Warning: Declaration of vBCms_Item_Content::setItemId() should be compatible with that of vB_Model::setItemId() in ..../packages/vbcms/item/content.php on line 26
وجهات - رؤية مسبقة لمسلسل الحسن والحسين ..
  • رؤية مسبقة لمسلسل الحسن والحسين ..



    كان حلما لدى كثير من الممثلين – على ذمة ما تتناقله الصحف والمجلات – أن يؤدوا دور الإمام الحسين بن علي إما على المسرح أو التلفزيون أو السينما ، ولكن أمام إصرار الأزهر على منع ذلك لم يتمكنوا من تحقيق حلمهم ، ولا يعنينا معرفة دوافعهم لتأدية ذلك الدور ، وقبل سنوات جدد الأزهر رفضه في إعادة تقديم مسرحية عبدالرحمن الشرقاوي عن الحسين ثائرا وشهيدا بعد أن تم منعها في مطلع السبعينات في ليلة الافتتاح حين كان عبدالله غيث يجسد شخصية الحسين بن علي ..

    وقد يكون ذلك مثال لا نود الخوض في تفاصيله في هذا الموضوع حين تذكر رأي الفاتيكان حول عدة أفلام مثل الإغواء الأخير للمسيح والآم المسيح وكذلك شيفرة دافنتشي ، وعدم قدرة البابوية على منع عرضها مع اعتراضها الشديد عليها ، ليظل السؤال مفتوحا عن أي السلطتين أشد تزمتا ومحاربة للإبداع وأكثرهما احتكارا وكذلك غلبتهما على الرأي العام ، هل السلطة الإسلامية أم السلطة المسيحية ؟

    بلا شك أن التاريخ الإسلامي لم يمر بفتنة أشد من مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، فمقتل عثمان كسر الحاجز النفسي – لدى عامة المسلمين – على الخروج في وجه ( ولي الأمر ) وعدم المسامحة أو النظر في القرب من الرسول محمد بن عبدالله مما فتح الباب لمقتل علي والحسين – إذا توقفنا عند مقتل عمر على أنه فعل من رجل مجوسي – كما أن الأخطر من كذلك أن مقتل عثمان خلق لأول مرة في الدولة الإسلامية بصورة ظاهرة جبهتين متعارضتين مع ما تولد منهما من جماعات متعددة بعد ذلك ..

    كان عثمان برغم ابتعاده عن سيرة أبي بكر وعمر في الحكم وقد يعود ذلك لطبيعته الأرستقراطية ، فإنه لم يكن كمعاوية فما يحمله في نفسه من شعور ديني عميق – رغم سقطاته التي أدت إلى مقتله – لم يكن متوفرا عند معاوية ، عثمان والذي كان من طبقة المؤمنين الأوائل لم يكن ليرضى على نفسه كثير من أفعال معاوية التي حفظت حياته وزادت أتباعه بمقابل السيوف والخناجر التي ابتلت بدمه وهو يقرأ القرآن ..

    وكان علي بن أبي طالب يعرف سجايا عثمان ولهذا دفع بابنيه الحسن والحسين لحمايته مع أنه كان من أشد المنددين لقرار عثمان في نفي أبي ذر الغفاري ، فعلي بن أبي طالب لم يرد أن يحدث ذلك الانشقاق الخطير في جسد الأمة والتي تعيش سنواتها العشرين الأولى بعد رحيل مؤسسها ، ولعله كان يدرك أنه بمقتل عثمان لن تهاب أي نفس في الإسلام وقد يكون القصاص عملا فرديا طائشا أو نتيجة لدعاية ما ..

    علي بن أبي طالب حاول – كعادته – أن ينظر إلى مصلحة المجتمع الإسلامي وأدرك بفكر رجل سياسي أن المصلحة تقتضي وقتها أن تنتقل الخلافة من عثمان إلى الخليفة الجديد – بدون تحديد – بطريقة مقاربة لانتقال السلطة من الرسول إلى أبي بكر ومن أبي بكر إلى عمر ومن عمر إلى عثمان ..
    وبالفعل كل ما خشاه علي بن أبي طالب واجهه في حروبه الثلاث وواجهه أيضا حين هوى عليه عبد الرحمن بن ملجم بسيفه على رأسه تحت شعارات ليست ببعيدة عن الشعارات التي حملها الثوار حين اقتحموا بيت عثمان وقتلوه ..

