Warning: Declaration of vBCms_Item_Content::setItemId() should be compatible with that of vB_Model::setItemId() in ..../packages/vbcms/item/content.php on line 26
وجهات - أولاد النبي وهل للنبي بنات غير الزهراء؟
  • أولاد النبي وهل للنبي بنات غير الزهراء؟


    البحث عن الحقيقة هو بحث عن هوية، وبدون الاحساس بوجودها لا تكون الحياة مستقرة، لذا فالسعي إليها ضرورة بشرية. الوصول إلى الحقيقة يعني ملامسة نور شفاف يحرر النفس من سوداويتها، ويجعلها أوسع أفقا وأبعد رؤية وأنضج تجربة. من يتخذ الحقيقة مطية لقضاء أغراض شخصية فهو لم يصل إلى الحقيقة لأن الحقيقة غاية لا وسيلة، والحقيقة هي نقطة نهاية لا بداية.

    المحتويات:

    - المقدمة
    - المدخل
    - النتيجة تسبق العملية: بنات أم ربائب؟
    - من أنكر القضية من علماء الإمامية؟
    - هل الاضطراب والتناقض في الأخبار يلغيها؟
    - استدلال الباحث بآية " إن شانئك هو الابتر "
    - من قال بولادة بنات النبي بعد البعثة؟
    - الترتيب الصحيح لأولاد النبي
    - مناقشة الأقوال بولادة بنات النبي قبل البعثة
    - مناقشة القول بأن زواج الرسول " ص " بخديجة قبل البعثة بخمسة عشر عاما
    - التعارض العاطفي
    - هل ورد ذكر لمصاهرة عثمان للنبي؟
    - الآية " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ..."
    - هالة أخت خديجة
    - تساؤلات مهمة
    - بعض الروايات في ذكر بنات الرسول " ص " : زينب ورقية وأم كلثوم وذرياتهم
    - من علماء الشيعة الذين يقولون ان زينب ورقية وام كلثوم بنات النبي " ص "
    - الخاتمة

    -------------


    المقدمة

    البحث عن الحقيقة هو بحث عن هوية، وبدون الاحساس بوجودها لا تكون الحياة مستقرة، لذا فالسعي إليها ضرورة بشرية. الوصول إلى الحقيقة يعني ملامسة نور شفاف يحرر النفس من سوداويتها، ويجعلها أوسع أفقا وأبعد رؤية وأنضج تجربة. من يتخذ الحقيقة مطية لقضاء أغراض شخصية فهو لم يصل إلى الحقيقة لأن الحقيقة غاية لا وسيلة، والحقيقة هي نقطة نهاية لا بداية.

    ومن الأفضل عندما تصل إلى حقيقة ما أن لا تكتفي بنشر الحقيقة فقط، فالفائدة الحقيقية عندما تنشر طريقك للوصول إلى هذه الحقيقة، أذ أن المتلقي قد لا تعنيه النتيجة التي توصلت إليها، ولكن تهمه معرفة كيف توصلت إلى ذلك.

    الموضوعية سمة منشودة في أي بحث، وتشتد الحاجة إليها في البحث عن حقيقة تاريخية، ذلك لأن التحكم بمشاعر الحب والكره ليس بالأمر السهل، ومع ذلك فمن السهل جدا أن يدعي أحدهم الموضوعية ولكن أن يمارسها فهذا هو الفيصل الذي يكشف إسقاطات الباحث الخارجية والتي تحوله إلى شخص يفرغ طاقاته السلبية المجردة من أي رغبة واعية للوصول إلى الحقيقة.

    للموضوعية شروط يجب أن تتحقق فتنعكس بالتالي على البحث عملية ونتاجا، ومن هذه تحري الدقة ما أمكن عند البحث عن الأدلة وجمع المعلومات، وهذا يتطلب الدقة في النقل وعدم استباق النتائج، والحرص على تركيز الموضوع وعدم تشتيته، وتوثيق المعلومات المستقاة. ومن شروط الموضوعية الصدق مع القارئ بعرض كافة الآراء المتضاربة عليه، ومن ثم تطبيق المنهج الذي يجعل‎ ‎الباحث يرجح رأيا دون رأي، ويميل إلى طرف دون طرف، ويعرض للقارئ ما توصل إليه بدون محاولة التشويش عليه بالتقحم بين الأفكار قبل إشباعها أو بتقطيع الاقتباسات والآراء وأحيانا بالكذب المتعمد. من شروط الموضوعية أيضا الفصل بين الآراء وبين أصحابها، بمعنى أن يحرص الباحث على مناقشة الآراء نفسها لا مناقشة أصحابها؛ بوضع الرأي على طاولة التشريح لا وضع صاحبه، وعدم الخلط بين نقد الأفكار ونقد الأشخاص.

    النقطة الأخرى المهمة في هذه المقدمة هو ضرورة الفصل بين البحث وبين الحقيقة، فالبعض يخلط بينهما ويتعامل مع عملية البحث ومساره كأنه هو الحقيقة، وهذا النوع من الكتابة تتسم بالقسوة في المصطلحات وطغيان العاطفة والمشاعر أثناء المناقشات، بحيث يعكس أن الباحث لا يبحث عن حقيقة وإنما عن شيء آخر لا نعلمه. ومن أمارات هذا الدمج التعسف في الاستنتاجات، وتضخيم الأدلة الضعيفة وتضعيف الأدلة القوية، وفصل ظروف النص ومحيطه وأجواءه عن حروفه عند التحليل، والتأكيد على الهفوات، والاتجاه بالبحث نحو قضايا هامشية على حساب الموضوع الأصلي. إن من يبحث عن حقيقة يفترض أنه لا يعرفها، فمن قبيل الصدق مع الذات عليه أن لا يمزجها بأي مكون آخر نفسي او اجتماعي.

    وهناك أمر آخر يتعلق بالقارئ، فكما نريد من الباحث أن يتجرد للحقيقة من أي شوائب خارجة عنها فكذلك نريد من القارئ أن يكون كذلك، فالموضوعية مطلوبة من الجميع، والقارئ هو الآخر عليه أن يكون مسؤولا عما يقرأ. تتحقق موضوعية القارئ عبر مجموعة من المؤشرات أهمها أن لا يخلط بين من يقرأ له وما يقرأ له، فلا يجعل نفسه أسيرا لصاحب الكتاب مهما كانت درجة التمازج بينهما، لأن القارئ في لحظة معينة يتحول إلى باحث هو الآخر، وهذا يزيد من الضغط الناتج عن القرارات التي يتخذها كون الفرق بينه وبين من يقرأ له هو فرق زمني لا أكثر. لهذا لا يجب أن يغمض عينيه عن هفوات الكاتب لأن بينهما عوامل مشتركة، وفي نفس الوقت لا يفترض أن يغبن الكاتب حقه لأنه ليس من جماعته، فيتحمل القارئ لذلك نفس مسؤولية الباحث للوصول إلي الحقيقة.

    بعد هذه المقدمة نجد من الملح أن نشير إلى المجال العام لهذا البحث والمتعلق بتاريخ الإسلام، فمنذ القرن الأول للهجرة أهتم المسلمون بتدوين السيرة النبوية لأهمية أفعال وأقوال الرسول " ص " في حياة الإنسان المسلم ورغبة في معرفة سير العظماء والاقتداء بهم ، وأقدم ما بقي ووصل إلينا من كتب سير الرسول " ص " سيرة ابن إسحاق ( ت 153 هـ ) .

    ومما لا ريب فيه إن في كتب السير النبوية الكثير من الأخبار الضعيفة ، ولقد أضيفت تلك الأخبار في سيرة الرسول " ص " كسائر السير عن حسن نية أو عمدا في بعض الروايات ، وهكذا لا بد أن تحلل السيرة النبوية التحليل العلمي بعرضها على القرآن الكريم وما روي عن المحدثين الأقرب إلى عصر الرسول " ص " لأن أجزاء كثيرة من سيرة النبي " ص " مسجلة إما في القرآن أو في ما روي عن الرسول " ص " .

    والدارس لسيرة النبي " ص " يلاحظ التفاوت في تواريخ بعض الأحداث وروايات غير مترابطة مع بعض الوقائع ، ولهذا على الباحث في التاريخ إن كان يتطلع إلى الحق والوصول إليه أن يكون واسع الإطلاع وحريصا على الحق ونائيا بنفسه عن عصبيات المذهب وأحقاد الخلافات ومقدما مصلحة الإسلام على ما سواها ولا ينظر إلى الروايات ويحققها بنظرة تفريط أو إفراط .

    وعلى أي باحث ينذر نفسه للتحقيق في جانب من جوانب سيرة الرسول " ص " أن يقيّم النص بعرضه على القرآن الكريم لأن الكثير من سيرة الرسول " ص " ذكرت في القرآن الكريم وكذلك التحقق من الأسانيد وأن لا تتولد في نفس الباحث حالة عدم الأمانة التي لا تدع للباحث أن يلتفت إلى مجمل السنة وتحصر بحثه في عدة روايات قليلة ودون الإلمام بكل ما قيل والتوصل بعدها إلى ما يسمى بالنتيجة ، ولا بد أيضا من معرفة أن كثيرا من تواريخ أحداث السيرة النبوية سجلت بدون تحليل أو تحقيق أو دراسة وأن كثير من روايات السيرة ليست إلا مجرد نقل من المتأخر عن المتقدم ، وعلى الباحث أيضا أن لا يتجاهل النصوص الصحيحة والاعتماد على روايات ثانوية لمليء بعض فجوات الأحداث وللتفسير بما يناسب ما يريده غير مهتم بالحقيقة .

