في بداية خلافة علي بن أبي طالب كان الوالي على المدائن هو حذيفة بن اليمان .


    2- لم يستقر علي في الكوفة إلا بعد معركة الجمل ( في شهر جمادى من عام 36 هـ ) .


    3- الأصبغ بن نباتة كان من ضمن جيش علي في معركة الجمل ولم يكن في المدائن .


    4- من الصعب التصديق أن صحابيا كسلمان ويعد من الأركان الأربعة لا يشارك مع علي في حربه إن كان حيا وقد دعا علي جميع أصحابه للحرب .


    وعلى هذا فإن الرأي الأكثر قبولا هو وفاة سلمان الفارسي في خلافة عثمان بن عفان أي بين عامي 34 و 35 ويؤكد ذلك الرسالة التي كتبها الإمام علي بن أبي طالب لسلمان الفارسي قبل خلافته والتي فيها : " .. فإنما مثل الدنيا مثل الحية لين لمسها قاتل سمها ..... " .


    رواية وفاته :




    ليس في وفاة سلمان أمر خارق للعادة فقد مات على فراشه وتولى أهله دفنه وغسله بدون الحاجة إلى وجود علي بن أبي طالب ولأنه توفي في المدائن وهي من الأمصار التي فتحت في عام 16 للهجرة ولجغرافيتها وطبيعة سكانها لم يستقر فيها كثير من الصحابة أو من رواة الوقائع ولهذا جاء خبر وفاة سلمان بدون التفاصيل التي قد نجدها في اللحظات الأخيرة من حياة الصحابة الآخرين .


    ومن الأمور الواجب الأخذ بها بجدية في أي دراسة لسيرة سلمان الفارسي عدم التسرع في قبول أي روية تتعلق بسيرته لأن الغلاة شوهوا ذلك بأخبارهم ورواياتهم فبعض الغلاة اعتبروا أن سلمان هو الرب وأن محمدا داع إليه ، إلى غير ذلك من أخبار الغلاة ومروياتهم في سلمان الفارسي ولا يبعد أن رواية حضور علي بن أبي طالب لدفن سلمان من صنعهم مثلما دسوا الكثير من الروايات الموضوعة في سيرته .


    إشارات سريعة :


    1- من الأمور الملفتة في سيرة سلمان الفارسي الحديث عن طول عمره : فبعض الأخبار تقول بأن عاش 250 سنة وبعضها يقول 350 سنة وقيل بأنه أنتظر بعثة الرسول " ص " أربعمائة سنة وقيل أنه أدرك وصي عيسى ابن مريم بل قيل أنه أدرك عيسى ابن مريم وأنه كان يدعو بني إسرائيل للإسلام قبل بعثة الرسول " ص " بسنوات طويلة ، وتلك الأخبار وبلا شك من فعل القصاصين والغلاة مما لم تعضد بدليل أو برهان وأصح ما قيل في مدة عمره هو ما قاله الذهبي : " .. وظهر لي أنه ما زاد على الثمانين .. "


    2- من كرامات سلمان والتي تحتاج إلى دراسة ونقد :


    - دخول أبا ذر على سلمان الفارسي وهو يطبخ قدرا فسقطت مرتين على وجهها ولم ينكب منها شيئا ليخرج أبا ذر مذعورا ويلقاه الإمام علي ويهدئه ويقول له : " لو عرفت ما في قلب سلمان لقلت رحم الله قاتل سلمان .."


    - كان سلمان يطبخ ودخل عليه المقداد وتعجب من أن القدر يغلي بلا حطب ويتساءل في ذلك ليزيد سلمان من تساؤله وحيرته حين يلقي حجارة تحت القدر وتلتهب وبعدها يدخل سلمان إصبعه في القدر ليهدئ من فورتها وختاما يغترف بيده من القدر لإطعام المقداد .
    - الروايات التي في فيها إخبار سلمان الفارسي بالغيب .

    3- حديث عن بعض الفرق المغالية في سلمان الفارسي :


    - من فرق الإسماعيلية المغالية : سلمان هو من حمل الوحي إلى الرسول " ص " وإن جبرائيل ما هو إلا اسم من أسماء سلمان .


    - الخطابية ومن أحاديثهم أن محمد بن أبي زينب ( أبو الخطاب ) دخل على الإمام الصادق وقال له الصادق : " يا محمد ! إني خاطبتك بما خاطب به جدي رسول الله صلى الله عليه وآله سلمان وقد دخل عليه عند أم أيمن فرحب به وقربه وقال : أصبحت يا سلمان عيبة علمنا ومعدن سرنا ومجمع أمرنا ونهينا ومؤدب المؤمنين بآدابنا ، أنت والله الباب الذي بوأ علمنا وفيك يتبوأ علم التأويل والتنزيل وباطن السر وسر السر ، فبوركت أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وحيا وميتا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله هذا القول لسلمان وقلت أنا لك يا محمد " ، وقالت الخطابية بأن سلمان هو الباب الرسول ويظهر مع محمد في كل حال من الأحوال وهو رسول محمد ومتصل به ومحمد هو الرب .


    - العلبائية : أصحاب بشار الشعيري ويقال أن بشار لما أنكر ربوبية محمد وجعلها في علي وجعل محمدا عبدا لعلي وأنكر رسالة سلمان مسخ في صورة طير يقال له علبا يكون في البحر .


    - السليمانية ( السلمانية ) : أظهروا دعوة التشيع واستبطنوا المجوسية فزعموا أن سلمان رحمة الله عليه هو الرب ، وإن محمدا داع إليه ، وإن سلمان لم يزل يظهر نفسه لأهل كل دين ، وذهبوا في جميع الأشياء مذهب المجوس من شق طرفي الثوب وشد الزنانير .



    اسحاق عبد الله العجمي

    هذه المقالة نشرت أصلا في موضوع المنتدى : أكذوبة دفن الإمام علي بن أبي طالب لسلمان الفارسي كتبت بواسطة إسحاق العجمي مشاهدة المشاركة الأصلية