Warning: Declaration of vBCms_Item_Content::setItemId() should be compatible with that of vB_Model::setItemId() in ..../packages/vbcms/item/content.php on line 26
وجهات - ياروسلاف سايفرت من جديد
  • ياروسلاف سايفرت من جديد


    هذه رحلة جديدة إلى أبجدية ومشاعر الشاعر التشيكي ياروسلاف سايفرت.
    لقراءة نبذة مختصرة عن الشاعر ومختارات سابقة من قصائده زر هذا الرابط

    حدائق كانال
    ليس قبل أن أشيخ حتى بدأت أتعلم
    أن أحب في صمت.
    في بعض الأحيان يكون أكثر متعة من الموسيقى.
    في الصمت تظهر علامات مرتجفة ،

    وعند تقاطع الذاكرة
    تسمع أسماء
    حاول الزمن محوها.

    أحيانا عند هبوط الليل
    استطيع أن اسمع نبضات الطيور في الأشجار
    ومرة في فناء الكنيسة
    عميقا في القبر
    سمعت صوت تابوت يتصدع.

    على حاجز حجري منسيّ في الحديقة
    محفور في هيئة صدفة بحر،
    كان الأولاد يلعبون حتى الغسق
    أستطيع أن أتذكرها من أيام الطفولة
    كانوا لا زالوا يلعبون هناك،
    حتى لحظتها.

    ربما كان آخر الناجين من الحجارة،
    من الحديقة القديمة
    لم يُترك شيء آخر.
    فقط نافورة وشجرة،
    فقط نافورة منتهكة
    وشجرة شبه ذابلة
    جذعها مثقوب
    بطلقة مسدس.

    الليل، حارس الظلام القاسي،
    يسكب الفجر الأحمر من السماء في عجل
    كالماء المتخضب بالدم
    الذي اغتيل فيه مسيو مارات
    بخنجر الحسناء ذات الشعر الأبيض
    والأن يبدأ قي تمزيق
    ظلال الناس
    كخيّاط ينتزع الأكمام الملتصقة
    عند صناعة القميص.

    كل شيء على الأرض حدث من قبل،
    لا شيء جديد،
    لكن
    ويلٌ للعشاق الذين
    يفشلون في اكتشاف زهرة جديدة
    في كل قبلة مستقبلية

    الضوء لا زال نائما على سرير الورد
    وعلى الطريق الناعم.
    بين الأزهار، يتنزه
    الكونت جوزيف إيمانويل كانال دي مالابيل
    وبطرف عباءته الرفيعة
    يحني رؤوس الأزهار
    لكي تنتصب بعدها بسرعة.

    اليهود، غير مصرّح لهم!
    حسنا، حقا!

    كل واحد منا يمضى تجاه هاويته
    هناك اثنتين:
    السماء العميقة في الأعلى والقبر
    القبر أعمق.

    عند حافة البركة ينتصب تمثال آلهة
    محفور من حجر أبيض
    انحناءات جسدها المرتجف البيضاء اللمساء
    أشبه بكريما مخفوقة

    أين ذهبت السموات العتيقة،
    أين تراها تصف شعرها الكتاني في عقدة كلون العسل؟
    بيد نحيلة تغطي نهديها
    وتنحني برقة إلى الأمام
    كما لو أنها تريد أن تخطو في بركة الماء
    المقفلة بزنابق مائية وردية شاحبة
    في طور الإنفتاح
    بطنها، المنعكس في صفحة الماء
    يشبه قيثارة أورفيوس* المقدسة
    الذي انتزعتها نساء ثراسيا* من يديه
    ورمتها في نهر هيربس.

    على عتبات الأبواب كتبوا:
    السنة 1822
    بطبشور أجوف
    في أكشاك مسرح ستافوفسكي
    وقف شاعر
    ينتظر بترقب
    لأحد الصناديق كي يفتح
    ولكونتيسة كي تدخل
    في أعماق نفسه صرخت في تلك اللحظة
    حماقة متيّمة.

    كان يقطن في شارع ميشالسكا
    في (الديك الصغير الأحمر*)
    بما أنه لم يكن لديه أثاث
    كتب قصائده مستلقيا على الأرض
    يغمس قلمه في محبرة
    متسمرة في ألواح الأرضية.

    اهدئي يا عناقيد الورود
    لا تهمسي اسمها لي
    أيتها العيدان على البحيرة، اسكني
    واكتمي حفيفك
    قد لا اسمع حرير ثوبها
    وهي تغادر للعربة المنتظرة..

    لا ولن تمسح على
    على لحيتي الخفيفة
    لن أغمر فمي في جسدها
    اتمنى لو أني لم أرها
    كي لا تحتز رأسي كل مرة
    بسيف جمالها.

    في اليوم التالي وبصبر وقف ثانية
    بجوار العمود في المسرح
    يحدق بثبات إلى الصندوق الخالي.
    عندما دخلت
    جلست على الكرسي المخملي
    أغمضت عينيها الساحرتين لبرهة
    رموشها الطويلة
    كنبتة متوحشة تطبق أزهارها اللزجة
    حيث لا فرار منها.

    آه، ظللي عينيك، حبيبتي
    وإلا سأصاب بالجنون.
    لا زال شابا،
    فقد عقله ومات.

    الليل، كومة نمل النجوم الأبدية،
    وماذا أيضا؟
    في ظل الشياق* الأخضر
    العشاق يتبادلون القبل.

    شفاه قُبلت مئة مرة
    تهمس كلمات متوقدة إلى
    شفاه قُبّلت مئة مرة
    تضيء مسار الدم الخافق
    لأبعد مناطق العاطفة.

    زوجين من الخناجر
    لسانان مطعونان
    أفواه أيقظتها الرغبة.

    الزهرة كانت نجم المساء تلك الليلة.

    لنرجع إلى الكونت النبيل
    كان مولعا بالموسيقى
    وأمر فرقته الموسيقية
    أن تعزف الآتها الهوائية
    مختبئين خلف شجيرات الحديقة.

    نفخ العازفون في الآتهم
    عبير الأزهار الثقيل.
    وتحت لمسة أصابعهم
    تغيرت إلى أغاني حب
    راقصة.

    ها هي! إن كنت ترغب في الرقص
    فارقص!

    إن كان الطرف المرجاني
    لأحد التلتين الدائرئيتين ذات
    العناد الرشيق،
    كتب على قميصي ونحن نرقص
    بضع حروف من أبجدية مورس
    ليس بالضرورة أن يعني شيئا.
    هذا يحدث.
    حتى أنه قد يحدث صدفة.

    ولكني عادة سأراها
    كنداء من كوكب آخر
    يدور حول جبيني
    أحدهم قد يهز كتفه:
    ما شانها؟
    ولكني وهبت حياتي بأسرها
    من أجل هذا النداء فقط.

    بعد الرقصة
    جلست المرآة المرهقة على المرج الحريري
    لتفرش ثوبها القطني الواسع
    حولها
    كالدوائر المتشكلة في الماء

    سمعت ضحكتها المبتهجة
    ولكني وصلت متأخراً.

    عندما يكبر الشخص
    فإنه يصل متأخرا دائما
    وفي النهاية فإنه يحسد حتى الغمازتين
    اللتين تصنعهما ركبتا الفتاة
    على العشب.

    كنت محظوظا، يدا بيد
    الزوجين المبتهجين رقصا
    على العشب المداس حول الأشجار
    فقط مرة في حياتي
    قابلت تلك الفتاة.

    بابتسامة دعتني إلى جانبها،
    الطريقة التي يدعو بها الناس بعضهم بعضا
    عندما يشعروا أحيانا
    أن الكلمة ستكون جسورة أكثر مما ينبغي
    بسرعة خففت من خطاها
    حتى ألحق بها.

    حيثما ترغبي مني المسير
    فإني بسرور سأتبعك.
    حتى إلى الصخر حيث أزهار الرصاص
    تطبق على حافة الفوهة.
    لم ترغب بالذهاب معي كل تلك المسافة
    رعشة اجتاحتها
    كما لو أن الموت لمسها.

    على الأقل مدي لي يدك- إلى اللقاء.
    ترددت لوهلة
    ولكن، كوداع
    أطبقت فمها في فمي
    كمخالب نمر.

    أنظرُ إلى جبينك،
    كطيّار في مقصورته
    عندما يطير في عاصفة.
    قابلتك متأخرا،ً
    وبغتة.

    أعرف أنك كنتي مختبئة
    في ركام من شعر.
    توهج في الظلام
    ولكن بحثت عنك دون جدوى.
    على كفي الخالي،
    غبار ذهبيّ.

    ثم هربتي من بين سياج رموشك
    إلى ضحكتك.
    وحزيران، في زيّ بهيج،
    ملأ نوافذنا بالياسمين.

    ولكن في النهاية
    تواريتي في ثلج صمتك
    كيف يمكن لي أن ألمحك وأنتي بعيدة هكذا؟
    كان الجو باردا وبدأ
    الغسق بالهبوط.

    قد تمزقي أشعاري
    وترمي فتاتها في الريح.
    تسحقي رسائلي
    وتحرقيها في النار.

    ولكن ماذا ستفعلي بوجهي
    المسكوب في معدن ضبابي
    أصغر من حجم الكف؟
    كان هناك دائما أمام عينيك!
    افعلي به ما تمليه عليك
    خيبة أملك.

    ولكن مرة أخرى، مرة أخرى أخيرة،
    ستمسكين رأسي بين يديك.

    الكونت ميت، الكونتيسة ميتة
    الشاعر ميت،
    الموسيقيون ميتون،
    وانا نفسي أستعد للرحيل.

    على الأقل هكذا تبدو لي عندما
    احدق إلى عينيك البعيدتين
    وفي البعيد ابحث بلا أمل
    عن الحجر الأخير في الحديقة
    الذي هو ميتٌ أيضا.


    -----------------------------

    شخصية أسطورية يونانية ارتبطت بالغناء والعزف على القيثارة
    • ثراسيا: نسبة إلى تراقيا وهي جماعات قبلية سكنت شرق ووسط أوروبا
    • إشارة لاسم مكان
    • مثل العريش أو العريشة أو الظل الذي تصنعه مجموعة من النباتات في فناء البيت مثلا

    --------------------------

    ترجمة أحمد عبدالله العجمي

    هذه المقالة نشرت أصلا في موضوع المنتدى : ياروسلاف سايفرت من جديد كتبت بواسطة Caribbean Dream مشاهدة المشاركة الأصلية