    وهنا لا بد من مراجعة النصوص الأولى في سيرة الرسول " ص " واستخلاص محصلة صحيحة توافق ما ورد من تفاسير وأحاديث عن الرسول " ص " .

    -------------


    المدخل

    "لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم " ( التوبة 110 )


    بداية نقول اخترنا الموضوع الأول لدراسته هو موضوع أولاد النبي وبناته، وهو الكتيب رقم (14) من سلسلة "الطريق إلى الحقيقة" التي كتبها الشيخ خليفة الكلباني، وستكون المنهجية التي نتّبعها في نقد بحث الشيخ هي بمناقشة استدلالات الباحث في رفض كون كل من زينب وأم كلثوم ورقية بنات للنبي، وسنحاول أن نبيّن الأدلة الأخرى التي تؤكد هذه البنوة.


    الكتاب الذي سنناقشه هو بعنوان " أولاد النبي وهل للنبي بنت غير الزهراء"، ويقع في 123 صفحة من الحجم المتوسط، طبعته دار العصمة البحرينية في 2007، وسنرمز للاقتباسات لكلام الباحث باللون الأزرق، وللروايات باللون الأخضر، وقد حرصنا على أن نقسم بحثنا هذه إلى عناوين رئيسية حسب تسلسل الأفكار، ونرجو من القارئ الكريم أن لا يحرمنا من أية تعليقات من شأنها أن تثري الموضوع وخدمة قضية البحث.

    ولمن يريد مشاركتنا قراءة الكتاب سيجد نسخة إلكترونية منه على هذه الصفحة:
    http://www.yahawra.net/booksmaqalat/...hkalifa/13.zip

    -------------



    النتيجة تسبق العملية: بنات أم ربائب؟

    قطع الباحث الشيخ عملية البحث من البداية بقوله:

    " الجواب : أقول الصحيح إنهن لسن بناته وإنما هن ربائبه " ص 4

    شرح معاني الكلمات :
    الصحيح : السالم من المرض والعيب
    ربائب : مفرد ربيبة مؤنث الربيب ، بنت الزوج من غيره ، قال تعالى : " وربائبكم اللاتي في حجوركم " ( النساء 23 )

    هل كان للنبي ربائب ؟

    يروي كتاب السير وعلم الاثر ان للرسول " ص " ربائب من زوجته أم سلمة كزينب بنت ابي سلمة وأم كلثوم بنت ابي سلمة ، كما يلاحظ لم ينسبهن الرسول " ص " إلى اسمه ، وهذا امر متعارف عليه في الجاهلية حيث يقول الشاعر :

    انما امهات الناس اوعية مستودعات وللانساب اباء

    وقد جاء الاسلام ايضا وابطل حتى التبني فقال تعالى : " ادعوهم لابائهم " وفي هذه الاية يرفع الله حكم التبني مبينا ان نسبة الابن الى ابيه هو الاولى والاعدل " هو اقسط عند الله " ( الأحزاب 5 ) ، وقد صحح الرسول " ص " لصحابته حين كانوا يدعون زيدا بزيد بن محمد ، فقال له ولهم : " أنت زيد بن حارثة "، وقال رسول الله " ص " : " ملعون من ادعى الى غير ابيه ".

    " فنحن نبحث عن موضوع تاريخي فإن ثبت فإننا لا نمانع من الاعتراف به وان لم يثبت فلا دليل يلزمنا بالقول به من دون دليل " ص 4

    سبقت نتيجة الباحث البحث! يقول تعالى: "قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات وما في الأرض والله على كل شيء قدير" ( آل عمران 29 )، ولكن لا مانع سنتابع تقصيه التاريخي في الموضوع، لنضع يد القارئ الكريم على الهفوات التي وقع فيها.

    -------------



    من أنكر القضية من علماء الإمامية؟


    " ولماذا وقفتم هذا الموقف من هذه القضية علما بأن هناك من اعترف به من علمائكم وكتبكم ؟ " ص 5

    في الحقيقة أن علماء الشيعة المتقدمين اتفقوا جميعا على انهن بنات النبي " ص "، ولم يشذ عن ذلك سوى ابو القاسم الكوفي في كتابه الاستغاثة حيث يذكر ان زينب ورقية تزوجهما عثمان بن عفان وانهن بنتا هالة بنت خويلد ..

    أما ترجمة ابو القاسم الكوفي في كتب الرجال ، فهو علي بن أحمد الكوفي يقول عنه الشيخ الطوسي في الفهرست ان الكوفي صنف كتبا في الغلو والتخليط ، والنجاشي يكتب عنه : رجل من اهل الكوفة غلا في امره وفسد مذهبه وصنف كتبا كثيرة اكثرها على الفساد ، ويقول عنه ابن الغضائري : كذاب غال ، صاحب بدعة ومقالة ، رأيت له كتبا كثيرة لا يلتفت إليه ، ويقول عنه ابن داود الحلي في رجاله : كذاب غال صاحب بدعة ، رأيت له كتبا خبيثة، ويؤكد العلامة الحلي أقوالهم في خلاصة الرجال.

    وسنذكر في آخر هذا البحث قائمة علماء الشيعة الذين أثبتوا أبوّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لبناته زينب وأم كلثوم ورقية.


    -------------



    هل الاضطراب والتناقض في الأخبار يلغيها؟

    يقول الباحث:

    " مبدأ الرفض في القضية : الاضطراب والتناقض في مجريات المسألة " ص 6


    هل الاضطراب والتناقض في مجريات المسألة كافيا لأخذ ما يراه الباحث مناسبا من الروايات وعدم فحصها والتأكد منها لاثبات ان تلك المسألة غير صحيحة؟ وكيف يأتي نفي امر ما بحديث موضوع بمقابل روايات كثيرة وصحيحة تثبته؟ فوجود أقوال عديدة حول حدث تاريخي معين لا يعني عدم وقوعه، فالموقف التاريخي يجب أن ينبني على أصح الأقوال، ولو كان مجرد التناقض كافيا للنفي لتطلب ذلك نفي أحداثا كثيرة.


    " لا يمكن – بنات النبي " ص " – أن يولدن بعد البعثة ويتزوجن قبل البعثة إلا في الافلام الكرتونية " ص 8

    بالفعل ، ولا نعتقد ان الله ارسل الباحث بعد كل هذه السنوات ليتوصل إلى هذه النتيجة، وسنتوقف مع الروايات التي أوردها الباحث للإستدلال على وجود الاضطراب في الأقوال في أن هناك من يقول بأنهن ولدن بعد البعثة.


    مناقشة روايات ولادتهن بعد البعثة


    الرواية الأولى :

    قال زهير قال يونس بن عبيد فمر هند بالبصرة مجتازا فهلك بها فلم يقم سوق ولا كلأ يومئذ فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعدهما فولدت له في الجاهلية عبد مناف وولدت له في الإسلام غلامين وأربع بنات ..

    رواية الطبراني في المعجم الكبير وقد نقلها عنه الهيثمي في مجمع الزوائد ويعلق عليها الهيثمي " رواها الطبراني مرسلا وفيه زهير بن العلاء وهو ضعيف " وفي ميزان الاعتدال للذهبي يقول عنه : " احاديثه موضوعة " .


    الرواية الثانية :

    أخبرنا الحسن بن رشيق قال : حدثنا أبو بشر قال : حدثنا أحمد بن المقدام - أبو الأشعث العجلي - حدثنا زهير بن العلاء العبدي ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بن دعامة قال تزوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الجاهلية خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهي أول من تزوجها فولدت له في الجاهلية " عبد مناف " وولدت له في الإسلام غلامين وأربع بنات " القاسم " - وبه كان يكنى - فعاش حتى مشى و " عبد الله " فمات صغيرا ومن النساء " فاطمة " و " رقية " و " أم كلثوم " و " زينب .

    رواية الدولابي في الذرية الطاهرة هي ايضا عن زهير بن العلاء عن سعيد بن ابي عروبة عن قتادة ، وحتى سعيد بن ابي عروبة يضعفه البخاري وعده العقيلي من الضعفاء ويقول عنه خير الدين الزركلي : اختلط في اخر امره ، ووصفه النسائي بالتدليس .


    الرواية الثالثة :

    قال الزبير ولد لرسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم وهو أكبر ولده ثم زينب ثم عبد الله وكان يقال له الطيب ويقال له الطاهر ولد بعد النبوة ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية هكذا الأول فالأول ثم مات القاسم بمكة وهو أول ميت مات من ولده ثم مات عبد الله أيضا بمكة .

    رواية ابن عبدالبر في الاستيعاب وهي خبر مرسل عن الزبيربن بكار ( توفي 256 هـ ) ، مع أن ابن عبد البر في الاستيعاب في اول صفحة 1818 يؤكد على وجود اربع بنات للرسول " ص " ادركن الاسلام ولم يولدن في الاسلام ، " واجمعوا انها ولدت له اربع بنات كلهن ادركن الاسلام وهاجرن " ، ويكرر ذلك في الصفحة التالية مستشهدا بقول ابن ابن اسحاق: "وأما بناته فكلهن أدركن الإسلام فأسلمن وهاجرن معه".


    الرواية الرابعة :

    وقال مصعب الزبيري ولد لرسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم وبه كان يكنى وعبد الله وهو الطيب والطاهر لأنه ولد بعد الوحي وزينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة أمهم كلهم خديجة

    أما رواية مصعب الزبيري ( ت 236 هـ ) في الاستيعاب وهو ايضا خبر مرسل وان كان ابن عبد البر أورده ليستخلص من كل تلك الاقوال ان عبدالله هو الطاهر والطيب ولم يعتد بما يقال عن ولادة بنات النبي " ص " بعد الوحي لأنه ليس سوى تخليط .


