النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    Question جورج جرداق في حوار حول الامام علي (ع) في مولده



    جورج جرداق في حوار حول الامام علي (ع) في مولده


    اجرت الحوار: ولاء إبراهيم حمود

    علي وحقوق الإنسان، بين علي والثورة الفرنسية، علي وسقراط، علي وعصره،علي والقومية العربية.‏
    عُدْتُ من حواره، كما أتيت، أُخفي بين السطور أضعاف ما اتفقنا عليه في حب عليّ (ع) وما اختلفنا فيه حول غير «عليّ». أنهيت الحوار مقتنعةً بأنّ عمق خلافاتنا لم يفسد في عشقِ عليٍّ قضية، لأن جورج جرداق يترنَّمُ بعشق عليّ (ع) لا على دينٍ أومذهبٍ ما، بل على قاعدة «كونوا أحراراً في دنياكم»، حباً له ورفضاً لسواه. لذلك أترك أجابته عن سؤالي الأخير، مسك ختام، لأكثر حواراتي إرهاقاً ونزاعاً وهي تستحق عَناءَ قراءة ما سبقها، لأنها خلاصة حبّ عليّ (ع) في قلبٍ مسيحي، يراه ركناً من أركانِ الإنسانية كافةً في كل مكان وزمان... وعلى هذه الرائعة اتفقنا وافترقنا. والآن إلى بعضٍ من تفاصيل حوارٍ شاقٍ وطويل، لكنه لأجل عليّ (ع) جميلٌ، نبيلٌ،جليل.‏
    * إنّه أكبر ممّا يقال عنه‏

    ماهي أبرز دوافعك للكتابة عن عليّ بنِ أبي طالب(ع)؟‏

    ولدتُ في منطقةٍ مسيحية «مرجعيون» يتفاخر أهلها بالتاريخ العربي وعظمائه، فأخي الكبير فؤاد كان يُسمِعُ زوارنا قصائده في مدحِ عليّ. كنت أختزنها طفلاً وأتأثر بها، فاندفعتُ إلى ينابيع مرجعيون، أَهرب من المدرسة، إلى ظلال أشجارها، أقرأ ديوان المتنبي ومجمع البحرين. كافأني أخي بنهج البلاغة، فحفظته غيباً، والتصقت في ذهني صورةٌ مبهمةٌ لرجلٍ عظيم. وعندما بدأت التدريس في شبابي، أعدت قراءة ما كتبه عن عليّ كلٌ من طه حسين وعباس محمود العقاد. شعرت أنه أكبر ممّا يقال عنه، وعندما أعدت قراءة نهج البلاغة، تأكدت أن عليّاً لم يُنصَفْ في كتاباتهما، فقررت الدخول في معركة خضتها بكتابي «الإمام علي صوت العدالةالإنسانية» وأنا دون الثلاثين من العمر.‏

    - لماذا اخترت للكتابة عن علي عناوين مثل «علي والقوميةالعربية»؟ وما علاقة علي بسقراط والثورة الفرنسية لتختارها عناوين لأجزاءكتابك؟‏

    لأنني رأيته ركناً من أركان كلِّ قومية بين بني الإنسان، كما رأيت باستير وجان جاك روسو وفولتير، الذين أفادوا بإنجازاتهم العلمية والفكرية كل القوميات على الأرض لا في بلادهم فقط، ورداً على من اعتبر التشيع طعناً في القومية العربية. كتبت أيضاً «عليّ والقومية العربية». أردته توضيحاً للقومية،كما أفهمها من عليّ بن أبي طالب (ع)، مُلْمَحاً إنسانياً راقياً، وإن لم تكن كذلك،فلا قيمة لها، فهي في فهمهم عصبية عصرية، وعليٌّ في هذا المجال يخدم كلَّ قومية في العالم، لذلك بدأت معه «عليٌّ وحقوق الإنسان».‏

    - ماذا عن موضوع ولايته؟ ألمْ تره عبر قراءاتك صاحب حقٍ وقضية؟وماذا عن صورته اليوم لديك، هل اختلفت ملامحها عن تلك التي دفعت ابن الثلاثين إلىكتابته صوتاً للعدالة الإنسانية؟‏

    إنه أمرٌ واضح، له وحده الحقّ بالولاية، مع إصراري أن عظيماً بحجم عليّ؛ هو أكبر من كل ولاية، إنه إحدى العبقريات الكبرى في التاريخ ومن آباء الإنسانية الكبار، لا للشيعة وحدهم، فهو لم يتعصب لنفسه يوماً، بل ترك الدرع لمسيحي حكم له بها القاضي، لأنه لميجد لدى الإمام دليلاً، فتبعه المسيحي، معترفاً ومعيداً له الدرع، مقاتلاً معه حتى قُتل.‏
    * المرأة في حياة عليّ‏

    - لماذا غابت «المرأة في حياة عليّ» عن عناوين كتابكَ؟‏

    إن ظروفه الصعبة، في الحروب المتتالية، لم تسمح له بأن يهتم بهذا الموضوع. خاصةً أنّما خاضه في معركة الجمل غيّب عني دور المرأة في حياته.‏
    ماذكرته ليس سبباً لغياب علاقته الإنسانية بالمرأة عن كتابك الذي يردّد أصداء عدالته التي غمرت المرأة حنواً... فهي عنده ريحانة، وهنّ شقائق الرجال... فأوقفني بإشارةٍ من يده...‏
    أن تتلفتين انتباهي، في سؤالكِ، لأمر لم ألتفت له من قبل على أهميته في هذا العصر... على كلٍّ أنا نظرت إليه ككلّ، إلى نظرته الشاملة إلى الإنسان رجلاً وامرأة. ربما لوكان ضد المرأة، لكتبت عنه، لأنه سيكون شيئاً غريباً عن عظمة شخصيته.‏

