• مصطلحات فلسفية ( قراطية ) 2


    قراطية : من الإغريقية وتعني حكم أو حكومة ، وقد تعني السلطة.
    مجموعة من المصطلحات الفلسفية التي تنتهي بمقطع ( قراطية ) أنقلها من المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة لعبد المنعم الحفني ( الطبعة الثالثة 2000م ، مكتبة مدبولي )

    أتوقراطية : هي حكم الأخلاق أو الحكومة التي تقوم على فلسفة الأخلاق أو الفلسفة الداعية إلى حكم الأخلاق ، والاصطلاح قال به هولباخ ( 1723 – 1789 ) ومن رأي هولباخ أن الدولة وظيفتها أخلاقية حيث عملها الأول تأصيل روح الشعب الخيرة بتربية الأطفال والشباب تربية اجتماعية تعاونية ، ونظام الطبيعة في اعتقاده يقوم على التعاون والتكافل وأيضا فأن العقل السليم أفكاره طبيعية وليست غيبية وينبغي على الحكومات أن تكون سياستها طبيعية والأخلاق المؤسسة على المبادئ الطبيعية هي الأخلاق التي لا يتأتى من ممارستها إلا كل الخير ، وإذا أقام كل إنسان واجباته على مقتضيات طبيعته لكان الناس جميعا على سواء السبيل ولتسابقوا على أداء الواجب لأنه مع طبيعتهم ولا يعاندها .

    أرستوقراطية: حكم الصفوة أو الأعيان أو النخبة أو أهل الحل والعقد وهم أخيار البلد وذوو السلطة والنفوذ كلمتهم مسموعة يطلبون بها الحق ، ويحكمون بالعدل ويساوون بين الناس وهؤلاء هم أهل الصلاح والتقوى والعلم ، وكانوا أيام الأغريق يقابلون بين حكومة الأرستوقراطية وحكومة الفرد ثم صارت المقابلة بينها وبين الحكومة الديموقراطية أو حكومة الشعب ، فمهما كانت خيرية الصفوة فحكومتهم حكومة أقلية ، وأما الحكومة الشعبية فهي حكومة الأغلبية ولأن الطبقة الأرستوقراطية طبقة صغيرة فكثيرا ما يشار إلى الحكومة الأرستوقراطية باعتبارها حكومة أقلية أو حكومة أوليجاركية إلا أن اسم الأوليجاركية ينصرف إلى الأقلية الفاسدة وليس الأقلية الصالحة .
    وقديما كانت الصفوة تتشكل من العائلات الكبيرة المالكة للأراضي والتي ينحدر من أصلابها الحكام والقواد والساسة وكان دخول مصطلح الأرستوقراطية إلى اللغات الأوروبية في القرن الرابع عشر وفي فرنسا عرفت حكومة الأرستوقراطية بأنها حكومة النبلاء .

    أوتوقراطية : حكم الفرد المطلق أو حكومة مطلقة السلطة سواء كان الحاكم المطلق فيها هو الفرد أو الجماعة أو الحزب بحسب من تتركز بيده السلطة وله حق إصدار القوانين أو التصريح بها وله أن يمنع تطور نظام الحكم إذا كان في ذلك التطور خطورة على سلطانه ، وعلى العكس من ذلك حكومة اللاأوتوقراطية وهي التي تتوزع فيها السلطات ، وكثيرا ما يتخفى الحكم الأوتوقراطي تحت مظاهر ديموقراطية كأن تكون هناك انتخابات ومجالس تشريعية ووزارة مسئولة وإنما يأتمر كل ذلك بأمر الحاكم المطلق بدليل أن كل الذين يعينهم لمؤسسات الدولة يتغيرون إلا هو ويظل الحاكم المطلق على دست الحكم حتى يتوفى أو يطلق عليه الرصاص أو ينجح الانقلاب ضده ويطلق أحيانا على الحكم الأوتوقراطي اسم المونوقراطية أو الحكومة الواحدية باعتبار أن الحاكم واحد وله مطلق السلطة .

    إيسوقراطية: حكم الأنداد وهي حكومة أو مجتمع الأنداد حيث أن الكل سواء لا تمايز في النسب ولا الدخل ولا المناصب ولا النفوذ فالجميع متساوون ولا فضل لأحد على أحد ، ولهم حق التصويت وحق الترشيح والتمثيل والقانون يطبق عليهم بلا تفريق ، وتوزيع الثروة بالعدل والميزان وكأن الإيسوقراطية هي نفسها الديموقراطية .

    بانتيسوقراطية : مجتمع صغير اشتراكي الكل فيه سواء والكل يحكمون ، ألفه روبرت سوثي ( 1774 – 1843 ) من أثنى عشر عضوا مع زوجاتهم وفشل مشروع سوثي ولم ينتج عنه إلا زواج كوليردج ( 1772 – 1834 ) من أخت زوجته سوثي زواجا فاشلا .