    الرواية الخامسة :

    ذكر ابن سعد في طبقاته : قال أخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن بن عباس قال كان أكبر ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية فمات القاسم وهو أول ميت من ولده صلى الله عليه وسلم بمكة ثم مات عبد الله فقال العاص بن وائل لقد انقطع نسله فهو أبتر فأنزل الله تبارك وتعالى إن شانئك هو الأبتر ثم ولدت له مارية بالمدينة إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة فمات وهو بن ثمانية عشر شهرا


    الرواية التي ينقلها ابن سعد والتي تقابلها رواية اخرى ينقلها ايضا ابن سعد في طبقاته، وينقلها أيضا ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن الأثير في أسد الغابة، وهي :

    أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن بن عباس قال كان أول من ولد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل النبوة القاسم وبه كان يكنى ثم ولد له زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم ثم ولد له في الاسلام عبد الله فسمي الطيب والطاهر وأمهم جميعا خديجة بنت خويلد ..


    وهنا لا بد من معرفة هشام بن محمد بن السائب الكلبي ( ت 204 هـ ) ومبلغه من الصدق والتحقق في ما ينقل ورأي المؤرخين والمحدثين فيه .

    قال فيه الذهبي في تذكرة الحفاظ : أحد المتروكين ليس بثقة. وقال فيه ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب : كان متروك الحديث . وقال فيه السمعاني في الأنساب : إنه يروى الغرائب والعجائب والاخبار التي لا أصول لها ! وأخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى وضوحها .. قال الدارقطني : هشام متروك . وقد أخذ أبو الفرج الأصبهاني على ابن الكلبي أن الاخبار التي ذكرها عن دريد بن الصمة " موضوعة كلها والتوليد بين فيها وفى أشعاره " ثم قال : " وهذا من أكاذيب ابن الكلبي " وكان عندما يروى عنه بعض الاخبار يقول : ولعل هذا من أكاذيب ابن الكلبي . وقال ابن حجر العسقلاني : والكلبي متروك ولا يعتمد عليه .
    وقد اعترف ابن الكلبي بالكذب فقد روى عنه قوله : " أول كذبة كذبتها في النسب أن خالد بن عبد الله القسري سألني عن جدته أم كريز وكانت أمه بغيا لبني أسد يقال لها زينب ، فقلت له هي زينب بنت عرعرة بن جذيمة بن نصر بن قعين ، فسر بذلك ووصلني "


    اذن الاقوال التي ذكرها الباحث بأنهن ولدن بعد البعثة عدة أقوال ، وهن :

    القول الاول :
    1- رواية الدولابي ( توفي 310 هـ ) في الذرية الطاهرة وسندها واه وضعيف وشاذة .
    2- رواية الطبراني ( توفي 360 هـ ) في المعجم الكبير وقد نقلها الهيثمي عنه في مجمع الزوائد وضعفها من طريق زهير بن العلاء .

    القول الثاني :

    1- عن الزبير بن بكار ( توفي 256 هـ ) وعمه مصعب الزبيري ( ت 236 هـ ) وهي مرسلة .
    مع ان هناك قول للزبير بن بكار يشير إلى غير ذلك الترتيب ، مثل ما ينقل ابن سيد الناس في عيون الأثر : " قال الزبير بن بكار ولد له القاسم ثم زينب ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد الله هكذا رأيته بخط شيخنا الحافظ أبى محمد الدمياطي "

    القول الثالث :

    1- عن هشام الكلبي ، وقد مر تناقض اخباره وترجمته .


    أما الاحتجاج بما اورده ابن حجر في فتح الباري حين شكك في موت القاسم قبل البعثة او بعدها وبما انه مات صغيرا فلا تعطي أي قراءة على أن ميلاد بنات النبي " ص " بعد البعثة فالاقوال متضاربة في وفاة القاسم فيذكر مجاهد انه توفي بعد سبع ليال وفي طبقات ابن سعد بعد سنتين وفي تاريخ اليعقوبي بعد اربع سنين وفي سيرة ابن اسحاق قد بلغ ان يركب الدابة ويسير على النجيبة . وابن حجر لم يذكر الا ميلاد عبدالله بعد البعثة .

    وكيف يفهم ان بوفاة القاسم صغيرا لا بد وان يكون من ولد بعده ولدوا في الاسلام .. ؟!!


    ومن هذه المناقشة نخلص إلى أن الأقوال الدالة على ولادة بنات النبي بعد البعثة لا تصمد بأي حال من الأحوال للنقاش وهي تسقط لصالح الثابت والمشهور لدى المؤرخين بأنهن ولدن قبل البعثة وأدركن الإسلام. وسنتوقف الآن عند استشهاد الباحث بسورة الكوثر في معرض التدليل على ولادة بنات النبي بعد البعثة.


    -------------



    استدلال الباحث بآية " إن شانئك هو الابتر "



    لم يستطع الباحث هنا ان يشرح ما يريد الاستدلال به من تلك الآية، ولأن ما يقوم به ليس اكثر من محاكاة لظنون جعفر مرتضى العاملي فسوف نبين لكم امر الاستدلال بالآية الكريمة من كتاب العاملي " الصحيح من سيرة النبي الاعظم " ص " ، الجزء الثاني صفحة 128 :

    " لقد روي : أن خديجة ولدت للنبي عبد الله ، ثم أبطأ عليها الولد ، فبينما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكلم رجلا ، والعاص بن وائل ينظر إليه ، إذ مر رجل فسال العاص عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : من هذا ؟ قال : هذا الأبتر . فأنزل الله : ( إن شانئك هو الأبتر ). فظاهر الرواية : أنها حين ولدت عبد الله لم تكن قد ولدت غيره ، أو أن من ولدتهم ماتوا جميعا حتى لم يعد للنبي أولاد أصلا . مع أن رقية كانت عند عثمان قبل ولادة فاطمة ، فلا يصح وصف العاص للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالأبتر فتنزل الآية . "


    اذن نقطة الاستدلال هنا في كلمة الابتر، بمعنى لا يمكن للعاص أن يصف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالأبتر إلا إذا لم يكن له أي ولد ذكر أو أنثى، ولكننا نقول مرة اخرى هذه محاولة واهية جدا لإثبات ميلاد بنات النبي " ص " بعد البعثة ، وليست مشكلة الباحث هنا إلا عجزه عن فهم معاني آيات القرآن الكريم وان لغة كتاب الله هي اللغة العربية الفصحى وان الكلمات لها معانيها الخاصة والمقيدة ، قال تعالى : " ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون * قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون " ( الزمر 27- 28 )

    معنى كلمة الابتر : ذكر الرازي في تفسيره : " قال السدي كانت قريش يقولون لمن مات اولاده من الذكور ابتر "

    اذن فتلك الاية المباركة لمن يتدبر آيات القرآن الكريم لا تدل على عدم ولادة البنات ، حيث ان العرب في الجاهلية لم يكن يهتمون بالبنات وان وصف الابتر بخصوص الابن وقد اجمع المفسرون وكتاب السير على ان تلك الاية نزلت بعد وفاة ابن الرسول – سواء أكان عبدالله أم القاسم – ولا تدل على عدم وجود البنات .


    وهذه بعض الامثلة لشرح معنى كلمة الابتر ..


    تفسير الثعلبي ج 10 ص 307:

    قال ابن عباس : نزلت هذه السورة في العاص بن وائل ابن هشام بن سعيد بن سهم أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من المسجد وهو يدخل فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا وأناس من صناديد قريش في المسجد جلوس ، فلما دخل العاص قالوا له : من الذي كنت تحدث ؟ قال : ذاك الأبتر ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد توفى قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من خديجة ، وكانوا يسمون من ليس له ابن أبتر ، فسمته قريش عند موت ابنه أبتر وصنبورا فأنزل الله سبحانه ..


    زاد المسير لابن الجوزي ج 8 ص 321:

    قوله [ عز وجل ] : ( إن شانئك ) اختلفوا فيمن عنى بذلك على خمسة أقوال . أحدها : أنه العاص بن وائل السهمي . قاله ابن عباس : نزلت في العاص بن وائل ، لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب المسجد فوقف يحدثه حتى دخل العاص المسجد ، وفيه أناس من صناديد قريش ، فقالوا له : من الذي كنت تحدث ؟ قال : ذلك الأبتر ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان قد توفي قبل ذلك عبد الله ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يسمون من ليس له ابن : أبتر ، فأنزل الله عز وجل هذه السورة . وممن ذهب إلى أنها نزلت في العاص سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وقتادة ..


    التسهيل لعلوم التنزيل للغرناطي الكلبي ج 4 ص 220:

    ( إن شانئك هو الأبتر ) * الشانئ هو المبغض وهو من الشنآن بمعنى العداوة ونزلت هذه الآية في العاصي بن وائل وقيل في أبي جهل على وجه الرد عليه إذ قال إن محمدا أبتر أي لا ولد له ذكر فإذا مات استرحنا منه وانقطع أمره بموته


    تفسير ابن كثير ج 4 ص 598:

    إن شانئك هو الأبتر " يعني عدوك وهذا يعم جميع من اتصف بذلك ممن ذكر وغيرهم وقال عكرمة الأبتر الفرد وقال السدي كانوا إذا مات ذكور الرجل قالوا بتر فلما مات أبناء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بتر فأنزل الله " إن شانئك هو الأبتر .



    لهذا نقول أن الباحث كان مخطئا في اعتقاده بأن سبب نزول سورة الكوثر يدل على عدم وجود بنات للرسول صلى الله عليه، فكلمة الأبتر عند العرب تطلق على من لا ابن له وليس على مطلق البنين والبنات، وهذا يجعل استنتاجه في ص17 عندما قال: "فعلى كل الأقوال المتقدمة لا يمكن أن يكن بناته لأن زينب ورقية وأم كلثوم كن متزوجات قبل البعثة" استنتاجا تعسفيا لا مقدمات له، وأما استشهاده بابن سعد وابن الأثير وما ذكره عنهما فسيكون ذلك محطتنا التالية.


    -------------



    من قال بولادة بنات النبي بعد البعثة؟


    يقول الباحث:

    " وايضا القول الاول – ولادة بنات النبي " ص " بعد البعثة – ذكره كبار المؤرخين كابن سعد وهو من هو في التاريخ وذكره ابن الاثير وغيرهما من المؤرخين " ص 17


    ليس من اصول البحث ولا الاخلاق بوجه عام ان يلفّق أي كاتب او باحث الكلام والاراء وينسبه للناس وهم براء منها ، فلم يذكر ابن الاثير أي رواية او مجرد قول عن ولادة بنات النبي " ص" بعد البعثة إلا اذا كان لدى الباحث كتاب له لا يعرفه غيره، أما بما يتعلق بابن سعد فقد مر الحديث عنه حيث ذكر الاخبار عن بنات النبي " ص " وما بها من تناقضات، وننقل هنا ما ذكره ابن الأثير ونترك الحكم للقارئ الكريم.


    ما يقوله ابن الاثير في الكامل في التاريخ :


    الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 2 ص 40:

    " فتزوجها فولدت له أولاده كلهم إلا إبراهيم زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة والقاسم وبه كان يكنى وعبد الله والطاهر والطيب وقيل إن عبد الله ولد في الإسلام هو والطاهر والطيب فأما القاسم والطاهر والطيب فهلكوا في الجاهلية ، وأما بناته فكن أدركن الاسلام فأسلمن وهاجرن معه .."


    -------------



    الترتيب الصحيح لأولاد النبي


    ونجد بعد كل ذلك انه من المفيد أن نسأل: اذا كانت اخبار ابن الكلبي والزبير بن بكار ومصعب الزبيري وزهير بن العلاء لا يعول عليها في ترتيب ميلاد ابناء النبي " ص " – باعتبار زواج زينب وأم كلثوم ورقية قبل البعثة - فما هو الترتيب الذي استحسنه اكثر المحدثين والمؤرخين والنسابين ويناسب الايات والاحداث .. ؟


    فيما يلي نسرد للقراء أقوال المؤرخين حول أولاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبناته:

    قال ابن إسحاق : ولدت خديجة زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة والقاسم والطاهر والطيب وأما القاسم والطاهر والطيب فهلكوا في الجاهلية وأما بناته فأدركن الإسلام وهاجرن .

    وقال المسعودي : ولد له - من خديجة - القاسم - وبه كان يكنى وكان أكبر بنيه سنا - ورقية ، وأم كلثوم ، وولد له بعد ما بعث : عبد الله - وهو الطيب والطاهر لأنه ولد في الإسلام ، وفاطمة .

    وقال اليعقوبي : ولدت له قبل أن يبعث : القاسم ، ورقية ، وزينب ، وأم كلثوم ، وبعد ما بعث : عبد الله وهو الطيب والطاهر ، - لأنه ولد في الإسلام . وفاطمة .

    وفي تهذيب الكمال للمزي : أول من ولد له صلى الله عليه وسلم : القاسم ، ثم زينب ثم رقية ، ثم فاطمة ، ثم أم كلثوم ، ثم في الاسلام : عبد الله ، ثم إبراهيم بالمدينة . وأولاده كلهم من خديجة إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية .

    وفي الاستيعاب لابن عبد البر : وقال علي بن عبد العزيز الجرجاني النسابة أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم وهو أكبر أولاده ثم زينب قال وقال ابن الكلبي زينب ثم القاسم ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد الله وكان يقال له الطيب والطاهر قال وهذا هو الصحيح وغيره تخليط . ( زينب ثم القاسم ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد الله وهو الطيب والطاهر ثم إبراهيم . قال ابن عبد البر : وهذا هو الصحيح )

    وقال محمد البغدادي في كتاب المحبر : أول ولد ولد له صلى الله عليه زينب ثم القاسم ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية ثم عبد الله هو الطيب وهو الطاهر ثم إبراهيم .

    وفي الوافي بالوفيات للصفدي : " قال الحافظ عبد الغني البنات أربع بلا خلاف والصحيح في البنين أنهم ثلاثة وأول من ولد القاسم ثم زينب ثم رقية ثم فاطمة ثم أم كلثوم ثم في الإسلام عبد الله ثم إبراهيم بالمدينة وأولاده كلهم من خديجة إلا إبراهيم فإنه من مارية وكلهم ماتوا قبله إلا فاطمة فإنها عاشت بعده ستة أشهر"

    وعن قرب الإسناد : قال : وحدثني مسعدة بن صدقة قال : حدثني جعفر بن محمد عن أبيه ( عليهم السلام ) قال : ولد لرسول الله ( ص ) من خديجة القاسم والطاهر وأم كلثوم ورقية وفاطمة وزينب ، فتزوج علي فاطمة ، وتزوج أبو العاص بن ربيعة وهو من بني أمية زينب ، وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم ولم يدخل بها حتى هلكت ، وزوجه رسول الله ( ص ) مكانها رقية ، ثم ولد لرسول الله ( ص ) من أم إبراهيم إبراهيم وهي مارية القبطية أهداها إليه صاحب الإسكندرية مع البغلة الشهباء وأشياء معها .

    وعن الصدوق عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال : ولد لرسول الله ( ص ) من خديجة القاسم والطاهر وهو عبد الله وأم كلثوم ورقية وزينب وفاطمة . وتزوج علي بن أبي طالب فاطمة ، وتزوج أبو العاص بن الربيع وهو رجل من بني أمية زينب ، وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم فماتت ولم يدخل بها ، فلما ساروا إلى بدر زوجه رسول الله ( ص ) رقية ، وولد لرسول الله ( ص ) إبراهيم من مارية القبطية وهي أم إبراهيم أم ولد

    وقال الشيخ الكليني: وتزوج خديجة وهو ابن بضع وعشرون سنة فولد منها قبل مبعثه القاسم ورقية وزينب وأم كلثوم وولد له بعد المبعث الطيب والطاهر وفاطمة ، واختاره المجلسي في مرآة العقول ، وذكره ولم يعلق عليه الحكيم الفيض الكاشاني .

    وعن الشيخ الطريحي: وخديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي زوجة رسول الله ( ص ) كانت قبل تحت أبي هالة بن زرارة فولدت له هالة ثم خلف عليها بعد أبي هالة عتيق بن عبد الله ثم خلف عليها رسول الله ( ص ) ، وكانت إذ تزوجها رسول الله ( ص ) بنت أربعين سنة وستة أشهر ، وكان رسول الله ( ص ) يومئذ ابن إحدى وعشرين سنة ، وولدت له أربع بنات كلهن أدركن الإسلام وهاجرن وهن زينب وفاطمة ورقية وأم كلثوم وولدت ابنا يسمى القاسم وبه كان يكنى .



    إلى غير ذلك من الأقوال والأخبـار ، والمستفاد من كل تلك الروايات ليس اسقاط بنوة زينب ورقية وأم كلثوم كما يحاول من يدعي البحث، فإن التناقضات في التواريخ لا يلغي الحدث إن ذكره الجميع وان اختلف الواحد منهم في اخباره ، ومحصلة كل ما قالوه ان ابناء الرسول " ص " القاسم وزينب وأم كلثوم ورقية وعبدالله ( وهو الطاهر والطيب ) وفاطمة وإبراهيم ، وقد حاول الباحث أن يرد هذه الأقوال بمناقشة تبدو مكابرة واضحة على الحقيقة، إذ يقفز إلى محاولة إيهام القراء باستحالة أن يولد للنبي بنات قبل البعثة. وفيما يلي نورد هذه المناقشة للباحث ونكشف مواطن الضعف فيها.


    -------------




    مناقشة الأقوال بولادة بنات النبي قبل البعثة


    يقول الشيخ الكلباني في محاولة منه لمناقشة الأقوال التي تقول بأن بنات النبي ولدن قبل البعثة:

    " النقطة التي هي محل بحث متى تزوج النبي " ص " بخديجة ؟ فهنا عندنا اكثر من ثلاثة اقوال " ص 18


    يذكر الباحث الاقوال التالية :

    • قبل البعثة بثلاث سنوات
    • قبل البعثة بخمس سنوات
    • قبل البعثة بعشر سنوات
    • قبل البعثة بخمسة عشر سنة



    ولكنه للأسف يغفل عن ذكر قول خامس يقول قبل البعثة بتسعة عشر سنة وقد ذكره الطبراني في المعجم الكبير والهيثمي في مجمع الزوائد والعيني في عمدة القاري وابن عبد البر في الاستيعاب وابن كثير في البداية والنهاية وابن سيد الناس في عيون الاثر، ولعل إغفال الباحث عن هذا القول راجع إلى نقله الأعمى من كتاب جعفر مرتضى العاملي ولم يدقق بنفسه كشأن الباحثين، وهذا ليس هو الخطأ الوحيد فيما سماه بحثا عن الحقيقة، وطبقا لمنطق الباحث السابق حول الاضطراب في أخبار بنات النبي؛ نقول: ألا يعطي تضارب الأقوال في زواج النبي من خديجة وتعارضها في الروايات شكا جديدا؟ فلماذا لم ينكر زواج خديجة من الرسول " ص " وبالتالي يختصر على نفسه الطريق وينفي امكانية كون البنتان اللتان تزوجهما عثمان بن عفان بنتا الرسول " ص "؟!!


    مناقشة القول بأن زواج الرسول " ص " بخديجة قبل البعثة بخمسة عشر عاما



    يستهل الباحث مناقشته هنا بالافتراض التالي:

    " ولكن لو افترضنا أي فاصل بين الولادة والحمل يزيد على سنة بل حتى على ستة اشهر فعندها لا يتحقق الامر " ص 20



    ابناء النبي " ص " من خديجة ستة وعاشت خديجة مع النبي " ص " ما يقارب خمسة وعشرون سنة ، وعاشت معه – على هذا القول – قبل البعثة خمسة عشر عاما ، واذا اخذنا الترتيب التالي لابناء الرسول " ص " والذي يقول به بعض النسابين : زينب – القاسم – ام كلثوم – فاطمة – رقية – عبدالله
    وبما ان عبدالله ولد بعد البعثة ، فهل من الاستحالة ان تلد خديجة خمسة ابناء خلال خمسة عشر عاما وتفصل بينهم بسنة !

    واذا اخذنا القول بأن فاطمة ولدت قبل البعثة بسبع سنوات ورقية اصغر منها بسنة فهذا يعني ان ميلاد رقية بالسنة الخامسة قبل البعثة - على اقل تقدير - ، فهل من المستحيل زواجها بهذا العمر مثلا .. ؟ ولا ننسى هنا أن دعوة النبي ظلت سرية مدة ثلاث سنوات قبل أن يجهر بها بين قومه.

    ولا نظن الباحث يخفى عليه بأنه لا يشترط بلوغ الفتاة سن التاسعة في الاسلام ولم يكن كذلك ايضا في الجاهلية ، فقد تزوج الرسول " ص " بعائشة وعمرها ست سنوات . هذا ولم يبن عتبة بن ابي لهب برقية حتى بعث رسول الله " ص " وتفارقا كما يذكر الطبراني في المعجم الكبير والهيثمي في مجمع الزوائد والدولابي في الذرية الطاهرة النبوية والطبري في المنتخب من ذيل المذيل .

    اما ما يتحدث به الباحث عن الانقطاع الطويل في الحمل فلا يوجد هناك الا رواية واحدة في تاريخ دمشق لابن عساكر ونقلها عنه السيوطي في الدر المنثور وهي من طريق العباس بن بكار ( ت 222 ) الذي يصفه العقيلي : غالب على حديثه الوهم والمناكير وقال عنه الدارقطني : كذاب ، ويقول عنه خير الدين الزركلي في الاعلام مطعون في روايته ، وتلك الرواية وبلا شك شاذة وبها تخليط ولم يعول عليها.

    لهذا نجد أن قول الباحث:
    " وعلى هذا القول نجد انه من غير الامكان الولادة والزواج في البنت الثالثة لانها سوف تكون اقل من ثمان سنوات " ص 25

    هو محض الجهل كما بينا آنفا ..

    ثم يقول:

    " ومما يؤيد هذه الروايات الروايات الاتية والتي تقول بأن زينب ولدت بعد زواج النبي بخمس سنوات عندما كان عمره الشريف ثلاثين سنة وعلى هذا اجماع المؤرخين لأني لم اجد من خالف هذه الروايات " ص 25


    وفي الحقيقة ليس هناك ثمة اجماع، ولا يتعدى ذلك مجرد قول يذكره البعض عن ميلاد السيدة زينب بنت الرسول " ص " وعمره الشريف ثلاثين عاما ، والبعض ينسب ذلك القول الى عبدالله ( عبيد الله ) بن محمد بن سليمان الهاشمي والذي ليس له ذكر في كتب التراجم المعتبرة والذي ( سمع ) منه محمد بن اسحاق السراج ( ت 313 هـ )
    ولم يذكر ابن اسحاق ( ت 152 هـ ) في سيرته ولا ابن هشام ( ت 218 ) في السيرة النبوية ولا ابن سعد ( ت 230 هـ ) في الطبقات الكبرى ولا في التاريخ لخليفة بن خياط (ت 240 هـ ) ولا البلاذري ( ت 279 هـ ) في فتوح البلدان وانساب الاشراف ولا ابن ابي خثمية ( ت 299 هـ ) في التاريخ الكبير أي تحديد لعمر الرسول " ص " حين ولادة السيدة زينب ..

    ثم يقول:
    " فهل يعقل ان تنقل لبيت – يقصد أم كلثوم – لبيت زوجها وهي بنت سبع سنوات " ص28

    يتحدث الباحث كثيرا عن العقل ولا نجده يستخدمه ، إذ لا مانع من زواجها وعمرها سبع سنوات او ست، وكما يروي الطبري في ذخائر العقبى فإن عتيبة بن ابي لهب زوج ام كلثوم لم يدخل بها وكذلك الطبراني في المعجم الكبير والقرطبي في تفسيره وابن سعد في طبقاته وابن عساكر في تاريخ دمشق وابن الاثير في اسد الغابة وابن كثير في البداية والنهاية والشامي في سبل الهدى والرشاد .


    -------------



    التعارض العاطفي


    ينتقل الباحث بعد تهافتاته التاريخية إلى تسليط الضوء على موقف النبي من بناته، وأن هناك تمايز في تعامل النبي صلى الله عليه وآله مع هذه البنات لصالح السيدة الزهراء عليها السلام بما لا يليق بالنبي فيما لو كانت البنات الأخريات بناته اللاتي من صلبه.

    فيقول الباحث:
    " نجد هذا النبي الكريم الذي طالبنا بعدم التفريق في المعاملة بين الاولاد ، ولكننا وجدنا روايات كثيرة يتكلم فيها النبي " ص " عن فاطمة عليها السلام فقط ولا يتكلم عن البنات الاخريات .. "ص29

    ثم يورد الآيات والأحاديث..


    آية المودة


    الاية الاولى : " قل لا اسئلكم عليه اجرا إلا المودة في القربى " الشورى ( 23 )

    يحتج الباحث برواية المعجم الكبير للطبراني في ج 3 ص 47:

    حدثنا محمد بن عبد الله ثنا حرب بن الحسن الطحان ثنا حسين الأشقر عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضي الله عنهما قال لما نزلت قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قالوا يا رسول الله ومن قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم قال علي وفاطمة وابناهما.

    وبهذه الرواية يحتج الباحث فلماذا لم يذكر النبي سائر بناته؟

    ونقول:

    اولا : سورة الشورى مكية واذا استثنينا الايات من ( 23 الى 26 ) من هذه السورة على انها نزلت بالمدينة فإن تاريخ نزولها لا يتعدى السنة الهجرية الاولى كما يرى الواحدي النيسابوري في اسباب النزول والامام الحسن لم يولد الا في السنة الثالثة للهجرة والامام الحسين في السنة الرابعة للهجرة ..

    ثانيا: ان سند تلك الرواية ضعيف ، فقيس بن الربيع ضعفه البخاري في الضعفاء الصغير، وفي كتاب المجروحين لابن حبان يذكر عن يحيى بن معين قال : قيس بن الربيع لا يساوي شيئا وضعفه ابن سعد في فضائل الصحابة والعجلي في معرفة الثقات يقول عنه : كان الناس يضعفونه. وحسين الاشقر قال عنه النسائي في كتاب الضعفاء والمتروكين ليس بالقوي وعده العقيلي من الضعفاء .

    ثالثا: ربما يصدق ذلك الحديث وقد قاله الرسول " ص " بعد وفاة كافة ابنائه عدا الزهراء ولحكمة من الله سبحانه وتعالى ، المهم هنا بأن هذا التعليل ليس في محله اطلاقا ولا يدل الا على عدم خبرة وسعة من يدعي البحث ، فقد اكثر الرسول " ص " من ذكر الاحاديث عن فضائل السيدة خديجة فهل يعد هذا بأن الرسول لم يعدل بين زوجاته او انه لم يتزوج الا خديجة؟ ولماذا لم يعدل ايضا بين ابناء الزهراء ولم يذكر الا الحسن والحسين؟!

    ونورد هنا نماذج من بعض تفاسير اهل السنة حول تفسير تلك الاية، لكي لا يُظن أن النبي فرّق في المعاملة بين الزهراء عليها السلام وبين سائر البنات كما يحاول ان الباحث أن يصوّره.

