Warning: Declaration of vBCms_Item_Content::setItemId() should be compatible with that of vB_Model::setItemId() in ..../packages/vbcms/item/content.php on line 26
وجهات - جدلية العمل الرسالي؟
  • جدلية العمل الرسالي

    أن الحديث عن العمل الرسالي... في واقعنا العملي يكاد أن يحكم عليه بالاعدام ..إلا ما قد ندر... فما هي منطقية هذا العمل وما هي مواصفات القائمين به؟؟ ... إن العمل الرسالي أولا... يتطلب من القائمين به.. التحلي بالصفات الرسالية ... المنبثقة من معالي ومكارم الأخلاق...والتي لا تتأتى إلا بالسير قدما في تفعيل المفردات الدينية.. وتغليب الجانب العملي لها ... ووضوح الهدف الرسالي... الذي يتطلب النزاهة في استخدام أدوات التنفيذ...

    لذلك يجب النظر في الإمكانات الذاتية.. التي يتحلى بها من يريد مزاولة هذا العمل الرسالي ... ولحصر الحديث ...فإن من أبرز هذه الأدوات ... الزهد في الحصول على العائد المباشر... والذي لا ينحصر في العائد المادي فحسب ... وإنما يتعدى ذلك ليصل إلى ..الاحترام ..والتوقير ...والشعور بالتقبل من الجمهور ...وما يترتب على ذلك من استيعاب ...وتقبل لما يطرح في طيات العمل الديني ...

    فمن يرجو هذه العوائد المباشرة ...فإن عمله يتحول إلى وظيفة في المؤسسة الدينية لتأمين حالة المعاش .... وبالتالي تصبح وظيفته.. كأي وظيفة في أي مؤسسة أخرى ... ويدخل عنصر الانتقام والتشفي ... والسجال ... والإثبات والإقصاء... كما هو شأن باقي المؤسسات ..أو ما يطلق عليه الصراع من أجل البقاء...ومن ما يؤسف له أن القائمين على المؤسسات الأخرى يشجعون حالة الإبداع ..وتفجير الطاقات... لدى الأجيال الناشئة ... بهدف توظيف الطاقة لرفع معدل الإنتاجية... بينما نجد أن القائمين على المؤسسة الدينية... يتجهون باتجاه طرد الطاقات وإقصائها إذا ما تجاوزت... حالة الخدران.. التي يعانون منها.. وذلك لإسدال الستار...على حالة العجز والتقصير... المتمثلة في حالة غياب المبادرة العملية للنهج الرسالي...التي تعج بها معظم المؤسسات الدينية حاليا...

    وبالتالي ولّد هذا الوضع في القائمين على هذه المؤسسة... التوجه إلى طمر كل ما يواكب العصر من برامج وأنشطة... تخاطب الأفكار... وتؤثر على المشاعر والأحاسيس ... بهدف جذب الجمهور الواعي ...وتفعيل دوره في إرفاد وتطوير عمل المؤسسة الدينية... وقد يعزى ذلك إلى رجحان الجانب التطبيقي لتلك البرامج... والذي يفترض بالقائمين علية... أن يكون في مقدمة المبادرين في تنفيذها... وبالتالي فإن الكلفة ستكون عالية... حيث يتطلب ذلك استثمار عامل الزمن... وهو بخلاف ما اعتاد عليه جل القائمين بالعمل في المؤسسة الدينية... حيث اعتادوا على ثقافة الاسترخاء.. والتقوقع في ما قبل عصر الانفتاح الثقافي والوعي العملي .. متغافلين قوله تعالى ...

    ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ وقولة تعالى ...﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ (69) سورة العنكبوت...

    ولكن ما يبشر بالخير في خضم هذا الظلام... أن هناك إجماع في الوسط الواعي على قوة المنطق ...بعيدا عن منطق القوة... وأخيرا فلنتسلى بعذب كلام أمير المؤمنين -عليه أفضل الصلاة والسلام- حين وصف المتقين ... من قوة المنطق الذي كان يتبناه في جميع مشاريعه ...التي هي بخلاف توجهات أعداءه الذين كانوا يسخدمون منطق القوة.......

    ... حين قال :قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيمَا لَا يَزُولُ وَ زَهَادَتُهُ فِيمَا لَا يَبْقَى يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالْعِلْمِ وَ الْقَوْلَ بِالْعَمَلِ تَرَاهُ قَرِيباً أَمَلُهُ قَلِيلًا زَلَلُهُ خَاشِعاً قَلْبُهُ قَانِعَةً نَفْسُهُ مَنْزُوراً أَكْلُهُ سَهْلًا أَمْرُهُ حَرِيزاً دِينُهُ مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ مَكْظُوماً غَيْظُهُ الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ وَ الشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ إِنْ كَانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ فِي الذَّاكِرِينَ وَ إِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَ يُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ وَ يَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ بَعِيداً فُحْشُهُ لَيِّناً قَوْلُهُ غَائِباً مُنْكَرُهُ حَاضِراً مَعْرُوفُهُ مُقْبِلًا خَيْرُهُ مُدْبِراً شَرُّهُ فِي الزَّلَازِلِ وَقُورٌ وَ فِي الْمَكَارِهِ صَبُورٌ وَ فِي الرَّخَاءِ شَكُورٌ لَا يَحِيفُ عَلَى مَنْ يُبْغِضُ وَ لَا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ يَعْتَرِفُ بِالْحَقِّ قَبْلَ أَنْ يُشْهَدَ عَلَيْهِ لَا يُضِيعُ مَا اسْتُحْفِظَ وَ لَا يَنْسَى مَا ذُكِّرَ وَ لَا يُنَابِزُ بِالْأَلْقَابِ وَ لَا يُضَارُّ بِالْجَارِ وَ لَا يَشْمَتُ بِالْمَصَائِبِ وَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَاطِلِ وَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَقِّ إِنْ صَمَتَ لَمْ يَغُمَّهُ صَمْتُهُ وَ إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَعْلُ صَوْتُهُ وَ إِنْ بُغِيَ عَلَيْهِ صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يَنْتَقِمُ لَهُ نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ وَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ وَ أَرَاحَ النَّاسَ مِنْ نَفْسِهِ بُعْدُهُ عَمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَ نَزَاهَةٌ وَ دُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَ رَحْمَةٌ لَيْسَ تَبَاعُدُهُ بِكِبْرٍ وَ عَظَمَةٍ وَ لَا دُنُوُّهُ بِمَكْرٍ وَ خَدِيعَةٍ

    نسألكم الدعاء
    ....



    هذه المقالة نشرت أصلا في موضوع المنتدى : جدلية العمل الرسالي؟ كتبت بواسطة أبو جعفر مشاهدة المشاركة الأصلية