    - إذاً، ما هو العنوان الذي يمكن أن يضيفه جورج جرداق إلى كتابه؟ولمن توجهه اليوم؟‏

    «هذا إمامكم»، وأُوجهه إلى حكام العالم قاطبةً،وصانعي الأنظمة السياسية والاجتماعية، ولن أنسى طبعاً المرأة في حياة عليّ».‏


    * نظرته للاجتماع الإنساني‏

    ما هي أهم صفات الإمام «علي» التي نحتاجها اليوم؟‏

    نظرته للاجتماع الإنساني وأنظمته، وذلك في قوله «ما رأيت نعمةً موفورة إلا وإلى جانبها حقٌّ مضيع» (1) وفي مكان آخر: «ما جاع فقيرٌإلا بما متع به غني» (2). لقد سبق الإمام عليّ كارل ماركس بألف وأربعمئة سنة، لذلك،أراه يختلف عن الأنبياء ويفوقهم بنظرته للإنسانية.‏

    - وبهذه الكلمة، ألا تبدو شيعياً أكثر تعصباً من الشيعةأنفسهم؟‏

    لا،لست شيعياً ولا متديناً أصلاً، لكنني موضوعيٌّ جداً، وأنا معجبٌ بالأوروبيين أكثر،لأنهم يرفعون له صورة مستوحاة من سيرته، في إحدى كنائس روما.‏

    - ما هي أبرز الملامح المشتركة بين علي بن أبي طالب وعيسى ابنمريم، حتى قال له النبي يوماً: «يا عليّ إن فيك مثلاً من عيسى ابن مريم» (3)؟‏

    صحيح، وهو أجمل ما قيل في هذا الموضوع. وعليّ أقرب الجميع إلى المسيح، والملامح كثيرة.. فالمسيح قال مستغفراً لصالبيه: اغفرالله، إنّهم لا يدرون ما يفعلون... وعليّ رفع السيف عن عدوه، كأنه يقول انهض، أنت لا تدري ما تفعل. ولطالما عفا عن أخصامه في الصراع، بل وأكرم عائشة بعد معركة الجمل. كما قال المسيح يوماً: «أحبُّوا مبغضيكم وباركوا لاعنيكم». وقلت لكِ إنهم في أوروبا، وفي القرون الوسطى، كانوا يعتبرون الإمام وليّاً مسيحياً لأنهم قرأوه فوجدوه إلى المسيح أقرب، وهو القائل: «اقرضوا الدنيا قرضاً على منهاج المسيح» (4).‏
    * كل ما فيه عظيم‏

    - وأنت بالتحديد ما أكثر ما جذبك إلى عليّ وأعجبك فيه: قوّته أمإنسانيّته أم مواقفه الفذّة؟.‏

    كل ما في عليّ عظيم، إنّه العظمة بذاتها.. وبساطتها فيه أكثر ما أعجبني، تواضعه، وصفاته قيمٌ لاتتغير، وهي السَّاعية في ثباتها إلى تعميق ثبات الإنسان على دروب الحقّ بإعلاء روحيته وترقية إحساسه بإنسانيّته، وهذه نحتاجها في كل عصر. وهو في كل مواقفه قوي يعفو عند المقدرة. وتأمين سلامة عائشة وإكرامها بعد معركة الجمل خير دليل. وإن شخصيته المؤسسة على القيم سمحت بتأمين الماء لجيش معاوية.‏

    - ما أكثر ما أعجبك فيما كُتِب عن عليّ؟ ماذا عن الشيعة في هذاالخصوص؟ وماذا لو انقلبت الآية وقرأت من إنسانٍ مسلمٍ كتاباً عن السيدالمسيح؟‏

    أتلقاه بموضوعيّة، ولا يعنيني إذا كان دينياً،لأنني لست متديناً، وهذا لا يمنعني من احترام علي والمسيح، وأنا لم أقرأ كثيراً كتابات سواي عن علي، وما قرأته متشابه لا شيء أفضل من سواه، وأنا لن أقرأ عن المسيح كتاباً كتبه خوري كما أقرأ مثلاً ما كتبه تولستوي أو غوركي الذي كان شيوعياً. ولاتستطيعين ذكر المسيح أمامه إلا بالاحترام المطلق لأنّه رغم شيوعيته يراه أعظم مايمكن أن يصل إليه إنسان، وهنا تكمن الموضوعية.‏

    - من يمثِّل في نظرِك اليوم امتداداً لنهج عليّ بن أبي طالب (ع)؟‏

    ربما كثيرون في أممٍ أخرى لا أعرفهم، ولكن على حدّ علمي في لبنان الإمام السيد موسى الصدر أراه ابناً للإمام عليّ، ولهذا السبب أبعدوه.‏

    - لو قدّر لك أن ترى الآن فجأةً عليّاً.. ماذا تقول له. وحوارناهذا سينشر في ذكرى مولده؟‏

    صارعمرك ألفاً وأربعمئة سنة، وسيصير مليوناً وألفاً وأربعمئة سنة، وستبقى كما أنت،عظيماً وكبيراً تُقتدى
    التعديل الأخير تم بواسطة أبو جعفر ; 02-06-2012 الساعة 09:43 AM
    "إنني على إستعدادٍ لمخالفةِ خصومي في الرأي لآخرِ نفسٍ في حياتي ، ولكنني – بنفسِ القدرِ – على إستعدادٍ لفقدِ حياتي من أجل حريتهم في التعبيرِ عن آرائهم" (فولتير)

 

 

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •