Warning: Declaration of vBCms_Item_Content::setItemId() should be compatible with that of vB_Model::setItemId() in ..../packages/vbcms/item/content.php on line 26
وجهات - مدى أخلاقية إجازة يوم عاشوراء
  • مدى أخلاقية إجازة يوم عاشوراء



    دأب شيعة عمان على اعتبار يوم العاشر من محرم من كل سنة هو يوم عطلة رسمية عن العمل أو الدراسة، وطبعا ذلك وإن كان بشكل رسمي غير أنه ليس على شكل قانون حكومي، وإنما تفاهم داخلي في مؤسسات العمل المختلفة. والهدف من ذلك بطبيعة الحال هو لكي يشارك هذا الموظف أو ذاك الطالب في فعاليات هذا اليوم حسب العرف الذي يمارسه كل مجتمع. ولا تعترض الحكومة على ذلك نظرا للحرية الدينية التي تنتهجها الدولة بحق أبناءها حيث لكل فرد الحق في ممارسة شعائره الدينية. وفي النهاية الفرد هنا حر في أخذ هذه العطلة أو لا حسب ما يراه لديه من أولويات.


    وبالنظر إلى حقيقة الممارسة الفعلية للبعض في هذا اليوم فإنني أطرح مجموعة من الملاحظات والمشاهدات التي في ضوءها نرى هل يحق لنا أن نطرح التساؤل عن مدى أخلاقية هذه الإجازة، بمعنى كيف نقيمها من وجهة نظر أخلاقية وليست فقهية.

    - من واقع ارتباطي بالمجتمع الشيعي كوني فرد من أفراده فإني أستطيع أن أقول يقينا بأن هناك الكثيرون من يسيئون استغلال هذه العطلة، فالمتوقع كونها إجازة دينية خاصة بفئة معينة أن يتم صرفها لصالح المناسبة فعلا، ولكن الملاحظ أن الكثير يقضي هذا اليوم في النوم أو لقضاء مصالح لا علاقة لها بالحدث والمناسبة. وهذا يتضح بشكل جلي في توقيت الفعاليات المختلفة في نهار هذا اليوم وعدد الحضور في كل فعالية. حيث بأبسط حسبة نستطيع أن نعرف أن ليس كل من يستفيد من هذه العطلة يشارك فعلا في طقوس هذا اليوم، بل وفي كثير من الأحيان حتى غير الشيعة من طلبة وموظفين يعتبرون عاشوراء حجة لتغيبهم عن العمل أو الدراسة في هذا اليوم، تحت ذريعة المشاركة في عزاء الإمام الحسين.

    - طبيعة الطقوس التي يمارسها الشيعة في هذا اليوم تستدعي التساؤل: هل تستحق هذه الطقوس أن يترك الموظف عمله والطالب دراسته؟ فبالنظر نجد أن معظم ما يتم ترديده سنويا في نهار يوم العاشر هو قصة المقتل بالطريقة الملحمية الأقرب إلى الأسطورة الشعبية منها إلى الحدث المتجدد المتصل بالواقع. والكثير من تفاصيل هذه السيرة غير ثابتة ومحل جدل تاريخي. وتفتقد بعض التفاصيل إلى السند التاريخي الصحيح بحيث أنها لا تتعدى أن تكون مجموعة من القصص الضعيفة والروايات الواهية التي يتم ترديدها على الجمهور بشكل سنوي. فتصبح الصورة التي أمامنا أن الطالب يترك قاعات الدراسة والموظف يترك مصالح الناس لأجل الاستماع إلى روايات سمعها مئات المرات والكثير منها غير صحيح.

    - هناك الكثير من الطقوس التي يمارسها الشيعة في ليلة ويوم عاشوراء لا عقلائية وفيها الكثير من تأثيرات الطقوس الوثنية والأمم الهمجية بما لايليق بوطن ومواطنين ينتمون إلى دين إلهي هو من أرقى الأديان. والقرائح تزداد سنة بعد سنة في ابتكار وتجريب فعاليات وطقوس جديدة بما يزيد من استهجان الوسط العام للشذوذ التعبدي الذي ينتهجه هذا الذي يطلب إجازة عاشوراء من مسئوله أو أستاذه. فهو يترك واجباته لصالح ممارسات لا تنسجم وثقافة الوسط ودينه.

    - بالنظر إلى التمايز الديني الذي يخلقه الإستئذان ليوم عاشوراء لدى الفرد الشيعي سواء بين زملاءه الطلاب أو الموظفين، فإن التساؤل يزداد أهمية حول أخلاقية هذه الإجازة في يوم عاشوراء. فلا بأس أن ندرك وجود اختلافات دينية بين الأفراد ولكن ليس بالشكل والصورة التي تجعل مجموعة من الناس يحق لها الإجازة والبقية لا يحق وبالتالي تعاقب. ما أقصده هنا هو أن هذه العطلة إن كانت يجب أن تكون فلتكن للجميع أو تكون ضمن قانون وآلية تفرض العدالة وعدم التمييز بين الأفراد.

    - الأمر الآخر الذي أحب أن أشير إليه هنا هو ما يخص طلاب المدارس وطلاب الكليات والجامعات وأساتذتهم حيث يتخلف الشيعة منهم عن الحضور ما يفوت عليهم وقتا قد يكون حرجا في أحيان كثيرة في دراسة وتدريس نظريات علمية ومعارف وقيم كثيرة، وفي نفس الوقت يجعلهم عرضة للإنتقاد من أقرانهم بل والسخرية في أحيان كثيرة بدون وجود مكسب حقيقي مواز يمكن التضحية لأجله بالعلم والدراسة.

    - هناك شعور يحرص بعض خطباء المنابر وقيادات المواكب والعزاء على توليده لدى الشباب الشيعة ويتمثل في تدخل يد الغيب لتسهل على الطالب امتحاناته أو لما فاته من دروس وتجعل البركة تحل على الموظف في عمله، ومثل هذا الشعور لا شك أنه سلبي وخطير حيث تصبح القلوب معلقة بأوهام لا تتحقق إلا نادرا، ويزرع قيم الاتكالية على الغيب وعدم الأخذ بالأسباب في التعامل مع قوانين الطبيعة. ما يجعل العقول أكثر استعدادا وقبولا للخرافة.

    - لو جاء الحسين اليوم وشاهد هذا الكم الهائل من الوقت الضائع والهدر الكبير في الطاقات لصالح شعائر وطقوس باسمه لا علاقة لها بجوهر الثورة وفلسفتها حيث لا تحق حقا ولا تدفع باطلا، فهل سيرضيه هكذا سلوك؟ فهل سيرضى أن تعطل المدارس والجامعات وتتعطل مصالح الناس لصالح ممارسات لا تنسجم مع أهداف الثورة؟ هل سيحب الحسين ذلك الموجود في قاعة الدرس يتعلم شيئا نافعا أم هذا الجالس في المأتم يبكي على ما لا يُبكى عليه؟

    - قد يظن البعض فيسأل ما قيمة يوم واحد لو ضاع، وما حجم الإنجاز الذي يمكن أن ينجزه الموظف أو الطالب خلال هذا اليوم ليتم التباكي عليه. فما أكثر الوقت الضائع في العمل وفي الدراسة. والحقيقة أن هذا المبرر هو في حد ذاته مسألة لا أخلاقية بدون شك، وتحتاج إلى حل داخل مؤسسة العمل، ولا أظن أن عاقل سيطرح منح بعض الموظفين إجازات خاصة كحل لهكذا وضع.

    مما سبق نطرح الآن تصورنا لهذا اليوم وهو أنه لا يجب أن تكون هناك عطلة خاصة بهذا اليوم، فالتعبير الرمزي عن الحزن وإن كان مقبولا فإنه لا يحتاج إلى إجازة، وأن ذلك يجب أن يأتي ببادرة ذاتية من الفرد بأن يمتنع عن ترك عمله أو درسه في هذا اليوم، وسيكون لديه متسع للتعبير عن عاطفته في بقية اليوم. فمثل هذا الاحساس بالمسئولية أكثر انسجاما مع مبادئ ثورة الحسين، بل وتزداد أهمية الحضور للعمل أو الدراسة في هذا اليوم على اعتبار أن الرمز المحتفى به - وهو المثل الجميل - يدفع الفرد لعطاء أكثر واجتهاد أكبر فهذا أدعى للترويج لمثله وقيمه من العطلة.

    محمد عبد الله العجمي

    هذه المقالة نشرت أصلا في موضوع المنتدى : مدى أخلاقية إجازة يوم عاشوراء - استطلاع كتبت بواسطة أبو محمود مشاهدة المشاركة الأصلية