    ابو الليث السمرقندي في تفسيره لا يذكر تلك الرواية ويقول بإطلاق قرابة الرسول " ص " مثلما يروى عن ابن عباس .
    تفسير ابن زمنين لابي عبدالله محمد بن عبدالله بن ابي زمنين يقول بتفسير الحسن : التقرب بالاعمال الصالحة .
    السلمي في تفسيره : اتباع سنته .
    الثعلبي يذكر عدة اقوال منها رواية قيس بن الربيع وقول اخر بإطلاق على كل ولد عبد المطلب .
    الواحدي في تفسيره : كل قرابة الرسول " ص " .
    السمعاني في تفسيره : كل قرابة الرسول " ص " .
    البغوي في تفسيره : كل قرابة الرسول " ص " .
    ابن العربي في احكام القرآن : كل قرابة الرسول " ص " .
    ابن عطية الاندلسي في المحرر الوجيز : يذكر عدة اقوال منها ما يروى عن قيس بن الربيع وقول انها نزلت في كل قرابة الرسول " ص " .
    زاد المسير لابن الجوزي : يذكر خمسة اقوال حول معنى القربى ، ثم يرجح انها كل قرابة الرسول " ص " .
    الرازي في تفسيره : ذكر عدة اقوال : كل قرابة الرسول " ص " ، العمل الصالح ، علي وفاطمة وولداها .
    العز بن عبد السلام في تفسيره : كل قرابة الرسول " ص " .
    ابن كثير في تفسيره : كل قرابة الرسول " ص "
    المحلي والسيوطي في تفسير الجلالين : كل قرابة الرسول " ص " .



    آية المباهلة


    الآية الثانية : " فقل تعالوا ندع ابنائنا وابنائكم ونسائنا ونسائكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين "

    يقول الباحث في صفحة 40 حول حادثة المباهلة " فالكلام هنا كالكلام فيما سبق لماذا خرج بالحسنين وفاطمة ولم يخرج بناته معه ان كان عنده بنات غير فاطمة ، والموقف واضح جدا فمع وجودهن وعدم اخراجهن مع انه قال ابنائنا وابنائكم ففيه اذية نفسية لهن اذا لم يخرجهن معه ، أليس كذلك !؟ "

    نقول: بمراجعة تواريخ وفيات بنات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نجد التالي:

    • السيدة رقية توفيت في السنة الثانية للهجرة .
    • السيدة زينب توفيت في السنة الثامنة للهجرة .
    • السيدة ام كلثوم توفيت في السنة التاسعة للهجرة .
    • السيدة فاطمة توفيت في السنة الحادية عشرة للهجرة


    بينما حادثة المباهلة وقعت في السنة العاشرة للهجرة، وعلى ذلك فلا معنى لاحتجاج الباحث بحادثة المباهلة، إلا إذا كان يريد الباحث من النبي " ص " أن يخرج بناته رقية وزينب وام كلثوم من قبورهن للمباهلة اجتنابا للاذية النفسية.
    نعم .. يستطيع ان يحتج الباحث بذلك اذا اخذ الرواية التي تقول بأن حادثة المباهلة وقعت في السنة الاولى للهجرة كما يذكر بعض اصحاب السير، ولكن عليه في هذه الحالة أن يجد حلا في وجود الحسن والحسين عليهما السلام.


    وأنذر عشيرتك الأقربين


    ثم يتسائل الباحث بعد أن ذكر روايات كثيرة في فضائل السيدة المعصومة فاطمة الزهراء عليها السلام، حيث قال:

    " لماذا لا نجد ولا تصريح واحد من النبي " ص " بحق البنات الاخريات ولا رواية واحدة ، ما هو السبب يا ترى " ص 82

    وللتأكيد على ذلك يستعرض الأية التالية : " وانذر عشيرتك الاقربين " الشعراء( 214 ) فيأتي بمجموعة روايات فيها ذكر فاطمة الزهراء فقط والتي رويت عن ابو هريرة والسيدة عائشة ، كهذا الحديث :
    محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا وكيع ويونس بن بكير قالا حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال يا فاطمة بنت محمد يا صفية بنت عبد المطلب يا بنى عبد المطلب لا أملك لكم من الله شيئا سلوني من مالي ما شئتم . ( صحيح مسلم ، ج 1 – ص 133 )

    مما لا شك فيه ان تلك الاية من اول ما نزل من القرآن قبل ميلاد عائشة التي ولدت في السنة الرابعة من المبعث على اقل تقدير وقبل اسلام ابو هريرة والذي اسلم في السنة السابعة، بل وقبل ميلاد الزهراء عليها السلام نفسها على القول المشهور بولادتها في السنة الخامسة من المبعث. فهل سيصر الباحث على الاحتجاج بهذه الرواية ونظيراتها؟

    ولمن يريد معرفة الذي قام به النبي " ص " بعد نزول تلك الاية فليراجع اسباب نزول الايات للواحدي النيسابوري او التسهيل لعلوم التنزيل للغرناطي الكلبي وشرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ..

    واما للرد على تلك الروايات فيمكن مراجعة تفسير ابن كثير لتلك الاية وكتاب الموضوعات لابن الجوزي ..

    ونحن نتسائل: هل ذكر فاطمة يفهم منه انها البنت الوحيدة للرسول " ص "؟ وهل الحال هكذا مع ذكر عمته صفية وعمه العباس ؟ ، أم ان الحقيقة ان للرسول بنات غير فاطمة وعمات غير صفية واعمام غير العباس ؟؟ !!


    فمثل تلك الروايات هي من شاكلة هذه الرواية التي لا تنسجم ابدا مع نزول الاية المباركة :

    اخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة قال : لما نزلت " وأنذر عشيرتك الأقربين " جمع رسول الله بني هاشم فأجلسهم على الباب وجمع نساءه وأهله فأجلسهم في البيت ثم اطلع عليهم فقال : يا بني هاشم اشتروا أنفسكم من النار واسعوا في فكاك رقابكم وافتكوها بأنفسكم من الله فإني لا أملك لكم من الله شيئا . ثم أقبل على أهل بيته فقال : يا عائشة بنت أبي بكرو يا حفصة بنت عمر ويا أم سلمة ويا فاطمة بنت محمد ويا أم الزبير عمة رسول الله اشتروا أنفسكم من الله واسعوا في فكاك رقابكم فإني لا أملك لكم من الله شيئا ولا أغني ... "

    ونترك للقراء الحكم عليها!!


    ثم يقول الباحث:

    " قد يستشكل البعض هنا ويقول ايضا لم يذكر خديجة فأقول خديجة زوجته وليست من عشيرته " ص 87


    معنى كلمة العشيرة من كتاب العين للفراهيدي :

    وعشيرك : الذي يعاشرك ، أمركما واحد ، ولم أسمع له جمعا ، لا يقولون : هم عشراؤك ، فإذا جمعوا قالوا : هم معاشروك . وسميت عشيرة الرجل لمعاشرة بعضهم بعضا والزوج عشير المرأة ، [ والمرأة عشيرة الرجل ]

    قال تعالى : ( قل إن كان ءاباؤكم وأبنآؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتج‍ارة تخشون كسادها ومس‍اكن ترضونهآ أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الف‍اسقين ) ( التوبة 24 )

    لماذا الله سبحانه وتعالى فصل في هذه الاية اباؤكم وابناؤكم واخوانكم ، أليست كلمة عشيرة تغني عن كل ذلك .. ؟!


    ولا نقول بعد ذلك إلا أن الاستشكال يدل على منهجية متخبطة في البحث.


    -------------



    هل ورد ذكر لمصاهرة عثمان للنبي؟


    أما مقالة الباحث: " ولم يرد لعثمان ذكر للمصاهرة فما هو السبب يا ترى هل لأنه ليس بصهر للنبي " ص " أم هناك امر اخر لا نعرفه " ص 89


    بالفعل هناك امر اخر لا يعرفه الباحث أو أنه لا يحب معرفته، وسنترك الإمام علي عليه السلام يرد عليه، ففي نهج البلاغة، يقول الإمام:

    ومن كلام له عليه السلام لما اجتمع الناس عليه وشكوا ما نقموه على عثمان وسألوه مخاطبته عنهم واستعتابه لهم ، فدخل عليه فقال إن الناس ورائي وقد استسفروني بينك وبينهم ووالله ما أدري ما أقول لك ؟ ما أعرف شيئا تجهله ، ولا أدلك على أمر لا تعرفه . إنك لتعلم ما نعلم . ما سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ، ولا خلونا بشئ فنبلغكه . وقد رأيت كما رأينا ، وسمعت كما سمعنا ، وصحبت رسول الله صلى الله عليه وآله كما صحبنا . وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب أولى بعمل الحق منك ، وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وشيجة رحم منهما. وقد نلت من صهره ما لم ينالا . فالله الله في نفسك ، فإنك والله ما تبصر من عمى ولا تعلم من جهل ، وإن الطرق لواضحة ، وإن أعلام الدين لقائمة ...


    ولزيادة الخير لكي لا يبقى لدى الباحث ما لا يعرفه، فقد أورد الطبري في تاريخه ج 3 ص 376 ما نصه:

    "........... وكلموا علي بن أبي طالب فدخل على عثمان فقال الناس ورائي وقد كلموني فيك والله ما أدري ما أقول لك وما أعرف شيئا تجهله ولا أدلك على أمر لا تعرفه إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه ولا خلونا بشئ فنبلغكه وما خصصنا بأمر دونك وقد رأيت وسمعت وصحبت رسول الله صلى الله عليه وآله ونلت صهره وما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك ولا ابن الخطاب بأولى بشئ من الخير منك وإنك أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله رحما ولقد نلت من صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم ينالا ولا سبقاك إلى شئ فالله الله في نفسك فإنك والله ما تبصر من عمى ولا تعلم من جهل وإن الطريق لواضح بين وإن أعلام الدين لقائمة تعلم يا عثمان أن أفضل عباد الله عند الله إمام عادل هدى وهدى فأقام سنة معلومة وأمات بدعة متروكة ..............."