    بيروقراطية: البيروقراطية كفلسفة هي حكم المكاتب وتحكم المكتبيين وسيطرتهم على نظام العمل والمقصود بحكم المكاتب أن السلطة التنفيذية هي هؤلاء الموظفون المنوط بهم مختلف أنواع الأعمال الإدارية والوظيفية وتنهض على كواهلهم استمرارية دولاب العمل في الدولة ، إلا أن اللوائح التي تنظم أعمالهم قد يلتزمونها حرفيا وقد يلحق مصالح الناس ضرر بالغ من مختلف المعوقات التي قد تطرأ نتيجة تخلف هذه اللوائح في أحيان كثيرة عن اللحاق بركب الحضارة وتعقدها الدائب ، وهؤلاء الموظفون المكتبيون كانوا من قديم الزمن وعبر كل الحضارات يقومون بالأعباء الحكومية ولكنهم حاليا أصبحوا شريحة كبرى من الطبقة المتوسطة وكلما زاد دور الدولة في الحياة الاجتماعية زاد الاعتماد على البيروقراطية في تصريف الأمور ، وصار لمضطلع البيروقرطية وقع سيء على أذن المستمع وارتبط بتعطيل العمل وبالفساد والرشوة وعمت الشكوى من ذلك ، وأطلق المختصون على سلبيات البيروقراطي اسم أمراض البيروقراطية وعلى عملية التحول إلى البيروقاطية اسم بقرطة الحكم أي تدعيم البيروقراطية بزيادة اللوائح الحاكمة والقواعد المنظمة للعمل وإيجاد أجهزة رقابية على العمل الحكومي أو أي عمل تبرز فيه المكتبية .
    وعالج فلاسفة كثيرون مسألة البيروقراطية واعتبرها البعض من أدوات ومزعجات الحضارة وتضخم دور الدولة وقال بعضهم أن السائد قديما كانت النظم الإقطاعية وأما اليوم فالسيادة للنظم البيروقراطية وهي إذن من سمات العصر ولا غنى عنها .
    ولعل ماكس فيبر هو خير من بحث في فلسفتها وتحدث في نظمها ونبه إلى ضرورتها ، فالوظائف المكتبية التي تشكل التنظيم البيروقراطي وظائف متخصصة وفي خدمة المجتمع ككل والعمل الاجتماعي في حاجة دائما لحفظ الوثائق والمدونات الخاصة بأمور الناس والدولة ولا بد من تدريب كوادر من العاملين على ذلك ، وكل الوظائف المكتبية تحتاج لدراسات ولها دبلومات أو شهادات تشترط لكل من يعين فيها والعمل الوظيفي نفسه تحكمه قوانين تحتاج لمن يعرف بها . والدراسات كثيرة فيما ينبغي حيال مساوئ أو أمراض البيروقراطية ويبدو أن للبيروقراطي نفسه سيكولوجية خاصة وهناك دراسات تبحث في الميول والاتجاهات والعقلية الخاصة التي تقبل العمل المكتبي وتجيده وتبرع فيه .
    ومن عيوب البيروقراطية أنها تحول الموظف إلى آلة تسيرها اللوائح والقوانين ومن أشهر الدراسات في الشخصية هذه الدراسات الشخصية التي يقال لها authoritative وهي إما شخصية حرفية لا اجتهاد لها في لوائح الحكومة أو العمل وتنفذها بالحرف حتى لو كان في ذلك إساءة للناس أو ضرر بالغ على إنسان ، وإما أنها شخصية مطواعة من نوع ما يقال له yes man أي هذا الصنف الذي يكثر من قول حاضر أو الذي يتمثل بالقول أنا عبد المأمور .
    وعلى أي الأحوال فالفلسفة التي تقوم عليها البيروقراطية تتوقف على درجة وعي المجتمع وما بلغه من حضارة والمستوى الثقافي للناس ونوع الحكم السائد في الدولة ونوعيات الأخلاق التي يأخذ بها الناس .

    تكنوقراطية: اتجاه في فلسفة الحكم يطالب بحكومة من التقنين بدلا من السياسيين باعتبار أن هذاالعصر هو عصر التكنولوجيا المتاحة للمشاكل المختلفة هي حلول تكنولوجية وليس أقدر عليها من التقنين ، وكانت الحركة التكنوقراطية بدأت في مدينة نيويورك في سنة 1931 أو 1932 وتزعمها هوارد سكوت اعتمادا على أفكار الاقتصادي ثورشتاين بلين وساعدته الظروف ي زمنه على نشر دعواه ، وكان الركود الاقتصادي سنة 1932 قد استحكم وبلغت الأزمة الاقتصادية ذروتها ووجدت الدعوى صدى لها في جماعات تكنوقراطية أخرى تألفت في المدن الأمريكية الصناعية ، وكما ذاعت دعوتهم بسرعة أيضا وظهر أن الرأسمالية الاحتكارية قد تبنتها لكي تسيطر على الحكم وتحكم قبضتها على إدارات الدولة ، وتلاشت أخبار التكنوقراطيين تماما في مارس 1932 ، غير أن الدعوة كانت ما تزال مزدهرة في أوروبا وظلت كذلك إلى أن زالت سنة 1936 ، وترتبط بالتكنوقراطية نزعة السيطرة الإدارية المنتشرة حاليا والتي تأخذ بها الولايات المتحدة على نطاق واسع .