    ورفع قميص عثمان الدامي ولم تعش أمة محمد من تلك اللحظة إلى الآن استقرارا يمكن الاطمئنان إليه ، فهل أخطأت تلك الثورة الأولى وهل كان علي محقا حين دفع بابنيه لحماية الخليفة وهل كان علي موفقا في موقفه من معاوية وأهل النهروان أم أن موقف ابنه الحسن جاء متأخرا ؟

    أسئلة كثيرة إجابتها تعتمد – وللأسف – على مذهب المجيب أكثر من اعتمادها على الحس التاريخي الاستراتيجي والذي يجب أن نراعيه في قراءتنا لهذه المرحلة الحرجة من تاريخنا الإسلامي ..

    عودا إلى المسلسل والذي يعتبر باكورة أعمال شركة المها ، وهو من تأليف محمد اليساري ومحمد الحسيان وإخراج عبد الباري أبو الخير، وبطولة رشيد عساف في دور معاوية, وطلحت حمدي وزيناتي قدسية ومحمد آل رشي وتاج حيدر وفتحي الهداوي، بينما يجسد دور الحسن والحسين الممثلان الأردنيان الصاعدان خالد الغويري ومحمد المجالي.

    الآن لا نستطيع أن نحكم على مصداقيته التاريخية في سياقه الدرامي ولكن لا نعتقد بأن كاتبي السيناريو سيبتعدان عن مرجعية الطبري في نقل كثير من الأحداث – وهذا الأمر يبدو معقولا ومقبولا مع الإشادة المسبقة ممن عرض عليهم النص والذي يقال بأنه عدل أكثر من مرة - ، وستبقى هناك خيارات للمخرج في عرض كثير من المشاهد سيحكم عليها في وقتها ..

    وشخصيا لا أمانع من عرض هذا المسلسل حتى في هذه الظروف – ومتى استقرت أمورنا – وخوف وتحرج الأزهر ليس له ضرورة وقد ولى زمن الوصايات ، ومن حق المشاهد أن يفتح التلفزيون على البرنامج الذي يريد أو يغلقه عن البرنامج الذي لا يناسبه من غير تلك القيود التي لا تبدو منطقية ولا تستند إلى معيار متزن يمكن القياس عليه ..


    ملاحظات من زاوية شيعية :

    - الشخصيات التي تمثل دور الأئمة في المسلسل – والذي بلا شك سيتابعه الكثيرون – هل ستطغى على الخيال الشيعي وتصوراته لوجوه وملامح الأئمة والصور الأسطورية المنتشرة للإمام علي والحسين مثلا ..
    في الأفلام التي تجسد المسيح يحرص المخرج على أن يقوم بتأدية دور المسيح ممثل بملامح المسيح المرتبطة بالخيال الشعبي ولهذا مثلا اختار ميل جيبسون في فيلمه الآم المسيح لممثل مغمور لتأدية دور المسيح لوجود – وكذلك لإمكان إيجاد – بعض الملامح المقاربة للمسيح المصور والمجسم ، الآن كثير من الشيعة سيصطدمون بشخصية بملاحمها الخاصة والجديدة وهي تجسد دور الإمام ، فهل ستظل هذه الصور الجديدة هي الباقية في الخيال والتي ستستدعى في المواقف والمناسبات التي تتحدث فيها عن الإمام في شكل من أشكال الاستحضار والتمثيل الذهني السريع ، ربما سيواجه البعض الاختيار بين قبول تلك الشخصية أو الشخصية المتخيلة مسبقا ..

    - هذا المسلسل لن يعرض التفاصيل التي سمعها الشيعي من على المنابر والتي – وللأسف – تقال بدون مسؤولية والتي هي من أقاصيص المؤلفات المتأخرة ، وقد يسأل لماذا لم يحدث هذا هنا أو أنه المفترض أن يقع هذا ، هذه التساؤلات ستظل حاضرة ومتهيئة للمقابلة والمقارنة ، خاصة أن المسلسل سيفتح أبوابا للمعرفة لكثير من الأشخاص الذين لا يغريهم البحث أو قراءة الكتب ..

    هذا المسلسل أيضا سيطرح قضية الإمام الحسين على الجميع ، وسيتعرف من يتابعه على كثير من الأحداث والتي بعضها مجهولة لدى كثير من المسلمين ، وستخلق حوارا متعادلا بين المجموعات وتدفعهما إلى البحث والقراءة ، إن مثل هذا التحرك المرئي والمشاهد سيزيد من الأسئلة : لماذا ، وكيف ، وأيهما الأصح ، إلى غير ذلك ، وأعتقد إن هذا يكفي لنجاح هذا المسلسل ..

    بقلم/ إسحاق عبد الله العجمي

    هذه المقالة نشرت أصلا في موضوع المنتدى : رؤية مسبقة لمسلسل الحسن والحسين .. كتبت بواسطة إسحاق العجمي مشاهدة المشاركة الأصلية
    تعليقات 1 تعليق
    1. الصورة الرمزية بحرالعيون
      بحرالعيون -