    وفي كنز العمال للمتقي الهندي ج 11 ص 592: "زوجوا عثمان ، لو كان لي ثالثة لزوجته ، وما زوجته إلا بوحي من الله .."

    وفي السيرة الحلبية ج 2 ص 436: قال صلى الله عليه وسلم : " زوجوا عثمان لو كان لي ثالثة لزوجته إياها وما زوجته إلا بوحي من الله وجاء أنه صلى الله عليه وسلم قال له لو أن لي أربعين بنتا زوجتك واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن واحدة "

    وفي تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 39 ص 49: "أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي أنا أبو بكر الخطيب أنا الحسن بن أبي بكر أنا عبد الباقي بن قانع القاضي نا أبو حصين الكوفي نا العلاء بن عمرو الحنفي نا نضر بن منصور عن عقبة بن علقمة أبي الجنوب عن علي قال سمعت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول لعثمان لو أن لي أربعين ابنة زوجتك واحدة بعد واحدة حتى لا يبقى منهن واحدة "

    وهنا لم تذكر إلا مصاهرة عثمان بن عفان وربما هي ما تزعج الباحث في الامر، على كل فقد اثنى الرسول " ص " على مصاهرة ابو العاص بن الربيع ايضا :

    في تاريخ مدينة دمشق ج 67 ص 8: "أثنى عليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وقال إنه حدثني فصدقني ووعدني فوفي لي"

    وفي الطبقات الكبرى لابن سعد ج 8 ص 32: "قال محمد بن عمر وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما ذممنا صهر أبي العاص"

    وفي الإصابة لابن حجر ج 7 ص 209: "ثبت في الصحيحين من حديث المسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فذكر أبا العاص بن الربيع فأثنى عليه في مصاهرته خيرا وقال حدثني فصدقني ووعدني فوفى لي"


    -------------




    الآية " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ..."

    ثم يطرح الباحث تساؤلا مفترضا فيقول:
    " هذا الكلام وان كان منطقيا الا قد يصطدم مع القرآن الكريم حيث قال سبحانه وتعالى : " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما " ( الاحزاب 59 ) فقد ذكرت الاية الكريمة لفظ البنات بصيغة الجمع واقل الجمع ثلاثة وفاطمة واحدة فما هو ردك على ذلك " ص 90

    اولا : ليس في ما سبق من كلام أي قرب من المنطق كما بينا.

    ثانيا : حاول الباحث جاهدا ان يثبت ان في كلمة بناتنا ليست أي اشارة لوجود بنات للرسول " ص " غير الزهراء بعدة تفسيرات :

    "ان جمع بناتنا في تلك الاية مراد منها واحد مفرد مثل " نساءنا " في آية المباهلة"

    ولم نجد أحدا من المفسرين من يقول ذلك، وقد اختار الرسول " ص " فاطمة الزهراء من بين النساء للمباهلة تشريفا وتعظيما لها، ولا نظن أن الباحث يود ان يضيف مع الزهراء اكثر من امرأة كما هو الحال في بعض الروايات.


    " ويمكن ايضا ان يكون المراد فاطمة وبناتها لأن بنات فاطمة وعلي بنات النبي " ص " "ص 91


    ربما غاب عن الباحث ان تلك الايات نزلت عند زواج الرسول " ص " بزينب بنت جحش في السنة الخامسة للهجرة واكبر بنات فاطمة الزهراء السيدة زينب ولدت في السنة السادسة للهجرة أو في السنة الخامسة للهجرة وهي ايضا هنا اصغر من ان يتوجه إليها الرسول " ص " بالقول.


    " ويمكن ان يراد من الاية الكريمة بقوله بناتك أي بنات الامة بإعتبار ابوته لهم ، وهذا الامر قد ورد في آية اخرى في القرآن وهي المتعلقة بلوط على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام " ص 92


    يستدل الباحث بعدة روايات في المقصود بالبنات في الآية الكريمة، وكالعادة غفل ان ذلك لا يتعدى اكثر من قول، والاراء التفسيرية لمعنى البنات في تلك الآية هي:
    1- بناته من صلبه
    2- بنات أمته
    3- لم يعرض عليهم بناته او بنات امته وانما قال لهم ذلك : لينصرفوا

    والقول الذي يرى ان البنات بنات أمته، لا دليل عليه ولا يشير اللفظ الى ذلك وهو خلاف الظاهر، حتى ان جوابهم على لوط : " لقد علمت ما لنا في بناتك من حق " لا يلائم ان المقصود بنات امته ، فكيف يعترفون بكون نسائهم بناته وما هم بمؤمنين؟ يقول الله عزو جل في سورة يوسف: " يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه ... " . فما يقول الباحث حول معنى كلمة " بني " في تلك الآية ؟ هل الابناء من صلبه كما هو ظاهر الاية ؟ أم ابناء أمته ؟


    -------------



    هالة أخت خديجة


    وفي آخر بحثه نجد الباحث يلخص بحثه فيقول:

    " فأقول قالوا : بأنهن بنات هالة اخت خديجة فماتت هالة فربتهن اختها خديجة ، فهن اذا لسن بنات خديجة وإنما بنات اختها " ص 102


    ونقول: ذكر الباحث في بداية البحث انهن ربائب النبي " ص " ( أي بنات زوجه من غيره ) والان يقول انهن بنات هالة ، فهل تزوج الرسول " ص " هالة ليصبحن ربائبه ؟!
    ويذكر الباحث ايضا أن هالة ماتت فربتهن اختها خديجة .. ولا يذكر الباحث الخبير في التاريخ أي رواية عن موت هالة ، وفي الحقيقة ان الروايات الموجودة عن هالة تقول انها ماتت بعد وفاة السيدة خديجة وانها سعت في تزويج خديجة بالرسول " ص " ، فكيف تسنى ان تنسب بنات هالة الى الرسول " ص " !

    لذا نترك هاتين الروايتين للقارئ كي يعرف من ماتت قبل أختها: هالة أم خديجة؟

    ورد في صحيح البخاري ج4 ص231: وقال إسماعيل بن خليل أخبرنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال اللهم هالة قالت فغرت فقلت ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك الله خيرا منها.

    وورد في صحيح مسلم ج7 ص134: ( حدثنا ) سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف استئذان خديجة فأرتاح لذلك فقال اللهم هالة بنت خويلد فغرت فقلت وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرا منها ..


    -------------



    تساؤلات مهمة


    وهناك الكثير من الاسئلة التي تطرح والتي لا يمكن الجواب عليها بالأخذ بمثل تلك النعرات التي تقول بأن زينب ورقية وأم كلثوم لسن بنات النبي " ص " :

    1. تزوجت زينب بأبي العاص بن ربيع وأمه هالة بنت خويلد ( أخت خديجة ) ، فهل يعقل ان تتزوج الاخت بأخيــها .. ؟
    2. لخديجة عدة أخوة ، فلماذا تكفلت بنفسها برعاية أبناء أختها .. ؟
    3. ألم ينكر أحد من قريش او سواها تصرف الرسول " ص " في نسبته البنات لاسمه مع وجود الآيات القرآنية التي ترفض ذلك الفعل .. ؟
    4. لماذا بعد وفاة الرسول " ص " تابع اهل بيت فاطمة وعلي وصف الربائب بالخالات ولم يعترض احد على ذلك ؟ كمثل هذه الرواية من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ج 13 ص 240:

    " اخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله اذنا ومناولة وقرأ علي اسناده أنا أبو علي محمد بن الحسين أنا أبو الفرج المعافى بن زكريا نا الحسن بن علي بن المرزبان النحوي نا عبد الله بن هارون النحوي نا الحسن بن علي أنا أبو عثمان قال سمعت أبا الحسن المدائني يقول قال معاوية وعنده عمرو بن العاص وجماعة من الاشراف من أكرم الناس أبا واما وجدا وجدة وخالا وخالة وعما وعمه فقام النعمان بن العجلان الزرقي فأخذ بيد الحسن فقال هذا أبوه علي وأمه فاطمة وجده رسول الله ( ص ) وجدته خديجة وعمه جعفر وعمته أم هانئ بنت أبي طالب وخاله القاسم وخالته زينب فقال عمرو بن العاص أحب من بني هاشم دعاك إلى ما علمت قال ابن العجلان يا ابن العاصي ما علمت أن من التمس رضى مخلوق بسخط الخالق حرمة الله أمنيته وختم له بالشفاء في آخر عمره بنو هاشم أنضر قريش عودا وأقعدها سلما وأفضل أحلاما "


    -------------



    بعض الروايات في ذكر بنات الرسول " ص " : زينب ورقية وأم كلثوم وذرياتهم


    وهنا نورد بعض الروايات في فضائل بنات النبي صلى الله عليه وآله زينب ورقية وأم كلثوم، لئلا ينطوي على القراء تلبيس الباحث بعدم ذكر بنات النبي غير فاطمة الزهراء عليها السلام:

    المحلى لابن حزم ج 10 ص 85 – 86
    عن عائشة أم المؤمنين قالت : " قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حلية من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي قالت : فاخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معرضا أو ببعض أصابعه ثم دعى أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال : تحلى بهذا يا بنية " فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كره مس خاتم الذهب فلعله كرهه لفاطمة أيضا ومع ذلك حلاه أمامة بنت أبي العاص

    فتح الباري لابن حجر ج 6 ص 104 - 105
    سبق منه إلى زينب ما سبق فحرقوهما بالنار يعني زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوجها أبو العاص بن الربيع لما أسره الصحابة ثم أطلقه النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة شرط عليه ان يجهز له ابنته زينب فجهزها فتبعها هبار بن الأسود ورفيقه فنخسا بعيرها فأسقطت ومرضت من ذلك والقصة مشهورة عند ابن إسحاق وغيره وقال في روايته وكانا نخسا بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرجت من مكة وقد أخرجه سعيد بن منصور عن بن عيينة عن ابن أبي نجيح ان هبار بن الأسود أصاب زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ وهي في خدرها فأسقطت فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فقال إن وجدتموه فاجعلوه بين حزمتي حطب ثم أشعلوا فيه النار ثم قال إني لأستحي من الله لا ينبغي لاحد ان يعذب بعذاب الله الحديث فكان افراد هبار بالذكر لكو

    شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 17 ص 11
    فأما المثلة فمنهي عنها ، أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ان يمثل بهبار بن الأسود لأنه روع زينب حتى أجهضت ، ثم نهى عن ذلك وقال : لا مثله المثلة حرام . .