    ثيوقراطية : وهي الحكومة الدينية أو هي الحكومة التي تغلب على حكامها النزعات الدينية أو التي تقول بحكم الله وتطبق الشريعة بدلا من القانون الوضعي ، والجماعات الأصولية في اليهودية أو المسيحية أو الإسلام إنما تصدر من نزعات ثيوقراطية ، وكان أول داعية للثيوقراطية في العالم المسيحي سافونا رولا ، وفي العالم الإسلامي أحمد بن حنبل ثم ابن تيمية وحسن البنا وسيد قطب ، وفي اليهودية ينص سفر القضاة على أن يكون الحاكم من رجال الدين ، وكان داود نبيا وملكا وكذلك سليمان ، وفي سفر القضاة وسفر صموئيل بلغ عدد القضاة والحكام والقواد في عهد داود ستة الآف ويستند الإسلاميون المطالبون بحكم الثيوقراطية إلى الآيات من القرآن مثل : " ومن لم يحكم بما أنزل الله " .

    ديموقراطية : نظام اجتماعي فيه الشعب مصدر السلطة يمارسها نواب له أو ممثلون عنه من خلال التشريعات التي يقرونها ، ويحكم بمقتضاها النظام القضائي ويدير من خلالها موظفون عموميون الجهاز الإداري للدولة وتنتظم بها العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبين أفراد الشعب بعضهم ببعض ، والمجتمع الديموقراطي هو المجتمع الذي قوامه الرد نفسه وكرامته والذي يعمل على أن تتكافأ الفرص للجميع ، ويتاح لهم العمل وتكفل لهم الحريات ، والمقابل للديموقراطية هي الأوتوقراطية ، فأما الديموقراطية فالمرجعية فيها للدستور والقانون والشعب فيها يعلو على الدولة وليس العكس ، ومعنى الشعب كل الناس ، غير أنه في الشيوعية والاشتراكية يحكم الناس أو الشعب أيضا ، والفرق بين الديموقراطية وبين أي من هذه النظم أن الديموقراطية تتميز بإجراءاتها والوسائل التي تستعين بها وليس مجرد أن يقول الناس رأيهم ي أمر من الأمور ، فقد يستعين النظام الديكتاتوري بالاستفتاء العام وقد يرجع في الكثير من شئون الدولة إلى الأحزاب أو الشعب نفسه إلا أنه في الديموقراطية فإن المرجعية في خصوص الدولة وعمومها لممثلي الأمة في المجالس النيابية ولشرعية هذه المجالس ، وتعتمد الديموقراطية على التعددية الحزبية وتقوم على مبدأ تداول السلطة واحترام الأغلبية لحقوق الأقلية .

    سقراطية : هي فلسفة سقراط وهي بالأحرى طريقته الفلسفية لأن سقراط لم يكن له مذهب فلسفي فقد عاش فلسفته ولم يكتبها وهي إذن أسلوب حياة وتفكير ، ولم يكن سقراط يكره شيئا قدر كراهيته للطغيان ، وكان يعتبر الطاغية أقريتياس عدوا له ولنفسه وللناس ولله ، فهكذا دائما الطاغية ، وكان يقول لا تصدقوا كلمة مما يقول الطاغية ، ولا تصدقوا حتى إذا أقسم بالله ، وكان مثالا للعقل وبطلا من أبطال الإنسانية ، متحرر الفهم ، متفتحا على الناس ، وكان ناقدا شديد النقد ، ونقطة الانطلاق في فلسفته أن يحقق شعار معبد دلفى " أعرف نفسك " ، فهذه السقراطية فكر وعمل وسمو عملي وعمل راق وشدة تقوى وإخلاص للعقل .

    فيزيوقراطية : مدرسة في الفكر الفرنسي راجت تعاليمها في أواخر القرن الثامن عشر ومن فلاسفتها كونيساي وجورناي وديبوي ميمور وميرسييه – ريفيير ، وهؤلاء كانوا يقيسون ثروات الأمم بمقدار ما يتوفر بها من طعام للناس ، وقالوا أنه لا صحة للعقل إن لم يصح البدن ، وأن الأمم ترقى باهتمامها بالغذاء والكساء والسكن ، فذلك غاية ما يطلبه الناس ليسعدوا وهو هدف مسعاهم في الحياة ولذلك عارضوا سياسة التجارة الحرة والتصدير ، ونادوا بعدم تدخل السلطة في شئون الناس ، فكلما قلت سيطرة الحكومة كثر الطعام والخير ، ولا تتدخل السلطة إلا لتحمي الأغنياء والتجار دون الفقراء والمعوزين .

    هذه المقالة نشرت أصلا في موضوع المنتدى : مصطلحات فلسفية ( قراطية ) 2 كتبت بواسطة إسحاق العجمي مشاهدة المشاركة الأصلية