    كتاب الموطأ للإمام مالك ج 1 ص 170
    حدثني يحيى عن مالك ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن عمرو بن سليم الزرقي ، عن أبي قتادة الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس . فإذا سجد ، وضعها . وإذا قام ، حملها . أخرجه البخاري في : 8 - كتاب الصلاة ، 106 - باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة . ومسلم في : كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، 9 - باب جواز حمل الصبيان في الصلاة ، حديث 41

    المعجم الكبير للطبراني ج 22 ص 434
    وكانت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند عتبة بن أبي لهب ففارقها فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة وهاجرت معه إلى أرض الحبشة فولدت له عبد الله به كان يكنى وقدمت معه المدينة وتخلف عن بدر عليها بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم مع سهمان أهل بدر قال وأجري يا رسول الله قال وأجرك

    التاريخ الصغير للبخاري ج 1 ص 33 - 34
    حدثنا بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب حدثني بن الهاد حدثني عمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة خرجت ابنته مع كنانة أو بن كنانة وخرجوا في إثرها فأدركها هبار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها وألقت ما في بطنها وأهرقت دما فاشتجر فيها بنو هاشم وبنو أمية فقالت بنو أمية نحن أحق بها وكانت تحت بن عمهم أبي العاص وكانت عند هند بنت ربيعة وكانت تقول لها هند هذا في سبب أبيك قال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة ألا تجيئني بزينب قال بلى قال فخذ خاتمي فأعطها فلم يزل يتلطف حتى لقى راعيا فقال لمن ترعى فقال لأبي العاص قال فلمن هذه الغنم قال لزينب بنت محمد فأعطاه الخاتم حتى كان الليل خرجت إليه فركب وركبت وراءه حتى أتت فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها هي أفضل بناتي أصيبت في

    مجمع الزوائد للهيثمي ج 3 ص 17
    فلما ماتت زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون

    المحلى لابن حزم ج 10 ص 85 - 86
    عن عائشة أم المؤمنين قالت : " قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حلية من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي قالت : فاخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معرضا أو ببعض أصابعه ثم دعى أمامة بنت أبي العاص ابنة ابنته زينب فقال : تحلى بهذا يا بنية "

    نيل الأوطار للشوكاني ج 8 ص 144
    عن عائشة قالت : لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال وبعثت فيه بقلادة كانت لها عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص قالت : فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رق لها رقة شديدة فقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا لها الذي لها ، قالوا : نعم رواه أحمد وأبو داود

    سبل الهدى والرشاد للصالحي الشامي ج 7 ص 379
    علي بن أبي العاص بن الربيع ، قال مصعب الزبيري : أردفه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ، وقال الزبير بن بكار : حدثني عمر بن أبي بكر الموصلي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردف علي بن أبي العاص على راحلته يوم الفتح


    -------------




    من علماء الشيعة الذين يقولون ان زينب ورقية وام كلثوم بنات النبي " ص "


    وفي خاتمة بحثنا هذا نورد بعضا من علماء الإمامية ممن يقولون بأن زينب ورقية وأم كلثوم كن بنات للنبي صلى الله عليه وآله، فهل يستطيع الشيخ خليفة الكلباني أن يورد منهم من يقول بغير ذلك؟

    1. الكليني ( ت 329 هـ )، الكافي ، الجزء 3 صفحة 241
    2. القاضي النعمان المغربي ( ت 363 هـ ) ، دعائم الاسلام ، الجزء 2 صفحة 200
    3. الشيخ الصدوق ( ت 381 هـ ) ، الخصال ، صفحة 404
    4. الشيخ المفيد ( ت 413 هـ ) ، المسائل السروية ، صفحة 86
    5. الحميري القمي ( القرن الثالث للهجرة ) ، قرب الاسناد ، صفحة 9
    6. الشريف المرتضى ( ت 436 هـ ) ، رسائل المرتضى ، الجزء 3 صفحة 147
    7. الشيخ الطوسي ( ت 460 هـ ) ، مصباح المجتهد ، صفحة 622
    8. الفتال النيسابوري ( ت 508 هـ ) ، روضة الواعظين ، صفحة 122
    9. الشيخ الطبرسي ( ت 548 هـ ) ، تاج المواليد ، صفحة 8
    10. ابن الخشاب البغدادي ( ت 567 هـ ) ، تاج مواليد الائمة ، صفحة 8
    11. ابن طاووس ( ت 664 هـ ) ، الطرائف في معرفة مذهب الطوائف ، صفحة 92
    12. المحقق الحلي ( ت 676هـ ) ، المعتبر ، الجزء 2 صفحة 347
    13. العلامة الحلي ( ت 726 هـ ) ، منتهى الطلب ، الجزء 1 صفحة 446
    14. الشهيد الأول ( ت 786 هـ ) ، الذكرى ، صفحة 77
    15. الشهيد الثاني ( ت 965 هـ ) ، مسالك الأفهام ، الجزء 7 صفحة 81
    16. مولي محمد صالح المازنداني ( 1081 هـ )، شرح اصول الكافي ، الجزء 7 صفحة 144
    17. الحر العاملي ( ت 1104 هـ ) ، وسائل الشيعة ، الجزء 3 صفحة 279
    18. هاشم البحراني ( ت 1109 هـ ) ، حلية الابرار ، الجزء 2 صفحة 145
    19. المجلسي ( ت 1110 ) ، بحار الأنوار ، الجزء 61 صفحة 3
    20. الشيخ الجواهري ( ت 1228 هـ ) ، جواهر الكلام ، الجزء 92 صفحة 130
    21. علي الطباطبائي ( ت 1231 هـ ) ، رياض المسائل ، الجزء 9 صفحة 432
    22. الميرزا النوري ( ت 1320 هـ ) ، مستدرك الوسائل ، الجزء 2 صفحة 467
    23. الشيخ عباس القمي ( ت 1359 هـ ) ، منتهى الآمال ، الجزء 1 صفحة 151
    24. السيد عبد الحسين الأميني( ت 1371 هـ ) ، الغدير ، الجزء 3 صفحة 487
    25. الشيخ علي النمازي ( ت 1405 هـ ) ، مستدرك سفينة البحار، الجزء 2 صفحة 108


    -------------



    الخاتمة


    لقد تتبعنا في هذه المناقشة النقدية إحدى كتيبات الباحث الشيخ خليفة الكلباني العماني ضمن سلسلته "الطريق نحو الحقيقة"، وهو بحثه الموسوم " أولاد النبي وهل للنبي بنت غير الزهراء"، ونظرا لأن ما يحاول رده هو مما اتّفق عليه المؤرخون من جميع المذاهب فقد اكتفينا بتوضيح موارد الخطأ والتضليل في الكتيب، وقد وجدنا العديد من التجاوزات التي لا تليق بمن يبحث عن الحقيقة، حيث نفترض تجرّده للحقيقة، ولكن بواطن الشيخ ومشاعره السلبية تجاه بعض الصحابة - وهنا نقصد عثمان بن عفان – قد أثّرت عليه وجعلته ينكر المسلمات، ويسمح لنفسه كثيرا في الإفراط في الإنكار مع الضعف الواضح في الدليل وفي الاستدلال.

    وأخيرا نقول أن ما قام به الباحث في هذا الكتيب من إنكار لبنوة النبي صلى الله عليه وآله لبناته زينب وأم كلثوم ورقية؛ قام به آخرون من بعض المعاصرين كنجاح الطائي وحبيب الشاكري وهم كلهم يستنسخون مناقشة جعفر مرتضى العاملي للقضية، لهذا نرى أن تعليقنا هنا كاف لتوضيح التضليل الذي أوجدوه في ساحة الفكر الشيعي المعاصر، ومما يؤسف أن مثل ذلك أصبحنا نسمعه على المنابر، دون أن يمارس من يتحدث بذلك البحث والتحقيق بأنفسهم، وإنما بالاكتفاء بإحسان الظن ببعض الأقلام.

    وربما لا نجد أفضل ما نختم به الخاتمة من كلمة المقريزي في امتاع الاسمـاع حيث قال:

    " إعلم أن إجماع من يعتد به انعقد على أنه كان لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أربع بنات كلهن من خديجة ، وهن زينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وفاطمة عليهن السلام "

    (فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين) ( النمل 13- 14 )





    هذه المقالة نشرت أصلا في موضوع المنتدى : دراسة نقدية في كتيب الشيخ خليفة الكلباني: أولاد النبي وهل للنبي بنات غير الزهراء؟ كتبت بواسطة أبو محمود مشاهدة المشاركة الأصلية